لماذا الصافرة الأجنبية؟

23:37 مساء
قراءة دقيقتين

محمد جاسم

أعترف أنني كنت من أكثر المتحيزين للحكم الإماراتي وما زلت أرى أنه الأفضل على مستوى المنطقة ، ولكن بعد متابعة طريقة إدارة الحكم الهولندي داني ما كيلي لقمة دورينا بين الوحدة والعين، أصبحت لدي ولدى الكثير من المتابعين والمهتمين قناعة حقيقية بأن التحكيم الإماراتي بحاجة ماسة لعملية تطوير جذرية تطال قمة الهرم وتصل للجوانب الشخصية والسيكولوجية التي يجب توافرها لدى كل من ينضم لهذا القطاع، وبدون مبالغة من تابع مباراة القمة استمتع بأداء الحكم الهولندي الذي كان أحد نجوم كلاسيكو الإمارات، بأسلوبه وطريقة تعامله مع مجريات المباراة بكل أحداثها وتحولاتها وحتى لحظاتها الحاسمة، أداء جعلنا نشكر اتحاد الكرة ورابطة المحترفين على قرار الاستعانة بالحكم الأجنبي بعد عقود من الغياب عن ملاعبنا، وبصراحة أصبح الجميع على قناعة بأن قرار عودة الحكم الأجنبي لملاعبنا، سيخدم التحكيم الإماراتي من جميع النواحي وسيزيد من خبراتهم وسيضيف لهم الكثير من الجوانب التي يفتقدها الحكم والتحكيم في الدولة.

قد تكون عملية اختيار نوعية الحكم من العوامل الرئيسية التي ساهمت في إنجاح خطوة الاستعانة بالحكم الأجنبي في ملاعبنا، واختيار الحكم الهولندي ما كيلي لإدارة مواجهة الكلاسيكو بين الوحدة والعين، وهو الذي أدار القمة التي جمعت بين ريال مدريد وباريس سان جيرمان في دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا، التي أقيمت قبل ثلاثة أيام من كلاسيكو الإمارات يعكس دقة واحترافية الرابطة في عملية اختيار الحكم المناسب، الأمر الذي انعكس إيجاباً على سير المباراة ومجرياتها وتحولاتها المثيرة، والتي تعامل معها ما كيلي بطريقة مثالية بعيداً عن التكلف أو التوقف المتكرر، الذي يعتبر من أكثر السلبيات التي لم يتمكن حكامنا المواطنون من التعامل معها أو التخلص منها، كما أن الصافرة لم تخرج إلا في حدود ضيقة وفي حالات تستدعي ذلك، والانسجام مع حكم الفار كان مثالياً وهو أكثر ما يفتقد إليه حكامنا منذ بدء الاستعانة بتقنية الفيديو، وبدون مبالغة فإن ما قدمه الحكم الهولندي في قمة دورينا كان بمثابة درس مجاني لحكامنا المواطنين، ولكل من كان ولا يزال يقف في طابور المعارضين تحت شعار الوطنية.

كلمة أخيرة

التحكيم جزء أساسي من منظومة كرة القدم وبدونها لا يمكن أن نرتقي بكرتنا وبمسابقاتنا، ولهذا السبب عادت الصافرة الأجنبية لملاعبنا لأن الهدف منها التطوير، وعودتها لا تقلل ابداً من مكانة الحكم والتحكيم الإماراتي بل تدفعهم إلى تطوير أدائهم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"