خان والجبهات المتعددة

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

شهدت الأحوال السياسية في باكستان تحولاً دراماتيكياً، بعدما قلب رئيس الوزراء عمران خان الطاولة على المعارضة التي حاولت الإطاحة به، عبر جمع مريديه في البرلمان لإحباط محاولة إسقاطه، ثم أتبع ذلك بخطوات جذرية، منها حل الحكومة ودعوة الرئيس إلى حل مجلس النواب الذي استجاب لها خلال ساعات.
 هذا التحول في باكستان لم يكن مفاجئاً، فثمة عوامل داخلية وخارجية قادت إلى هذا الوضع الذي وصلت إليه البلاد، منها ما صرح به خان أكثر من مرة من أن واشنطن تسعى لاستبعاده من الحكم على خلفية موقفه من الحرب الروسية-الأوكرانية والصين، إضافة إلى رفضه إقامة قواعد عسكرية أمريكية في بلاده رغم التحالف الوثيق والتاريخي بين البلدين، قائلاً: «أعلن أمام الشعب أنّني تلقيت رسالة تهديد من أمريكا»، مضيفاً: «هددَتْ واشنطن بإسقاط حكومتي لأنني رفضت إقامة قواعد عسكرية لها في أرضنا»، وأكد في أكثر من مرة أن ثمة مؤامرة خارجية محكمة ضده منذ أن زار موسكو والتقى بوتين، فيما كانت روسيا تمضي قدماً بعمليتها في أوكرانيا.
 خان الذي جاء حاملاً شعار مكافحة الفساد والنهوض بالفقراء، يبدو أنه أرفق في جعبته أيضاً التحلل رويداً رويداً من القبضة الأمريكية، لذا فإنه طالما انتقد السياسة المتبعة تجاه بلاده، مشدداً على أن سياسة إسلام أباد الخارجية لا بد وأن تكون مستقلة ولا تصطف ضد أحد، وظهر موقفه الذي يعزز خطته الاستقلالية حين رفض مطالب دولية بإدانة روسيا، وقال كلمته الشهيرة «لسنا عبيداً لكم».
 هذه المواقف مجتمعة ربما أثارت حفيظة واشنطن وحلفائها في داخل باكستان، حيث إن لأمريكا باعها الطويلة في التأثير على حكومات دول، أو التدخل عبر أدواتها بشكل أو بآخر. فإسلام أباد بقيادة خان ابتعدت قليلاً عن الفلك الأمريكي، وهذا الأمر كان سبباً لدفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة ليِّ ذراعه، لإعادته إلى حظيرتها، ومنعه بأي وسيلة كانت من التوجه نحو الشرق، وهو ما استدعى رئيس الوزراء إلى الخروج عن صمته واتهام واشنطن صراحة بالوقوف وراء أزمات داخلية هدفت لإسقاطه.
 أما على الصعيد الداخلي، فقد حظي خان بشعبية بين قطاعات كبيرة من الباكستانيين، رغم تراجع هذه الشعبية جراء ارتفاع تكاليف المعيشة وتضخم الدين الخارجي، لكن الصلة بينه وبين الجيش بدت واهنة، بحسب الكثير من التحليلات بسبب خلافات على تعيينات، ليغتنم خصومه السياسيون هذه الفرصة ويطالبوا بإجراء تصويت لحجب الثقة بعد إقناع عدد من شركائه في الائتلاف الحاكم بالانضمام إلى جبهتهم على نحو يجعلهم أغلبية عند التصويت، لكن مساعيهم فشلت.
 هذه التحركات بالنسبة لخان، كانت مدعومة من الخارج، وغير «بريئة» تماماً، متهماً واشنطن بدعم المعارضة.. فهل ينجح رئيس الوزراء المستقيل في معركته ضد الأيادي الخارجية وإسقاط عقود من فرض «الإملاءات» على بلاده، أم أن اليد الأمريكية المتغلغلة سيكون لها الكلمة الفصل عبر استبعاده في أية انتخابات مقبلة أو دعم انقلاب في ظل فشل الخيار البرلماني؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"