رأيت المستقبل...

01:32 صباحا
قراءة دقيقتين

رأيت المستقبل أمام ناظري يمشي مريضاً متهالكاً، حيث تراءى لي بعض الشباب الصغار: أحدهم يضع سيجارة في فمه، وآخر يشعل «مدواخاً»، وثالث يحمل كيساً مملوءاً بمشروبات الطاقة.
فبدأت أتساءل في سريرة نفسي كيف سيكون مستقبل هؤلاء الشبان بعد ٥ أو ١٠ سنوات من الآن، بينما هم يستنزفون عافيتهم في التدخين الذي أثبت العلم أضراره الجسيمة، وشرب مشروبات الطاقة التي نعلم جميعاً حجم الضرر الذي تسببه.
صحيح أن عندنا شباباً مثل الورد، يحرصون على صحتهم ودراستهم ومستقبلهم، ونأمل فيهم الخير الكثير لوطننا الغالي، لكن موضوعي يتطرق لمن رأيتهم، وكيف سيكون حالهم في المستقبل إذا تركناهم دون أي مساعدة، على أمل أن يدركوا مصلحتهم بعد حين، بينما تنقضي الأيام تباعاً والوضع على ما هو عليه. فيكون الأوان قد فات، ولا ينفع الندم بشيء، ولا يمكن استرجاع ما مضى.
فلماذا نترك من يبيعون السموم ينشرون فروعهم في كل مكان، وتزدهر تجارتهم على حساب صحة أبنائنا، ناهيك عن دخول بعض البنات في هذا النفق المظلم؟!
في وقت سابق، كنت في مهرجان رياضي كل زواره من الشباب، فوجدت محلات بيع التبغ متواجدة في ثناياه. لا أدري حقيقة كيف سمحت اللجنة المشرفة على هذا المهرجان بوجود محلات لبيع أدوات التدخين على أرضه؟! وكمْ أحزنني ما رأيت!.
صحيح أن لدينا قوانين رائعة هدفها الحفاظ على صحة الإنسان، لكننا بحاجة ماسة إلى تكثيف الحملات الصحية التي تحذر من التدخين وأضراره، وتزيد وعي الناس بخطورة مشروبات الطاقة وغيرها.
لهذا كله، أقترح فرض ضريبة على التدخين بمقدار ٥٠٠٪؜ تذهب إلى المستشفيات لعلاج الأمراض التي يسببها، ولدعم حملات التحذير من هذه الآفة، فضلاً عن عدم السماح بفتح فروع لمحلات بيع أدوات التدخين، وبحيث يكون بيع تلك الأدوات محصوراً في محلات محددة، بعيداً عن المناطق السكنية والمدارس والكليات.
كما أقترح ألا تكون هناك أماكن مخصصة للمدخنين في الأماكن العامة، بحيث يمنع التدخين في جميع أركانها منعاً باتاً، إلى جانب فرض غرامات على كل من يخالف القانون الجديد؛ حتى نتخلص من هذه الآفة إلى الأبد. علاوة على حصر أماكن بيع السجائر الإلكترونية ضمن محلات بيع أدوات التدخين.
لا شيء أغلى من أبناء الوطن، الذين نعوّل عليهم في بناء المستقبل المشرق. وحتى نحتفي بمستقبل مشرف، لا بد أن نحرص على عافية شبابنا، فنعمل على توعيتهم، ونمنع عنهم ما يضر بصحتهم، ليكبروا وهم يحملون الرسالة النبيلة ذاتها لأبنائهم وبناتهم، فيكون حرصنا هذا مشكاة تنتقل من جيل إلى جيل لتنير الطريق.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"