عادي

كيف تحمي مدخراتك من هول التضخم؟

21:09 مساء
قراءة 4 دقائق

دبي: هشام مدخنة

يتسبب ارتفاع أسعار المستهلكين الكبير بصعوبة إدارة تكاليف المعيشة بشكل متزايد، ولم تكن معرفة سبل حماية المدخرات أكثر أهمية على مر السنين مما هي عليه اليوم.

أظهرت أحدث البيانات الواردة، ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها في مارس/آذار الماضي، منذ عام 1981. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك، الذي يتتبع نطاقاً واسعاً من السلع والخدمات، بنسبة 8.5% الشهر الماضي على أساس سنوي، وأعلى قليلاً من نسبة 8.4% المتوقعة. وفشلت الأرباح الحقيقية، على الرغم من زيادتها 5.6% منذ مارس 2021، في مواكبة ارتفاع الأسعار الحاصل. كما أظهرت بيانات وزارة العمل، انخفاضاً معدلاً موسمياً بنسبة 0.8% في متوسط الدخل في الساعة عن نفس الفترة.

في غضون ذلك، ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة يوم الثلاثاء أن الراتب، باستثناء المكافآت، ارتفع بنسبة 4% في الأشهر الثلاثة حتى فبراير/شباط. ولكن على أساس معدل التضخم، يعني هذا أن الأجر انخفض في الواقع بنسبة 1%.

وأشارت بيانات بريطانية أخرى، إلى أن أزمة كلفة المعيشة في البلاد أدت إلى تباطؤ مبيعات التجزئة، ووجد اتحاد التجزئة البريطاني أن المبيعات ارتفعت بنسبة 3.1% في مارس، مقابل زيادة ب 6.7% في فبراير.

إضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع أجرته منصة الاستثمار البريطانية «هارجريفز لانسداون»، أنه في ظل ارتفاع كلفة المعيشة خلال الأشهر القليلة الماضية، دفع 27% من البريطانيين مبالغ أقل من مدخراتهم، في حين أنفق 25% مدخراتهم بالكامل.

إذاً، كيف تحمي مدخراتك في هذه الأوقات العصيبة؟

- لا تُجمد الأموال لفترة طويلة

قال ليث خلف، رئيس تحليل الاستثمار في منصة الاستثمار البريطانية «AJ Bell» لشبكة «سي إن بي سي»: «من المهم أن نفهم أنه نظراً لأن أسعار الفائدة لا تزال أقل بكثير من معدلات التضخم، فإن المال سيفقد بعض قوته الشرائية إذا تم الاحتفاظ به نقداً».

وإحدى طرق التخفيف من الخسائر، إذا كنت بحاجة إلى الاحتفاظ ببعض المال نقداً، هي وضعه في حساب توفير بأفضل سعر. ومع ذلك، حذر خلف من الذهاب إلى حسابات التوفير النقدية طويلة الأجل التي تقيد الأموال لفترات طويلة من الزمن، بالنظر إلى احتمالية ارتفاع المعدلات. مضيفاً أنه سيكون من الأجدى التفكير في منتجات حساب التوفير الثابت التي تتراوح مدتها بين 6 و12 شهراً فقط.

- الأموال مقابل الأسهم

وبالمثل، قال سيمون جولدثورب، الرئيس التنفيذي لشركة الخدمات المالية «بوفورت فاينانشال»: «صحيح أنه من المستحسن الاحتفاظ بقدر معين من الثروة نقداً لحالات الطوارئ في الأيام الصعبة، لاسيما في ضوء ارتفاع تكاليف المعيشة، لكن أي شيء يتجاوز ذلك يجب أن يسلك طريقاً جاداً أكثر، والاستثمار في سوق الأوراق المالية من أهم هذه الطرق».

وأضاف جولدثورب، أنه يجب على المستثمرين التأكد من تنوع محافظهم والتركيز على أهداف طويلة المدى، والاستثمار في قطاعات تعمل بشكل جيد في بيئة تضخمية.

أما مايرون جوبسون، كبير محللي التمويل الشخصي في منصة الاستثمار البريطانية «إنترآكتيف إنفستر»، فاعتبر أن الاستثمار في سوق الأوراق المالية، يعد خياراً جيداً للمدخرين الذين يحتفظون بأموالهم لمدة خمس سنوات أو أكثر.

وأوصى خلف من «AJ Bell» بالاستثمار عبر الصناديق أيضاً من أجل ضمان التنويع، حتى تلك التي تتبع مؤشر السوق. وفي حال كان المدخر حريصاً على انتقاء بعض الأسهم بنفسه، فإن وضع ثلاثة أرباع الأموال المراد استثمارها في الصناديق، والربع المتبقي في بعض الشركات الفردية أمر لا بأس به. فحتى لو كانت هناك شركتان تتعارضان مع ما اخترته، فلن يكون هناك تأثير ضار بشكل كبير على ثروتك الإجمالية، بحسب خلف.

- قلق مستثمري الأسهم

وبالنسبة لمستثمري الأسهم، الذين يفكرون في كيفية التغلب على أسوأ نوبة تضخم منذ أربعة عقود، فلا داعي للقلق، وعليهم الاستمرار في مسارهم الاستثماري لفترة طويلة للحفاظ على الثروة وتنميتها بدلاً من تغيير استراتيجيتهم بناء على الصور المتغيرة، وذلك بحسب نيك ماجويلي، رئيس العمليات في «ريثولتز ويلث مانجمنت».

فمن وجهة نظر ماجويلي، وعلى سبيل المثال، لو استثمرت دولاراً واحداً في سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل في عام 1926، لكانت قد نمت إلى 200 دولار (13 مرة أكبر من التضخم) بحلول نهاية عام 2020. ولو استثمرت دولاراً واحداً في محفظة واسعة من الأسهم الأمريكية في عام 1926، لنمت أيضاً إلى 10937 دولاراً (أكبر 729 مرة من التضخم) خلال نفس الفترة الزمنية.

ويرى رئيس العمليات في «ريثولتز»، أنه في فترات التضخم المرتفع أو انعكاس منحنى العائد يجب الابتعاد عن «توقيت السوق»، أي محاولة التنبؤ بحركات أسعار السوق المستقبلية. فمحاولة كهذه عادة ما تكون مهمة حمقاء إذا جاز التعبير.

مع ذلك، أصبحت ضغوط الأسعار المتصاعدة مصدر قلق كبير للعديد من المستثمرين البارزين في وول ستريت؛ حيث قال سيث كلارمان من Baupost Group سابقاً إن التضخم يشكل خطراً حقيقياً على الأسواق. كما وصف مدير صندوق التحوط الملياردير بول تيودور جونز، التضخم بأنه «القضية رقم 1»، التي تواجه مستثمري مين ستريت، والتهديد الفردي الأكبر للأسواق المالية والاقتصاد الكلي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"