«نظرية المؤامرة» مجدداً

00:55 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

«نظرية المؤامرة» اشتهرت كثيراً في بلاد الشرق في وصف الأحداث وتفسيرها أو تبريرها، وإن كانت موجودة في بلاد الغرب بدرجة أقل، إلا أنها سرعان ما انتشرت انتشار النار في الهشيم في تلك البلاد على خلفية الأزمة الأوكرانية؛ حيث لم تتردد كبريات وسائل الإعلام ومواقع «السوشيال ميديا» في اعتماد الكثير من الشائعات والمعلومات المضللة والمتعمدة أحياناً، بناء على تكهنات أو مصادر غير موثوقة من دون التحقق من مصداقيتها، خلافاً لما كانت تتمتع به تلك الوسائل من مصداقية ورصانة.

 وبعيداً عن التحشيد الإعلامي الذي وضع في حالة تأهب قصوى، لمواكبة التحشيد العسكري والاقتصادي والعقوبات، وبغض النظر عن حق أي كان في الدفاع عن وجهة النظر التي يتبناها والاصطفاف إلى جانب الفريق الذي يريد، فإن من حق الشعوب أن تتلقى المعلومة الصحيحة والتحليل الموضوعي لما يدور حولها من أحداث وعلى امتداد الساحة الدولية. أما أن يتم خلط الحابل بالنابل والاستخفاف بعقول الناس إلى هذه الدرجة، من جانب وسائل إعلام كبرى كانت تتصف بكثير من الموضوعية واحترام العقول، فهذا يعني أن هناك من يخوض حرباً وجودية بغض النظر عن رواية الطرف الآخر ومن دون أي اعتبار لمصداقيته هو. 

 لا نريد الخوض في ما يصدر عن طرفي الحرب المباشرين في أوكرانيا، لاعتبارات تتعلق بهما؛ إذ من الواضح أن الطرفين لا يقولان الحقيقة، إلا أن ثمة مساراً لمعرفة الحقيقة، فالعقل لا يمكن أن يصدق مثلاً، أن القوات الروسية لا تقصف إلا المستشفيات والمدارس والمسارح ومأوى العجزة والعمارات السكنية، ولا تقتل إلا المدنيين، كما أن الجندي الروسي مخمور ومعنوياته منهارة ويبيع دبابته مقابل 10 آلاف دولار والحصول على الجنسية الأوكرانية، فيما الجانب الأوكراني يصطاد الدبابات الروسية وكأنه ذاهب إلى حفل شواء.

 المشكلة أن هذا النوع من الإعلام سرعان ما ينكشف وقد يتسبب بفضائح في كثير من الأحيان، فمثلاً جرى الحديث عن أن الوفدين الروسي والأوكراني عقدا جولة المحادثات الأخيرة في تركيا من دون مصافحة وبكثير من البرود، وهذا أمر ممكن، على الرغم من التسريبات التي تتحدث عن أن هذه الجولة حققت التقدم الأكبر منذ بدء المفاوضات الروسية الأوكرانية. ومن ذلك أيضاً، ما قيل عن أن وزير الخارجية الأوكراني حذر المفاوضين من تناول الطعام أو الشرب مع نظرائهم الروس في تركيا عقب ما تردد عن تسمم رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش ومفاوضين أوكرانيين. لكن المتحدث باسم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: قال «هناك الكثير من التكهنات، ونوصي باتباع المعلومات الرسمية فقط»، واتخذ المفاوض الأوكراني ميخايلو بودولياك موقفاً مماثلاً، قائلاً: «هناك الكثير من التكهنات، نظريات مؤامرة مختلفة»، بينما حث عضو آخر في فريق التفاوض، وهو رستم أوميروف، الناس، على عدم الثقة «بالمعلومات التي لم يتم التحقق منها». ورستم أوميروف هذا هو أحد الذين قيل إنهم تعرضوا للتسمم مع ابراموفيتش، قبل أن ينفي الكرملين تعرض ابراموفيتش أصلاً للتسمم، وهو الذي يقال إنه يلعب دوراً مهماً في المفاوضات، نظراً لعلاقته الخاصة مع بوتين.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"