التطرف والعنصرية لا يصنعـان السـلام

02:36 صباحا
قراءة دقيقتين
كلمة الخليج

عندما تؤكد دولة الإمارات دائماً تمسكها بالقانون الدولي، وبميثاق الأمم المتحدة بكل مندرجاته، وباتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وبروتوكولاتها الخاصة بالحد من همجية الحرب، وبكل قرارات الأمم المتحدة بخصوص فلسطين ومدينة القدس، إنما تريد أن ترسي قواعد للعلاقات الدولية من أجل تكريس مفهوم السلام والتعايش والتسامح، بعيداً عن العنف والتطرف والإرهاب والعنصرية بكل أشكالها.
 هذه هي القاعدة الثابتة في سياسة الإمارات تجاه كل القضايا والأزمات الدولية الراهنة، وهو موقف تعبّر عنه بصراحة ووضوح في كل المحافل الدولية وبياناتها وفي اللقاءات مع مختلف المسؤولين على مختلف المستويات.
 في الأيام الأخيرة، حدث أن تعرضت مدينة القدس لموجة عاتية من الاستفزازات العنصرية من خلال قوات الأمن الإسرائيلية ومستوطنين استهدفت استباحة المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين، وسقوط عدد كبير من الجرحى، واعتقال المئات من الشبان الفلسطينيين، وامتد العنف إلى العديد من المدن والقرى والمخيمات، في تحدٍ صارخ للقوانين والقرارات الدولية التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال ورفض أي تغيير جغرافي أو قانوني في مدينة القدس.
 ولأن الإمارات ترفض هذا المنطق، وكل ما جرى ويجري في القدس ومدن الضفة المحتلة، فقد استدعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السفير الإسرائيلي وأبلغته احتجاج دولة الإمارات واستنكارها الشديدين للأحداث التي تشهدها القدس والمسجد الأقصى من اعتداءات على المدنيين واقتحامات للأماكن المقدسة، وأكدت على ضرورة الوقف الفوري لهذه الممارسات وتوفير الحماية الكاملة للمصلين واحترام السلطات الإسرائيلية حق الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية ووقف أية ممارسات تنتهك حرمة المسجد الأقصى.
الإمارات أعربت عن قلقها من تصاعد حدة التوتر الذي يهدد الاستقرار والأمن في المنطقة. وأكدت ضرورة احترام دور المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في رعاية المقدسات والأوقاف بموجب القانون الدولي والوضع التاريخي القائم وعدم المساس بسلطة صلاحيات إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى. وشددت على ضرورة خلق بيئة مناسبة تتيح العودة إلى مفاوضات جدية تفضي إلى تحقيق سلام عادل وشامل، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.
 ومن المنطلق ذاته الرافض لكل أشكال التطرف والعنصرية؛ يأتي استدعاء سفيرة مملكة السويد لدى الإمارات وإبلاغها احتجاج الدولة على ما أقدم عليه متطرفون سويديون من إحراق نسخ من القرآن الكريم، فالإمارات ترفض كافة الممارسات التي تسيء للأديان، وتشدد على ضرورة احترام الرموز الدينية والمقدسات والابتعاد عن التحريض. هذه الممارسات لا تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والمواجهة والاحتقان، في وقت يحتاج فيه العالم إلى العمل معاً من أجل نشر قيم التسامح والتعايش ونبذ الكراهية.

عن الكاتب

كلمة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"