عادي

بعيون روادها.. لهذا تربعت الإمارات على عرش وجهات ريادة الأعمال

23:10 مساء
قراءة 5 دقائق

دبي: أحمد البشير

أفرد المنتدى الاقتصادي العالمي تقريراً عن تربع دولة الإمارات على عرش الدول في المؤشر العالمي لريادة الأعمال لعام 2022، والصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال، متقدمة من المرتبة الرابعة عالمياً في تقرير العام الماضي، ومتفوقة بذلك على جميع الاقتصادات العالمية التي يشملها التصنيف.

حصلت الدولة على أعلى درجة في الترتيب العام على المؤشر والتي بلغت 6.8 درجة، كما جاءت في المرتبة الأولى عالمياً في استبيانات رواد الأعمال في الدولة والتي نفذها المرصد العالمي لريادة الأعمال باعتبارها الجهة الأفضل على مستوى العالم لتأسيس وبدء الأعمال التجارية والبيئة الأكثر دعماً لريادة الأعمال.

وحققت الإمارات تحسناً على 11 محوراً من أصل المحاور ال 13 التي تتضمنها هيكلية المؤشر، وسجلت أعلى معدل بين جميع الاقتصادات في أربعة منها.

السياسات التمكينية

وأفاد رواد أعمال وخبراء ورؤساء تنفيذيون بأن الاستراتيجيات التي تقودها الإمارات، والسياسات التمكينية، والأطر التنظيمية القوية، إضافة إلى النظام الإيكولوجي المحلي الداعم، دفعت المستثمرين ورأس المال المغامر لأقصى استفادة من مجتمع ناشئ ومزدهر في الدولة.

تأتي هذه التعليقات على خلفية حصول الإمارات مؤخراً على المرتبة الأولى عالمياً بوصفها أفضل نظام بيئي للشركات الناشئة ورواد الأعمال لعام 2022، بحسب التقرير الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال «GEM». وتوقع الخبراء أن يستمر هذا النمو، وأن تحافظ الإمارات على صدارة الترتيب العام لتقارير السنوات القادمة ذات الصلة.

1
ماجد السويدي

وقال ماجد السويدي، العضو المنتدب لمدينة دبي للإعلام، وبالنيابة عن «in5»، منصة تمكين رواد الأعمال في مجالات التكنولوجيا والتصميم والإعلام التابعة لمجموعة تيكوم: «خلال العشرين عاماً الماضية، شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة حملة مخصصة لتنمية بيئة أعمال تنافسية عالمية تجذب رواد الأعمال والمستثمرين، وهي مكونات أساسية لدعم التنويع الاقتصادي والابتكار».

وأضاف: «لقد أثرت الاستراتيجيات والسياسات التمكينية التي تقودها الحكومة، مشهد الفرص المتاحة هنا عبر مختلف الصناعات، ولعب دعم حاضنات أعمال مثل in5 دوراً محورياً في تعزيز مكانة الإمارات الريادية في تقرير ريادة الأعمال العالمي لهذا العام».

لا مفاجآت

1
معاذ شيخ

وتعليقاً على التصنيف الأخير، قال الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «ستارز بلاي أرابيا»، معاذ شيخ: «لست متفاجئاً، ففي ستارز بلاي، خبرنا بأنفسنا النظام البيئي المحلي الداعم الذي يمكن أن يستفيد منه رواد الأعمال. وقد نما هذا النظام بقوة في السنوات التي تلت انطلاقتنا عام 2015. أنا فخور بكوني جزءاً من الشركة، وأتطلع إلى رؤية الجيل القادم من المبتكرين في المنطقة والعالم».

وأكد شيخ أن عوامل مثل البنية التحتية للاتصالات المتقدمة، وفرص الأعمال، والإطار التنظيمي القوي لدولة الإمارات ساعدت على تحقيق درجات عالية في جميع محاور المؤشرات الأساسية والفرعية، ناهيك عن نجاح معرض «إكسبو 2020 دبي».

ومن القصص الملهمة الأخرى للشركات المحلية في الإمارات، برزت «نمشي دوت كوم»، و«أنغامي»، ومنصة «نون» لتشهد أيضاً على علو كعب الإمارات ومكانتها الرفيعة مركزاً للشركات الناشئة العالمية والمحلية.

1
محمد بلوط

بدوره، أشاد محمد بلوط، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس ل «كيتوبي» Kitopi، الشركة المتخصصة بالمطابخ السحابية، بالجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة الإماراتية لتعزيز ريادة الأعمال والابتكار في الدولة التي تتمتع بواحدة من أكثر النظم البيئية جاذبية للشركات الناشئة اليوم، مع مزايا تتراوح من الوصول إلى قنوات التمويل المتعددة، والأطر التنظيمية المؤاتية، ومجموعات المواهب المتنوعة وما وراءها.

وقال بلوط: «أستطيع تأكيد أن كيتوبي نمت إلى حد كبير بفضل النظام البيئي الذي نعمل فيه، وكان اختيار الإمارات موطناً لتأسيس الشركة، من دون أي مكان آخر من العالم، أحد أفضل الخيارات الاستراتيجية المتخذة لصالح العمل».

وختم السويدي قائلاً: «يستفيد المستثمرون ومسؤولو رأس المال المغامر من مجتمع الأعمال المزدهر في الإمارات العربية المتحدة، ولهذا السبب قمنا بتوفير مساحة مخصصة لهم للوصول إلى شركاتنا الناشئة وإعادة التأكيد على بلدنا بوصفها وجهة رائدة للأعمال». معتبراً أن التركيز المستمر على المستقبل وتكييف السياسات وفقاً للمتطلبات المتغيرة سيساعد الدولة في الحفاظ على تصنيفها الريادي العالمي، ويعزز اقتصاد دبي التنافسي.

الصورة
1

المرصد العالمي

وفي كل عام، يقدم المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) تقييمه المقارن لظروف ريادة الأعمال الوطنية، والهدف من ذلك هو ترتيب البلدان من حيث قدرتها على تشجيع الأعمال التجارية الجديدة، وتعد مهمة جداً لصانعي السياسات إذ توفر رؤى ثاقبة حول كيفية تعزيز مثل هذه البيئة العملية. ويتضمن تقرير هذا العام مسحاً شاملاً للخبراء الوطنيين، ضم آراء لما يزيد على ألفي خبير في 50 دولة، وقام بتقييم أداء الدول عبر 13 محوراً رئيسياً، من بينها سهولة الوصول إلى تمويل مشاريع ريادة الأعمال، والسياسات الحكومية المتعلقة بالدعم ومستويات الضرائب، إضافة إلى برامج ريادة الأعمال التي تقدمها الحكومات ومستوى ريادة الأعمال في قطاع التعليم، ومدى توافر البنية التحتية المهنية والتجارية، وديناميات السوق الداخلية وغير ذلك.

وقال التقرير إنه في عام 2016، شرعت دولة الإمارات العربية في استراتيجية جديدة تؤكد أهمية ريادة الأعمال كوسيلة لتنويع اقتصادها بعيداً عن إنتاج النفط. ومنذ ذلك الوقت، ارتفع معدل نشاط ريادة الأعمال في المرحلة المبكرة تدريجياً ليصل إلى 16.5% في عام 2021.

ويمكن قياس التحسن في مجال ريادة الأعمال عبر الآراء التي سجلها مؤشر المرصد العالمي لريادة الأعمال، ففي عام 2021، قال 73.5% من الإماراتيين الذين شملهم الاستطلاع إنهم شهدوا زيادة في فرص إطلاق أعمال تجارية جديدة، وهي واحدة من أعلى المعدلات بين اقتصادات المستوى الممتاز، فيما قال 61% من المستطلعين إنهم يمتلكون المعرفة والمهارات والخبرة لإنشاء عمل تجاري، بالمقارنة مع 54.7% في عام 2020. وأوضح 59.9% من المستطلعين أنهم يرون فرص أعمال جديدة نتيجة لجائحة «كوفيد-19»، فيما يخطط 75.9% منهم لاستخدام التكنولوجيا الرقمية لتنمية أعمالهم خلال الأشهر الستة المقبلة.

مواكبة التغييرات

تنعكس السياسات التمكينية بشكل جيد على رواد الأعمال في الدولة، الذين لديهم استعداد واضح لتعديل استراتيجيتهم واستثماراتهم لمواكبة التغييرات المستمرة. كما تمتلك الإمارات أعلى معدل لرواد الأعمال الذين يتوقعون توظيف ستة موظفين إضافيين، أو أكثر في السنوات الخمس المقبلة، بالمقارنة مع نظرائها من الدول في المستوى الأول، كما ستكون هذه الثقة والاستثمارات مطلوبة لمواصلة تطوير أهداف الدولة لريادة الأعمال.

وفي التصنيفات الفرعية كان أداء دولة الإمارات في الحوكمة الأكثر إثارة للإعجاب بين نتائجها في تصنيف العام، حيث حققت 7 درجات في معيار الدعم الحكومي لريادة الأعمال، و7.5 درجة في السياسات الحكومية المتعلقة بالضرائب والبيروقراطية، وسجلت 6.5 درجة في برامج ريادة الأعمال الحكومية. وجاءت هولندا في المركز الثاني عالمياً في التصنيف، محققة 6.3 درجة على المؤشر العام، تلتها فنلندا في المركز الثالث ب 6.2 درجة، ثم السعودية رابعة ب 6.1 درجة، ولتوانيا في المركز الخامس ب 6.1 درجة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"