مظاهر لا طائل منها

01:35 صباحا
قراءة دقيقتين

كان لأزمة كورونا تأثير كبير في تغيير كثير من العادات والممارسات التي بدت بشكل أفضل خلال تلك الأيام، لكنها ما لبثت أن تغيرت مع تحسن الوضع، منها ما يتعلق بالأعراس والمناسبات الاجتماعية التي عادت  خلال تلك الأزمة  إلى وضعها الطبيعي البسيط الذي افتقدناه بسبب تطور الحياة وسباق المظاهر، والتقليد الذي شمل جميع تفاصيل الحياة وكبّد السائرين في طريقه، تكاليف باهظة لا طائل منها، وكان أمل الخلاص يلوح في ظل الجائحة، لكن يبدو أن هناك من لا يريد الفكاك منه.
تلك البساطة والفرحة الرمزية التي شاهدناها في الأعراس، كانت جميلة وحملت كثيراً من المظاهر التي انقرضت خلال السنوات الماضية، ومنها ظاهرة أعراس المنازل، حيث كانت تلك المناسبة تقام في بيت العروس وتقتصر على الأسرة والمقربين منها من أهل وأصدقاء، وكانت التكلفة لا تذكر، مقارنة مع أعراس اليوم التي وصلت تكاليفها إلى حدود خيالية اضطرت المقدمين على الزواج، إلى الاقتراض من البنوك، من أجل توفير مظاهر مؤقتة لا تقدّم ولا تؤخر، لكن آثارها تبقى لسنوات وتهدّد استقرار الزواج نفسه.
خلال تلك الأزمة، احتفلت كثير من الأسر بزواج أبنائها بطقوس مبسطة وجميلة، حفظت الكثير من الأموال التي كانت ستنفق دون طائل من أجل مسايرة عادات المجتمع التي قد تصلح لشخص، ولا تناسب آخر، لكنه مجبر على السير خلفها مراعاة للحرج الاجتماعي الذي يسيطر على كثير من الأسر، ويدفعها إلى التقليد وتحمّل تكلفة كبيرة غير نافعة، لكن يبدو أن هناك من يقوم بها بدون اقتناع، وإنما دافعه إلى ذلك الخوف من كلام الناس ونظرتهم له.
نحن اليوم أمام ذروة التقليد والموضة التي تتحكم في كل تفاصيل حياتنا، ووصلت إلى أمور لا تتعلق بالشكل والمظهر، وإنما إلى أساليب التربية والتعامل. 
أما السبب في ذلك، فهو وسائل التواصل الاجتماعي، والمحتوى الذي بات يتحكم في الجميع، ويفرض عليهم ماذا يلبسون وما يأكلون، وفيم يفكرون وإلى أين يسافرون وماذا يشترون، ويحدد نظرتهم إلى كثير من أمور الحياة، حيث يصدّق كثيرون أن ذلك بمثابة السنة التي يعيش على أساسها البشر، فيسايرهم الشخص مجبراً، خوفاً من الانتقاد، وهو الأمر الذي نجحت الجائحة  بظروفها الاحترازية في تصحيحه  خاصة في مجال الأعراس عندما ألغيت الكثير من المظاهر غير الضرورية، لكن يبدو أن هناك إصراراً على عودتها.
نحتاج إلى وعي جديد من أجل تصحيح كثير من الممارسات والعادات، وجرأة تعود بنا إلى الواقع ومراعاة الإمكانات، والتفكر في كل التفاصيل التي كنا نمارسها وننفق عليها الكثير من المقدّرات، دون أن نستفيد منها ونحن في عصر جديد واقعي يحتاج إلى كثير من الكياسة والحكمة في إدارة أمورنا المالية بشكل خاص.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"