عادي

متى يفطر الصائم إذا كان في الجوّ؟

23:57 مساء
قراءة 3 دقائق
1
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ

يعرف الفقهاء الصوم بأنه في اللغة بمعنى الإمساك، وفي الشرع هو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، واستنبطوا ذلك من قوله تعالى: «أحل لكم ليلة الصيام والرفث إلى نسائكم، هن لباس لكم وأنتم لباس لهن، علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم، فتاب عليكم وعفا عنكم، فالآن باشرون وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتموا الصيام إلى الليل، ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد، تلك حدود الله فلا تقربوها، كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون»، الآية 187 من سورة البقرة.

وفي الحديث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان في سفر مع أصحابه في رمضان، فلما غربت الشمس، طلب من بلال أن يعد طعام الإفطار، فلما أعده شرب منه، وقال مشيراً بيده «إذا غابت الشمس من هاهنا، وجاء الليل من هاهنا، فقد أفطر الصائم»، متفق عليه.

والصوم فرض على المقيم والسليم من الناس، أما المسافر والمريض وأصحاب الأعذار، فقد رخص لهم الشرع أن يفطروا مع تفصيل عن الفئات المرخص لها بالإفطار، بينها الفقهاء في المطولات من الكتب.

وما نحن بصدده اليوم هو المسافر المرخص له بنص القرآن الكريم قال تعالى: «ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر»، الآية 185 من سورة البقرة.

هذا إذا أخذ المسافر بالرخصة ولم يصم، لكن هل يجوز له أن يصوم وهو مسافر؟ يجوز له طبعاً، لأن الله تعالى رخص له، ومع ذلك قال: «وأن تصوموا خير لكم»، الآية 184 من سورة البقرة.

والسفر بما أنه كان في الماضي عن طريق البر والبحر، فإن الفقهاء لم يتطرقوا إلى السفر عن طريق الجو صراحة، لأنه لم تخطر ببالهم هذه الطائرات، إلا أن بعض الفقهاء أشار إلى ما يقرب من ذلك كما سنذكره فيما بعد.

وفي السفر عن طريق الجو كيف يتحقق الصائم من خلاله غروب الشمس، خاصة لو غادر أحدنا المطار قبل الغروب بقليل، ثم استمرت الشمس طالعة بعد أن ارتفعت الطائرة عن الأرض؟

لو كان هذا المسافر الصائم على الأرض، لأفطر بعد ساعة مثلاً عند غروب الشمس، لكنه الآن في الجو والشمس ما زالت طالعة، فهل يفطر على غروب بلده الذي غادره، أم أنه يفطر على غروب البلد الذي هو يحلق عليه؟

يقول العلماء: ومن يرى الشمس وهو في مكان مرتفع كالطائرة أو المنارة أو العمارات الشاهقة أو غير ذلك، لا يجوز له الإفطار حتى تغرب الشمس.

وكذلك الحكم عند الإمساك، وعند تحديد مواقيت الصلاة، فكما أن هناك فروقاً للتوقيت بين بعض البلاد المتباعدة أفقياً، يجب أن تكون فروق بين الأماكن المتباعدة رأسياً أيضاً، فالشمس لا تغرب في وقت واحد في كل العالم، كما لا تطلع في وقت واحد في كل العالم، فكما أن بين القاهرة والإسكندرية في مصر ست دقائق، فبين الرياض وجدة في السعودية ثلث ساعة وهكذا.

إذن فإن على سكان البنايات العالية مثل برج خليفة في دبي وغيره، أن يراعوا فرق التوقيت، وأجهزة الإعلام عليها أن تنبه الناس.

وقد أشار إلى هذه المسألة العلاّمة ابن عابدين الحنفي في حاشيته المعروفة بحاشية ابن عابدين بقوله: ومن كان على مكان مرتفع كمنارة الإسكندرية، لا يفطر ما لم تغرب الشمس عنده، ولأهل البلدة الفطر إن غربت عندهم الشمس قبله، وكذا العبرة في حق صلاة الفجر والسحور.

وبهذا أفتى الشيخ عبدالعزيز بن باز، رحمه الله تعالى، حيث ورد عنه شفاهة كما يروي الشيخ محمد صالح المنجد، أنه إذا أقلعت بالشخص الطائرة قبل الغروب، وأراد إتمام صيام ذلك اليوم، فلا يفطر إلا إذا غربت الشمس في المكان الذي هو فيه من الجو، ولا يجوز للطيار أن يهبط إلى مستوى لا ترى فيه الشمس لأجل الإفطار، لأنه تحاليل، وبهذا أفتت المشيخة الأزهرية كما ورد على لسان الشيخ عطية صقر، رحمه الله.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"