عادي

صندوق النقد: التضخم صار خطراً واضحاً وحاضراً على دول كثيرة

«موجات زلزالية» من الحرب الأوكرانية تخفض النمو
23:21 مساء
قراءة 3 دقائق
حذر صندوق النقد الدولي في تقرير الاستقرار المالي العالمي نصف السنوي من أن الحرب الدائرة في أوكرانيا أدت إلى زيادة مخاطر الاستقرار المالي «على عدة جبهات»، وستختبر صمود النظام المالي العالمي في وقت ترتفع فيه أسعار الفائدة بشكل حاد.

وأضاف الصندوق أنه على الرغم من عدم وجود حدث مالي شامل عالمي حتى الآن، فإن هناك عدة قنوات يمكن من خلالها أن يزيد تأثير الاضطرابات في أوكرانيا في النظام المالي.

وقال تقرير الصندوق إن ذلك يتضمن الانكشافات المباشرة وغير المباشرة للبنوك والشركات غير المصرفية على روسيا واضطرابات أسواق السلع الأساسية وضعف سيولة السوق وضغوط التمويل والهجمات الإلكترونية وتسارع استخدام الأصول المشفرة.

قال صندوق النقد الدولي «في حين أثبت النظام المالي صموده في مواجهة أحدث الصدمات، فإن الصدمات المستقبلية قد تكون أكثر ضرراً».

وأضاف قائلاً «إعادة تسعير مفاجئة للمخاطر الناتجة عن اشتداد الحرب وما يرتبط بها من تصعيد للعقوبات ربما تُظهر بعض نقاط الضعف التي تراكمت خلال الجائحة وتتفاعل معها، ما يؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار الأصول».

وخفض صندوق النقد النمو الذي يتوقعه للاقتصاد العالمي بنحو نقطة مئوية كاملة، عازياً ذلك إلى الحرب، وحذر من أن التضخم صار «خطراً واضحاً وحاضراً» على دول كثيرة.

وقال صندوق النقد في أحدث تقاريره عن آفاق الاقتصاد العالمي إنه يتوقع أن تتسبب الحرب بإبطاء النمو وزيادة التضخم، منوهاً بأن توقعاته تأتي في ظل «ضبابية مرتفعة بشكل غير عادي».

وقد يزداد النمو تباطؤاً والتضخم ارتفاعاً بفعل فرض المزيد من العقوبات على قطاع الطاقة الروسي واتساع نطاق الحرب وتباطؤ أكثر حدة من المتوقع في الصين واحتدام الجائحة من جديد، في حين قد يتسبب ارتفاع الأسعار في اضطرابات اجتماعية.

وقال الصندوق، الذي خفض توقعاته للمرة الثانية هذا العام، إنه الآن يتوقع نمواً عالمياً 3.6 في المئة في 2022 و2023، بانخفاض 0.8 و0.2 نقطة مئوية عن توقعاته الصادرة في يناير/ كانون الثاني، وذلك نظراً للتأثيرات المباشرة للحرب في روسيا وأوكرانيا وتداعياتها العالمية.

وقال المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث بالصندوق بيير-أوليفييه جورينشا في تدوينة نشرت أمس مع التوقعات المعدلة «تراجعت الآفاق الاقتصادية العالمية بشدة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الغزو الروسي لأوكرانيا».

فاقمت الحرب التضخم الذي كان يرتفع بالفعل في كثير من البلدان بسبب اختلالات في العرض والطلب ناجمة عن الجائحة، ومن المحتمل أن تتسبب إجراءات الإغلاق الأخيرة في الصين في اختناقات جديدة في سلاسل التوريد العالمية.

وقال الصندوق إن الحرب، التي تصفها روسيا بأنها «عملية عسكرية خاصة»، تسببت بأزمة إنسانية مأساوية في أوروبا الشرقية، إذ أدت إلى نزوح حوالي خمسة ملايين أوكراني إلى دول مجاورة. ومن المتوقع أن يشهد اقتصادا كل من روسيا وأوكرانيا انكماشاً حاداً، في حين تقلصت توقعات النمو للاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، لعام 2022 بواقع 1.1 نقطة مئوية.

وقال جورينشا «تزيد الحرب سلسلة الصدمات على صعيد الإمدادات التي ضربت الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة. شأنها شأن الموجات الزلزالية، ستنتشر آثارها على نطاق واسع.. من خلال أسواق السلع والتجارة والروابط المالية».

عالم متعدد الأقطاب

وقال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن العالم يسير نحو عالم متعدد الأقطاب بصورة أكبر بالنظر إلى صعود الأسواق الناشئة في الاقتصاد العالمي، لكن الأمر سيكون كارثياً إذا انقسم الاقتصاد العالمي إلى أنظمة متنافسة بمعايير مختلفة. وأبلغ جورينشا الصحفيين أن انتقالاً منظماً إلى عالم متعدد الأقطاب سيكون نتيجة مفضلة لأنه سيحافظ على مكاسب العولمة ويحميها.

وقال «أحد السيناريوهات هو أن يكون لدينا كتل منقسمة لا تتعامل كثيراً مع بعضها بعضاً ولها معايير مختلفة، وذلك سيكون كارثة على الاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن هذه مخاطرة على المدى الطويل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"