عادي

الصحة النفسية للأطفال أولوية

00:46 صباحا
قراءة دقيقتين
هنادي صالح اليافعي

هنادي صالح اليافعي
يعتقد البعض أن الحديث عن سلامة الطفل، حديث يقتصر على سلامته الجسدية وحمايته من التعرض للمخاطر، مثل المرتفعات، والآلات الحادة، ومقابس الكهرباء، وغيرها من المخاطر التي نشدد على أهمية تجنّبها، لكن في الحقيقة، وما ينبغي تأكيده، خاصة ونحن في هذه الأيام نحتفل بيوم الطفل الإماراتي، أن سلامة الطفل وحدة متكاملة تشمل السلامة الجسدية والنفسية والذهنية، والأكثر أهمية من ذلك هو أن كل واحد من هذه الأنواع يؤثر في الأخرى بصورة كبيرة وعميقة.

في المقابل، هناك خصوصية كبيرة للسلامة النفسيّة، ويجب رفع العناية بها إلى أعلى المستويات، فإن تعرض الأطفال لأذى جسدي غالباً يكون من السهل ملاحظته، وإذا تعرض لأذى ذهني فحتماً سنلاحظ، لكن الأذى النفسي يتطلب منا، نحن أولياء الأمور والمسؤولين عن تنشئة الصغار، جهداً ووعياً ومعرفة أكبر لملاحظته وإدراكه، والوصول إلى حجم تأثيره، فالأطفال خاصة من الفئات العمرية الصغيرة، لا يجيدون التعبير عن المشاعر التي تؤلمهم، ولا عن الضرر الذي لحق بهم نفسياً.

لهذا كان اختيار «الصحة النفسية للأطفال» شعاراً ليوم الطفل الإماراتي، اختياراً موفقاً، ومناسبة بالغة الأهمية للحديث عن أهمية الصحة النفسية وانعكاس تضررها على الصحة الجسدية والذهنية، فهي كينونة الفرد، وهي التي تضعه في حالة من التوازن لنمو صحي.

لذلك فإنه من الضروري أن يُلم الأهالي بمظاهر تراجع الصحة النفسية للطفل. ولعل من شواهد هذه الحالة ظهور اختلال في مستوى تحصيله الدراسي، أو تزايد شروده وانطوائه وعدم قدرته على اكتساب الأصدقاء، والتكيف مع المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه.

ومن المهم أن يعرف أولياء الأمور أن احتياجات الأطفال لا تقتصر على الجوانب المادية فحسب على الرغم من أهميتها، فللجانب النفسي أيضاً متطلباته، مثل الإصغاء إلى الأطفال، ومراقبة سلوكهم وحثهم على التعبير عن أنفسهم، وتشجيعهم على تكوين صداقات مع أقرانهم حتى لا يقعوا في الانطواء والعزلة.

وذلك يستدعي من الأهل والمدرسة، كذلك، متابعة الطفل لمراقبة أي تغير في سلوكه يدل على تضرر صحته النفسية، والتنبّه إلى أهمية إشراك الأطفال في الحياة الاجتماعية ودفعهم إلى اللعب مع أقرانهم في الواقع، بدلاً من الألعاب الافتراضية التي تزيد من عزلتهم وتضر بصحتهم النفسية.

قد تتساءل الأمهات والآباء وهم يقرأون هذا المقال، من أين أحصل على المعلومة لحماية ابني نفسياً، وكيف أعزز معرفتي بهذا الجانب، والإجابة عن ذلك مهمة وضرورية، فنحن في إدارة سلامة الطفل نقدم العديد من المواد الإرشادية والتوعويّة. وفي المقابل ندعو إلى التوجه لكتب المختصين في التربية وعلم نفس وسلوك الطفل، ونشير إلى ضرورة تحري الدقة في المعلومات المتناقلة حول أساليب التربية وحماية الأطفال نفسياً، خاصة تلك التي يتناقلها البعض على منصات التواصل الاجتماعي، فالصواب هو استشارة أهل الاختصاص.

واليوم نحن في مجتمع الإمارات محظوظون بتضافر مختلف الجهود التي تبذل لحماية الأطفال وضمان سلامتهم وتوفير حقوقهم الكاملة.
* مدير إدارة سلامة الطفل بالشارقة

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"