عادي

نيوزيلندا.. عراقة الماوري وحداثة البنية

22:25 مساء
قراءة 4 دقائق

بالرغم من أن نيوزيلندا دولة هادئة إلا أنها مملوءة بالإثارة، ودائماً السياحة فيها ملحمية؛ وعند الذهاب إلى هنالك كن على استعداد للمتنزهات الوطنية الضخمة، وثقافة الماوري الديناميكية، وركوب الأمواج والتزلج على مستوى عالمي. وتمتد الدولة على مساحة 268021 كيلومتراً مربعاً، مع عدد سكان ربما لا يتجاوز 4.8 مليون نيوزيلندي؛ فهي أكبر من المملكة المتحدة، ويبلغ تعداد سكانها ربع سكان المملكة المتحدة، وتنتشر على أراضيها الغابات الرائعة، والجبال والبحيرات والشواطئ والخلجان التي تجعل منها إحدى أفضل وجهات المشي لمسافات طويلة.

ثقافة الماوري والحياة الحديثة

تجد تأثير ثقافة الماوري القديمة في الحياة المعاصرة للشعب النيوزيلندي، حيث يمكنك سماع لغة الماوري، ومشاهدة تلفزيون الماوري، والانضمام إلى هانجي (وليمة الماوري)، أو مشاهدة عرض ثقافي مع الغناء والرقص (رقصة حرب) التي تشتهر بها هذه الثقافة القديمة، والتي من ضمنها الرسم على الوجه، والفن الدقيق لمنحوتات العظام والصدف والبونامو (الحجر الأخضر).

ونيوزيلندا ليست المكان الذي تواجه فيه متاعب أو مفاجآت الطريق، حيث تعمل الحافلات والقطارات عموماً في الوقت المحدد، والطرق الرئيسية في حالة جيدة، وعندما تحتاج إلى النقد تجد أن أجهزة الصراف الآلي قريبة منك، ومن ناحية أخرى تقل فيها الآفات والثعابين، ولا يوجد سوى عنكبوت سام واحد «كاتيبو»، وهو مهدد بالانقراض، ما يجعلك تقوم برحلات الاسترخاء والاستمتاع بها من دون مخاوف.

ومن ناحية الأطعمة ما زالت بعض الأطباق الكلاسيكية المتأثرة ببريطانيا، كأطباق السمك ورقائق البطاطس، حاضرة بقوة، ولكن أيضاً فن الطهي النيوزيلندي قد قطع شوطاً طويلاً، حيث تجد أشكالاً إبداعية من لحم الضأن والمأكولات البحرية من مصادر محلية، وفي الوقت نفسه فإن مشاهد الأطعمة النباتية في ازدياد من حيث الإقبال عليها، والابتكار فيها، وفوق كل ذلك يمكنك شرب القهوة ذات المذاق الخاص.

أماكن يُنصح بزيارتها

1- ون تري هيل

1

اسم يعني تلة الشجرة الواحدة، وهي منطقة فوهة بركانية في أوكلاند تقع في مدينة مونجاكيكي التي كانت تُعد أكبر وأهم قرية ماورية محصنة قبل قدوم البريطانيين، وفي الجزء الأعلى من هذا الشكل المخروطي البركاني (على ارتفاع 182 متراً) توجد مسلّة وإطلالات ملحمية بزاوية 360 درجة على أوكلاند وموانئها.

وإضافة إلى مشاهدة القمة خصّص وقتاً لاستكشاف متنزه كورنوال المحيط بالمنطقة، والذي تكثر فيه الأشجار الناضجة، وكوخ أكاسيا الريفي التاريخي الذي يعود لعام 1841. ويحتوي مركز معلومات كورنوال بارك على عروض تفاعلية رائعة توضح الشكل الذي كانت تبدو عليه المنطقة عندما كان يعيش فيها 5000 شخص، وبالقرب من ملعب الأطفال الممتاز يقدم مرصد النجوم عروضاً منتظمة لمشاهدة النجوم والقباب السماوية؛ من الساعة 7 مساء وحتى 8 مساء، من الأربعاء إلى الأحد، مع عروض إضافية في عطلات نهاية الأسبوع.

2- كيب رينجا

1

راس رينجا، أو كيب رينجا، هو راس تلتقي فيه مياه بحر تاسمان والمحيط الهادئ، حيث تتحول معاً إلى أمواج يصل ارتفاعها إلى 10 أمتار في الطقس العاصف. وراس رينجا هو نهاية الطريق «حرفياً ومجازياً»؛ ففي معتقدات الماوري تغادر أرواح الموتى العالم من هنا ما يجعلها أكثر المواقع المقدسة في أوتياروا، وجغرافياً فهي أيضاً أقصى محطة توقف شمالية، ويُعتقد أن نقطة الانطلاق الفعلية هي شجرة بوهوتوكاوا التي يبلغ عمرها 800 عام، والتي تتشبث بالصخور على نتوء صغير في الأسفل. وعلى عكس التوقعات فإن راس رينجا ليست في الواقع أقصى نقطة في شمال البلاد، وإنما منطقة سيلفيل كليفس التي يتعذر الوصول إليها، والتي يمكن رؤيتها على اليمين من مسافة بعيدة.

3-صخور البان كيك

1

إن شهرة بوناكايكي تأتي من دولوميت بوينت، حيث أدت عملية التجوية الطبيعية إلى نحت الحجر الجيري إلى ما يشبه أكوام الفطائر السميكة (بان كيك)، وهي صخور تشكلت قبل 30 مليون سنة. وتجمعت شظايا النباتات والحياة البحرية في طبقات، ورفعت الحركات الزلزالية الحجر الجيري فوق قاع البحر، ثم بمرور الوقت تسببت الرياح والأمطار ورذاذ البحر بتآكل الصخور تاركة وراءها الأكوام التي تراها اليوم.

ويمكنك المشي هنالك والتقاط الصور، وجزء من الممر مناسب للكراسي المتحركة، أو عربات الأطفال، ومن الأفضل بقاء الأطفال بالقرب منك خاصة في نهاية المسيرة عندما تقترب من الطريق السريع.

4- شلالات هوكا

1

يخترق نهر وايكاتو، أطول نهر في نيوزيلندا، فجوة ضيقة في شلالات هوكا، ما ينتج عنه الهبوط الدراماتيكي لنحو 11 متراً مشكّلاً دوامة مائية زرقاء كريستالية بمعدل 220 ألف لتر في الثانية. ويمكنك مشاهدة القوة الكاملة لهذا السيل الذي أطلق عليه شعب الماوري هوكانوي (جسم الرذاذ العظيم)، من جسر المشاة الممتد بين الشلالات حيث تمتد مسارات المشي على طول كلتا الضفتين.

وهنالك ممشى يقودك إلى المدينة، وإلى متنزه ثيرمال سبا، بينما يمتد مسار أراتياتيا رابيدز بطول 7 كيلومترات إلى المنحدرات. وفي الأيام المشمسة تكون المياه صافية تماماً، ويمكنك التقاط صور فوتوغرافية رائعة من نقطة المراقبة على الجانب الآخر من جسر المشاة.

وهناك طرق متعددة لمشاهدة الشلالات، منها جولة مثيرة بالقارب النفاث إلى قاعدة شلالات هوكا، حيث ستشعر بالرذاذ على وجهك، أما إن كنت من محبي جولات الاسترخاء فيمكنك حجز رحلة نهرية لتناول فنجان من الشاي مع إطلالات خلابة، أو القيام بجولة بطائرة هليكوبتر في منطقة تاوبو لتتمكن من إلقاء نظرة شاملة على هذه الظاهرة الطبيعية المذهلة. ويُحذر من دخول الشلالات تجنباً للمخاطر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"