عادي

سهيل المزروعي: الإمارات جزء من «أوبك+» وتلتزم بقرارات المنظمة

نتطلع خلال الاجتماع إلى نتائج تحقق التوازن بين العرض والطلب
18:28 مساء
قراءة 7 دقائق
5
سهيل المزروعي
سهيل المزروعي
  • العالم في حاجة ماسة إلى أي إنتاج نفطي
  • ندرس حاليا إنشاء سوق محلي للكهرباء داخل الدولة
  • الإمارات وضعت خطة لرفع إنتاجها من النفط إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول العام 2030
  • من الضروري عدم حجب النفط من أي دولة كون العالم في حاجة ماسة إلى هذه الكميات النفطية

دبي: فاروق فياض و(وكالات) 

قال سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية: إن دولة الإمارات جزء من أوبك+ وترى حكمة في الالتزام بقرارات المنظمة بما يضمن توازن السوق؛ إذ يشكل أمن إمدادات الطاقة أولوية.
وأضاف على هامش فعاليات منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي، أن أوبك+ ستعقد اجتماعها بنهاية شهر مارس/ آذار الجاري ونتطلع إلى النتائج التي تحقق التوازن بين العرض والطلب بعيداً عن الأمور السياسية.
وأشار وزير الطاقة والبنية التحتية إلى أن أوبك+ منظمة غير سياسية تنظر إلى العرض والطلب؛ حيث لا نستطيع معاملة الدول المنتجة للنفط داخل المنظمة معاملة سياسية والذي من شأنه أن يؤثر في استقرار السوق.
وقال المزروعي: من الضروري عدم حجب النفط من أي دولة، كون العالم بحاجة ماسة إلى هذه الكميات النفطية.
ودعا المزروعي دول العالم إلى التحلي بالحكمة في التعامل مع ملف الطاقة بما لا يؤثر في ارتفاع الأسعار عالمياً إلى مستويات قياسية جديدة.
وأشار إلى أن الأحداث الجيوسياسية التي يشهدها العالم تؤثر في كامل سلاسل الإمداد إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية على مستوى العالم، مضيفاً أن الكثير من دول العالم سوف تتأثر إذا لم يوجد حل سلمي بالمفاوضات والتفاهمات من جرّاء الأحداث العالمية الراهنة.
من الضروري عدم حجب النفط من أي دولة 
وقال المزروعي: إن دولة الإمارات بفضل رؤية القيادة الرشيدة لديها استراتيجية للمحافظة على أمن الإمدادات والمحافظة على أسعار الطاقة الكهربائية التي تنتج عن طريق الغاز؛ حيث تحقق الإمارات الاكتفاء الذاتي من الغاز بحلول 2030 وفقاً للخطط الموضوعة في هذا الشأن.. مشيراً إلى أن التحول البيئي في قطاع الطاقة مدروس، وينفذ وفق خطط متدرجة، وهو ناتج عن رؤية وحكمة من قيادة رشيدة اعتمدت على التخطيط السليم للمستقبل.
وأضاف أن دولة الإمارات وضعت خطة لرفع إنتاجها من النفط إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030؛ حيث كنا نرى أن العالم سوف يحتاج إلى هذه الكميات، وكدليل على الرؤية السديدة لهذا القرار فإننا مستمرون في رفع الكفاءة والقدرة الإنتاجية لتعزيز الجاهزية.

لا نستطيع معاملة الدول المنتجة للنفط داخل المنظمة سياسياً

وأكد المزروعي أهمية زيادة الاستثمارات في مجال الطاقة ومواصلة استمرار الشركات العالمية بالاستثمار في هذا المجال الاستراتيجي؛ حيث شهدنا عزوفاً من الجهات الممولة لمشاريع النفط والغاز عالمياً؛ وذلك بعد «كوب 26» فيما تطالب دول العالم اليوم بزيادة الإنتاج والذي يتطلب تمكين المستثمرين من الموارد المالية للاستثمار في مجال النفط والغاز.
الهيدروجين
وقال: إن دولة الإمارات تؤمن بأن الهيدروجين سيكون أحد مصادر الوقود المستقبلية؛ حيث لدينا استثمارات قائمة في الهيدروجين الأزرق وتم توقيع مذكرات تعاون مع العديد من الدول حول العالم حول التعاون في مجال الهيدروجين الأخضر والبحوث في هذا المجال الاستراتيجي.. مؤكداً أن وزارة الطاقة والبنية التحتية تعمل على استراتيجية واضحة للمستقبل سيتم إطلاقها قريباً.
سوق محلي للكهرباء 
وقال: إن وزارة الطاقة والبنية التحتية تدرس حالياً إنشاء سوق محلي للكهرباء داخل الدولة، والذي يعد بداية للدخول لسوق التصدير الخليجي والعربي للكهرباء.
الجائحة والتضخم 
في سياق متصل، قال سهيل المزروعي، خلال كلمته في جلسته الافتتاحية لمنتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي، إن السنوات الماضية كانت مملوءة بالأحداث سواء على صعيد صناعة النفط والغاز والطاقة المتجددة و تغير المناخ أو عالم التكنولوجيا الجديدة أو الاقتصاد الكلي؛ حيث عانينا جائحة كوفيدـ19 والأسواق والتضخم والعملة والعملات المشفرة أو الجغرافيا السياسية حالياً. ويدل ذلك على أننا في خضم الانتقال إلى نظام طاقة جديد بدعم من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. وقد كان ذلك السيناريو حتمياً نظراً للتغير المناخي أو لحدث طارئ مثل الجائحة.
الأحداث الجيوسياسية 
وأضاف: «آمل أن نتفق جميعاً أن هناك عاملين أساسيين يؤثران في الأسواق وهما «انتقال الطاقة» و«الأحداث الجيوسياسية الحالية».
وأشار إلى أن الأحداث الجيوسياسية تؤثر في صناعة النفط والغاز وبالتالي في الأسواق فقد ارتفعت أسعار نفط برنت بسبب الأحداث الجيوسياسية الحالية مع استمرار تباطؤ الطلب على النفط مع ارتفاع الأسعار والذي يتعلق أكثر بالطلب المكبوت غير المرن. وقد تم سحب مخزونات النفط العالمية بشكل أسرع مما كان متوقعاً مما يسلط الضوء على نقص الغطاء لهذا الصيف.
إزالة الكربون 
وحول انتقال الطاقة.. قال المزروعي: «مع ارتفاع الطلب نشهد تركيزاً متنامياً على إزالة الكربون والجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي إضافة إلى انتقال صناعة الطاقة العالمية مما يفرض تحدياً ثلاثياً حول كيفية الوفاء بالطلب المتزايد على الطاقة وثانياً كيفية ضمان توفير طاقة موثوقة وذات كلفة مناسبة وثالثاً كيفية مواصلة الجهود لضمان مستقبل منخفض الكربون. وأفخر بأن الإمارات العربية المتحدة حققت تقدماً كبيراً في نواحٍ عدة، بما في ذلك الطاقة النظيفة والمتجددة».
وقال: إن قطاع الطاقة قادر على بناء هياكل تدعم نمو الطاقة وجهود خفض الكربون في المستقبل «بما في ذلك الطاقة الشمسية، والنووية السلمية» كما تعمل الدولة على تسريع وتيرة هذه التغييرات من خلال صياغة سياسات تدعم الإبداعات ذات الصلة وتنويع مزيج الطاقة؛ حيث إن هناك اتجاهاً متنامياً لتبني مفهوم «الاقتصاد الدائري» والذي تضمن عناصره خفض وإعادة استخدام وإزالة الكربون من النظام.
وأشار إلى انضمام دولة الإمارات إلى التعهد العالمي بشأن الميثان بناءً على مكانتها كواحدة من أقل الدول إنتاجاً لغاز الميثان في العالم؛ حيث تحتل الإمارات واحدة من أقل دول العالم إنتاجاً لغاز الميثان بنسبة 0.01%. ونجحت الدولة في تقليل حرق الغاز في قطاع الطاقة المحلية بنسبة تزيد على 90%.
وقال: إن التكنولوجيا تلعب دوراً حيوياً في جهود إزالة الكربون بما في ذلك احتجاز الكربون واستخدامه في التخزين وتقنيات الثورة الصناعة الرابعة وتحسين الإنتاج والعمليات إضافة إلى تعزيز الابتكار في زيادة الموارد والإنتاج؛ إذ يعد الابتكار أهم أداة تساعد في عملية تعزيز مجموعة المهارات والموارد المستخدمة في الصناعة من أجل تسريع تعبئة الكربون المنخفض. كما ينبغي أن يعمل القطاع على تعزيز البحث والتطوير وزيادة الكفاءات في صناعة النفط والغاز وكذلك التقنيات التي تدعم خفض الانبعاثات الكربونية.
وحول الهيدروجين.. قال المزروعي: يعد إنتاج الهيدروجين أحد مجالات التطوير الرئيسية؛ حيث تقوم الإمارات بإنتاج واستهلاك الهيدروجين. كونه من مصادر الوقود الأحفوري في المنطقة الأكثر تنافسية من حيث الكلفة. وإضافة إلى ذلك تم تأسيس محطة «الريادة» لاحتجاز واستخدام وتدوير الكربون في شركة أدنوك؛ وهو أول مركز تجاري في العالم لاحتجاز الكربون في صناعة الحديد والصلب.
وقال: إن دولة الإمارات تمتلك استراتيجية مرنة لقطاع الطاقة اتساقاً مع التطلعات المستقبلية فيما يتعلق بالاستدامة ومكافحة التغير المناخي وبفضل توجيهات القيادة الرشيدة تم تأسيس نموذج ناجح لتوليد الطاقة الصديقة للبيئة من مصادر مستدامة.
وأكد المزروعي أن الطريق لتحقيق هدفنا في انتقال الطاقة والوصول إلى عالم من دون انبعاثات، يتمثل في الإبقاء على صناعة النفط والغاز جنباً إلى جنب مع صناعات الطاقة المتجددة. ومن أجل تحقيق ذلك، ينبغي أن يتعاون المصدرون والمستوردون وخبراء التقنية.

لا يمكننا تفضيل نفط أي دولة لحساب أخرى عضو في التحالف
وأوضح المزروعي في تصريحات له على هامش «القمة العالمية للحكومات»، أن تحالف أوبك بلس فقد أكثر من مليون برميل نفط خلال عام، ومن غير الممكن تعويض 10% من إنتاج أوبك + التي تنتجه روسيا، ولن يستطيع أحد القيام بذلك في غضون يوم وليلة.
وفيما يتعلق بالأخبار المتداولة على الاستغناء عن النفط الروسي، أكد المزروعي أن هذا الكلام ليس دقيقاً، ومن الناحية الفنية سيؤدي ذلك إلى رفع الأسعار لاحقاً، وينبغي علينا أن نكون واقعيين وأن نراعي اقتصادات الدول، وعدم ربط السياسة بالنفط والاقتصاد لما له من تأثيرات كبيرة في المستهلكين، ونحن يهمنا المستهلك في نهاية الأمر.
وأشار المزروعي إلى ضرورة العمل على تهدئة السوق العالمي في ظل التحديات الجيوسياسية وخاصة الأزمة بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث إن المطالب التي تدعو إلى الاستغناء عن 10% من إنتاج نفط أوبك + الذي تنتجه روسيا، سيترتب عليها أمور غير معلومة في ظل عدم استطاعة أي عضو تعويض هذا النقص في المعروض العالمي.

روسيا جزء مهم من تحالف «أوبك +» وتسييس النفط يؤثر في المستهلكين
وأكد المزروعي أن روسيا هي عضو رئيسي في تحالف أوبك +، ولا يمكننا تفضيل نفط أي دولة لحساب دولة أخرى عضو في التحالف، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هناك عضوين تفرض عليهما عقوبات وهما فنزويلا وإيران، ولم نقم بزيادة الإنتاج اليومي، ونحن نعامل الجميع من دون أي تفرقة، وموضوع النفط لا ينبغي أن يتم تسييسه وتحالف أوبك + لا ينبغي أن يتم تسييسه لما سيترتب عليه من تداعيات أكثر صعوبة على المستهلكين. مشيراً إلى أن أغلب الموارد الطبيعية والحبوب قد ارتفعت أسعارها، وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات الفقر وزيادة المعاناة الاقتصادية، وينبغي الإشارة إلى الأسعار المعمول بها حالياً في ظل ضخ روسيا لحصتها من النفط الآن، فكيف التصور في حال تم الاستغناء عن النفط الروسي؟
وتابع المزروعي: أسواق النفط تعتمد على العرض والطلب، وأي مشكلة اقتصادية سيؤدي في النهاية إلى زيادة معدلات الطلب، وقد يؤثر فينا، وإذا ارتفعت الأسعار فسوف تتضرر الدول اقتصادياً، والموضوع لا يتعلق فقط في مادة النفط؛ حيث ارتفعت أغلب أسعار المنتجات الأخرى: مثل القمح، والزنك والألمنيوم والذهب والحديد، وجميع هذه الأمور سوف تؤدي إلى خلق مزيد من التحديات، وسيؤدي ذلك إلى تحقيق مستويات تضخم مرتفعة وارتفاع كبير في الأسعار في حال استمر الوضع على هذه الحال.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"