عادي

الاكتفاء الزراعي العربي ضرورة للتعامل مع الأزمات

محمود الدويري مستشار بنك الطعام العالمي لـ «الخليج»
15:53 مساء
قراءة 4 دقائق
محمود الدويري مستشار بنك الطعام العالمي
  • البرامج الإماراتية ترسم خططاً لزيادة إنتاج المزارعين
  • الوطن العربي يواجه أزمة غذائية كبيرة في الحبوب
  • أنا جندي لخدمة الزراعة والأمن الغذائي
أبوظبي: عبد الرحمن سعيد
أكد الدكتور محمود عايد الدويري مستشار مجلس إدارة بنك الطعام العالمي ومقره «شيكاغو»، مدير الإنتاج النباتي والوقاية سابقاً في منظمة الأغذية والزراعة الدولية «الفاو» في الأمم المتحدة، ووزير الزراعة الأردني سابقاً، أنه يجب على الحكومات العربية أن تضع القطاع الزراعي نصب أعينها وضمن أولوياتها، وتعمل على تطبيق مبدأ الاكتفاء الذاتي في القطاع للتعامل مع مختلف الأزمات والكوارث في حالات الحروب، وكذلك الفيروسات الحالية والمستقبلية، مشيراً إلى أهمية تطبيق التكنولوجيا لزيادة الإنتاج الزراعي.
جاء ذلك عقب تكريمه وعدد من الشخصيات الوطنية والدولية التي ساهمت في خدمة وتطوير قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور، بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، حيث كرمه الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، ورئيس مجلس أمناء جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، بقصر الإمارات في أبوظبي.
وقال في تصريحات خاصة لـ«الخليج» حول أزمة الغذاء العالمية وأهمية استغلال الأراضي الزراعية في الوطن العربي، «تبرز أزمات كثيرة تشعرنا بأهمية الزراعة في الوطن العربي حيث نكتفي بالعيش فقط، ما أدى إلى عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في العالم العربي بالنسبة للمحاصيل الرئيسية التي نحتاج إليها وعلى رأسها القمح، حيث نستورد ملايين الأطنان من هذه السلعة رغم محاولات الدول العربية المتعددة، لذا علينا تطبيق التكنولوجيا لزيادة الإنتاج، والتي لم يستطع العالم العربي حتى الآن توليها، كلنا مسؤولون سواء كنا في الحكومة أو القطاع الفلاحي ومختلف شرائح المجتمع.
وأشاد بتجربة دولة الإمارات في إطلاق مبادرات مختلفة للحد من هدر الطعام وعلى رأسها مبادرة «حفظ النعمة»، داعياً الدول العربية الأخرى لأن تحذو حذو دولة الإمارات في إنشاء برامج موازية ومشابهة لمثل هذه المبادرات الإيجابية، التي نستطيع من خلالها الحد من هدر الغذاء.
وأوضح أن الوطن العربي يواجه أزمة غذائية كبيرة، وهي عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب، لذلك دائماً الدول الغنية فقط هي التي تستطيع توفير وشراء الحبوب حتى لو ارتفعت التكلفة المادية، تستطيع تدبر الأمور، ولكن الدول الفقيرة عندما ترتفع أسعار الحبوب تحدث عندها أزمة، وعلى سبيل المثال أزمة روسيا وأوكرانيا تؤثر في حياتنا تأثيراً كبيراً، حتى لو توفرت الحبوب التي نحتاج إليها، تحتاج ملايين الدولارات للحصول عليها، والمشكلة تكمن في عدم توفر المواد الغذائية الأساسية للدول العربية الأمر الذي يجعلنا معرضين لارتفاع الأسعار، لذلك يجب بذل المزيد من الجهد لإنتاج مزيد من المواد الزراعية.
وقال «بالنسبة للعالم كله، وخاصة الدول العربية توجد لدينا ثقافة هدر الغذاء، ونحن كعلماء نرى أن الدول العربية تصرف أموالاً طائلة لتوفير تلك المواد الرئيسية ولكن في المقابل يجب أن يتعاون كافة أفراد المجتمع في الحفاظ عليها».
وعن نجاح الزراعة في الإمارات قال «لا شك في أن البرامج الحكومية للدولة ترسم خطة للتمكن من زيادة الإنتاج والمردود على المزارعين مع توفر الموارد المالية وتوفير الدعم، حيث استطاعوا التغلب على كافة التحديات مثل توفير الكميات المطلوبة من المياه بطرق مختلفة، وتوفير المدخلات الزراعة كافة».
وحول تحقيق الأمن الغذائي في الإمارات أوضح أنه يختلف تماماً عن الاكتفاء الذاتي، حيث يتحقق في دول الخليج بشكل عام بسبب الموارد المالية القادرة على شراء مختلف المواد الأساسية، حيث احتلت المراكز الأولى في الأمن الغذائي بسبب الموارد المالية التي لا تسبب خللاً عند زيادة الأسعار، ولكن عندما لا توجد الموارد المالية والإنتاج المحلي تصبح كارثة.
وعن تكريمه بالجائزة، قال إنه جاء نظراً لتاريخ ممتد خلال فترات عمله منذ أن عمل في الإمارات لمساعدة الدول العربية والأجنبية على زراعة النخيل، وفي السنوات الأخيرة كانت أعماله منصبة حول زراعة نخيل التمور في الأردن وتشجيع زراعة النخيل في الوطن العربي بشكل عام، ومبادرات الإمارات.
وقال الدكتور محمود: في الفترة ما بين عام 1964 وحتى عام 1973 تعلمت في الجامعة الأمريكية في بيروت وحصلت على شهادة البكالوريوس في الزراعة تخصص التربة والري، ثم حصلت على الماجستير من الجامعة ذاتها في تخصص المحاصيل الزراعية، ثم ذهبت مباشرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في مجال تحسين المحاصيل الزراعية من جامعة «ويسكانسن» والتي تعد من أشهر الجامعات عالمياً.
وأضاف: بعد ذلك عدت إلى الجامعة الأردنية للتعليم فيها في عام 1973 وكنت من أصغر الأساتذة حاملي شهادة الدكتوراه، وكان السبب وراء ذلك هو استمرار دراستي بشكل متواصل، ومن ثم عملت في مواقع متعددة حيث درست في الجامعات الأردنية، والجامعات الأمريكية وكان ذلك عند حصولي على منحة «فولو برايد» عام 1981، وكنت أول أردني يحصل على هذه المنحة للذهاب وإجراء المزيد من البحوث في مجال الحبوب بشكل عام وحبوب القمح بشكل خاص، ثم أصبحت عميداً للكلية الزراعية في المملكة الأردنية الهاشمية في 1984، وإلى غاية 1989. وعام 1990 جاءتني الفرصة للذهاب لدولة الإمارات لأصبح عميداً لكلية الزراعة في جامعة الإمارات العربية المتحدة وخدمت سنتين، وتشرفت بهذا العمل وتعلمت كثيراً من بدايات الجامعة خاصة في مجال الزراعة.
وتابع: منذ عام 1996 وحتى عام 2001 عدت إلى الأردن مديراً لمركز البحوث ونقل التكنولوجيا لسنتين، ومن ثم أصبحت نائباً لرئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وبعد ذلك عرض علي أن أصبح مديراً للإنتاج النباتي والوقاية في منظمة الأغذية والزراعة الدولية «الفاو» في الأمم المتحدة، ثم عدت إلى الأردن وزيراً للزراعة فيها، وبعدها درست في الجامعة الأردنية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، وكنت مستشاراً لعدة جهات زراعية عالمية وأجرينا خططاً زراعية لتحسين مستوى الزراعة في العالم.
تقاعدت منذ 5 سنوات من الجامعة الأردنية ولكن أنا مستمر في عملي مستشاراً في مجالس أمناء الجامعات الأردنية، ولي الفخر من ناحية تأمين الأمن الغذائي وتدريسه في دول مختلفة، وكنت سفيراً لبنك الطعام العالمي وأعمل حالياً عضو مجلس إدارة ومستشاراً للبنك ومركزه شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنا أعمل سواء كان مدفوع الأجر أو تطوعاً لخدمة القطاع الزراعي، في الأردن وفي العالم العربي وفي العالم أجمع، وأنا أعتبر نفسي جندياً لخدمة الزراعة والأمن الغذائي في المناطق المختلفة عالمياً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"