عادي

رسالة الإمارة الثقافية تبهر المشهدين الأوروبي والإيطالي

برنامج شامل جمع الآداب والفنون وقضايا التراث
23:51 مساء
قراءة 3 دقائق
10
جناح هيئة الشارقة في «معرض بولونيا لكتاب الطفل»

على مدار أربعة أيام من العمل الثقافي المتواصل، فتحت إمارة الشارقة الباب أمام المشهد الثقافي الإيطالي والأوروبي؛ للاطلاع عن قرب على راهن وتاريخ التراث والأدب والفن الإماراتي والعربي، حيث حوّلت الاحتفاء بها ضيف شرف الدورة ال59 من «معرض بولونيا لكتاب الطفل» إلى حدث ثقافي جماهيري في إيطاليا كاملةً، لتعبر عن مشروع الإمارة الحضاري، وتبني جسور تواصل متينة بين المؤسسات الثقافية العربية ونظيرتها الإيطالية، وتعزز أفق التعاون والعمل المشترك بين الناشرين والكتاب والرسامين الأوروبيين والإماراتيين والعرب.

من واقع صناعة الكتاب، إلى فنون الخط العربي، وفنون رسم كتب الأطفال، وصولاً إلى التراث الإماراتي وما يتضمنه من فن وموسيقى وعزف وأزياء وطقوس شعبية، وصناعات حرفية، كانت الشارقة حاضرةً في المعرض، مقدمةً تجربة وجهود مؤسسات الشارقة الثقافية والمعرفية والتراثية، أمام الحراك الثقافي الأوروبي.

نجحت الشارقة في استقطاب زوار المعرض من الكبار والصغار، فأمام جناح الإمارة كان الإيطاليون يتعلمون فنون الرقص الشعبي الإماراتي، ويشاركون فرقة الشارقة الوطنية عروضها، فيما يصطفّ بعضهم أمام الركن الذي خصصته الإمارة للخطاط الإماراتي خالد الجلاف للحصول على أسمائهم مكتوبةً بخط الثلث، والنسخ، والديواني، بينما تتزين النساء الإيطاليات برسوم الحناء، ويجربن ارتداء الأزياء التقليدية الإماراتية.

جلسات حوارية

بالتزامن مع هذا التواصل الثقافي، كانت الشارقة تناقش في سلسلة من الجلسات الحوارية والندوات الأدبية راهن ومستقبل قطاع النشر، ورسوم كتاب الطفل، ومتغيرات الترجمة، وصناعة الكتاب، بمشاركة أدباء وناشرين ومتخصصين بالفنون والترجمة من الإمارات وإيطاليا، كاشفةً بذلك التحديات والحلول الممكنة للنهوض بواقع إنتاج المعرفة على المستوى العربي والعالمي، ومقدمةً فرصاً كبيرةً لبناء شراكات عمل بين المؤسسات الثقافية الإماراتية ونظيرتها الأوروبية.

وعلى البوابة الرئيسية لأرض المعارض، حيث يقام «بولونيا لكتاب الطفل»، نظمت الشارقة معرضاً فنياً جماعياً لنخبة من الفنانين الإماراتيين المتخصصين في رسوم كتاب الطفل بعنوان «انعكاس في العمق»، وكان المعرض محط اهتمام الناشرين والفنانين والقراء من زوار المعرض، حيث جمع مختارات من أعمال 20 فناناً لهم تجارب مميزة في بناء لوحة كتاب الطفل.

وفي إطار تعزيز فرص تبادل الخبرات، حوّلت الإمارة جناحها طوال أيام المعرض إلى منصة لعقد الورش الإبداعية المتخصصة في الرسم للأطفال، وصناعة الدمى، واستضافت العشرات من الهواة والمحترفين في فضاء عمل تفاعلي قدم فيه المبدعون الإماراتيون تجاربهم الخاصة في الفن والصناعات اليدوية والإنتاجات الإبداعية.

وقال الشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية في الشارقة، رئيس وفد الشارقة المشارك في المعرض: «ننظر بأهمية لحضور الشارقة ضيف شرف المعرض، ومشاركتها ضمن برنامج شامل يجمع الفن والأدب والتراث، العناصر الأساسية التي ينطلق منها مشروع الشارقة الحضاري، برؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والتي منها يتغذى وجدان الطفل ووعيه وشخصيته عندما ينشأ في بيئة تحتضن الجمال، وتهتم بالكتاب، وتستحضر التاريخ في الوقت ذاته».

وأضاف: «يعد معرض بولونيا لكتاب الطفل من أهم الفعاليات العالمية المتخصصة بأدب الأطفال؛ لما يشهده من تبادل للتجارب واتفاقيات تعاون من أجل المساهمة في صياغة مستقبل أكثر تقارباً وتفهماً بين أطفال العالم».

وتابع: «إالشعوب تعرف بتجاربها، ومن تجربتها في تنمية وعي الطفل ووجدانه؛ لأنها تعكس بشكل دقيق وسليم نظرتها للمستقبل، ونحن نفخر بالشارقة التي نشأنا فيها أطفالاً في أجواء محفزة تشجع على المزيد من المعرفة والتعلم، وترسخ قيم الخير والتعاون والتفهم، ونفخر بتجربتها عندما نقدمها للعالم».

أسس ثقافية متينة

بدوره، قال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «يعبر حجم مشاركة الشارقة في «بولونيا لكتاب الطفل» عن اتساع رؤية مشروع الشارقة الثقافي، الذي يمضي بتوجيهات ودعم صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي آمن منذ أكثر من أربعة عقود بأن أكثر ما يعبر عن هوية الأمم، ويجسد عمق أصالتها هو الكتاب، والفن، والمعرفة، فكان أول من تبنى مشروع التواصل مع ثقافات العالم على أسس ثقافية متينة لا تنتهي ولا يتراجع تأثيرها، وإنما يتنامى ويكبر مع المجتمعات».

وأضاف: «أردنا أن يكون حضور الشارقة في المعرض، مساحةً حيّةً تُعرف الإيطاليين والأوروبيين براهن وتاريخ الثقافة الإماراتية والعربية، وتمكنهم من اكتشاف حجم المشتركات التي تجمعنا معهم، وما نلتقي عليه من قيم إنسانية نبيلة».

مكانة خاصة

وتابع: «إن اختيار الشارقة ضيف شرف المعرض هو تأكيد على ما وصلت له الإمارة من مكانة على خريطة المدن الثقافية في العالم».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"