رغيد جطل
اللغة العربية ثرية المعاني، غنية المرادفات، سلسلة عذبة، تلامس شغاف القلب بدقة أوصافها، وجمال تعابيرها، جمعت بين ثنايها علوماً شتى من عَرَوض ونحو وبلاغة وأدب ونثر وما يتفرع عن كل باب من هذه الأبواب من علوم شتى. ولعل ما يميز هذه اللغة أن اختلاف الحال ينتج عنه اختلاف في تكوين الجملة، فإن كان لكل مقام مقال، فإن في النحو لكل صياغة حالة إعرابية تختلف عن أختها، وهناك من الناس من يظن أنه إذا حفظ حالة إعرابية معينة، فإن بإمكانه أن يجريها على جميع الحالات.
مثلاً الأسماء الخمسة في موضع الرفع تكون علامة رفعها الواو، وفي الجر تكون علامة جرها الياء، والألف هي العلامة الدالة على النصب، ومن طرائف النحو ما ورد أن رجلاً مر بنحوي فقال له: ما تقول في رجلٍ مات وترك أبيه وأخيه، فقال له النحوي قل: ترك أباه وأخاه، فقال الرجل: فما لأباه وأخاه؟ فقال النحوي قل: فما لأبيه وأخيه، فقال الرجل: إني أراك كلما طاوعتك خالفتني، ألا لا بارك الله فيك وفي أبـــــاك وأخاك، فقال النحوي: قل فيك وفي أبيك وأخيك.
وممن يظن أن قواعد النحو تجري على الحالات جميعها نذكر له أنه قيل لبعضهم: ما فـَـعَـلَ أبوك بحمارِهِ؟ فقال: باعِــهِ، فقيل له: لم قلت «باعِــهِ»؟ قال: فلم قلت أنت «بحمارِهِ»؟ قال الرجل: أنا جررتُه بالباء لأن الباء حرف جر، فرد عليه بقوله: فلِمَ تَجُرُّ باؤك وبائي لا تَجُرُّ؟
ومن طرائف النحويين أن رجلاً قال لنحوي أتوصيني بشيئاً، فقال النحوي: نعم بتقوى الله وحذف ألف شيئاً.
ومنها أن رجلاً من عامة الناس دُعي إلى حضور درس من دروس النحو، فلما حضر لاحظ النحاة يقولون في أمثلتهم: جاء زيد، ضرب زيد عمراً، حدّث زيد عمراً حديثاً، فشعر بضيق من ذلك وأنشأ يقول على سبيل الدعابة:
لا إلـــى الــنحــو جـــئتكم لا
ولا فــــيــــــــه أرغــــــــبْ
دعُــــوا زيْــــــدًا وشَــــأنه
أينــمـــــا شـَـــاءَ يـــــذهـــــبْ
أنا مَــــالي ومـــا لامـــرئ ٍ
أبــــدَ الــدَّهــرِ يُـضْــــــــرَبْ
ومن جميل ما ذُكر في طرائف النحاة، ما ورد عن أحدهم أنه قال: رأيت رجلاً ضريراً يسأل الناس يقول: ضعيفاً مسكيناً فقيراً ضريراً، فقال النحوي فقلت له: يا هذا.. علام نصبت ضعيفاً مسكيناً فقيراً ضريراً؟ فقال الرجل: بإضمار ارحموا.
قال النحوي: فأخرجت كل ما معي من نقود، وأعطيته إياه فرحاً بما قال.
ودائماً تكون الغرابة في جهل البعض بقواعد النحو فتراه يبدل في علامة الإعراب فيغير معنى الجملة ولكن أحياناً تكون الغرابة في تصرف النحاة ومن ذلك ما ورد أن نحوياً دخل على رجل يحتضر وتكاد روحه تفارق جسده فأحب النحوي أن يذكره بآخر عهد الإنسان في الدنيا بأن يقول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، فقال النحوي لمن يجود بروحه: يا فلان قل: «لا إله إلا اللهُ» يعني (بالرفع) وإن شئت فقل: لا إله إلا اللهَ يعني (بالنصب) والأولى أحب إلى سيبويه، يقول راوي القصة: هل سمعتم برجل يعرض أقوال النحويين على رجل يموت؟!
[email protected]
نوادر
دعُــوا زيْــداً وشَــأنه
2 أبريل 2022 00:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 أبريل 00:30 2022
شارك
رغيد جطل