مستويان للعمل في اليمن

02:32 صباحا
قراءة 3 دقائق

رحّب مجلس الأمن الدولي في بيان له، بإعلان نقل السلطة في اليمن، من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، إلى مجلس رئاسي يتولى السلطة في البلاد خلال المرحلة الانتقالية. ولم يتوقف المجلس في بيانه عند هذا الحد، ولكنه ذهب إلى خطوة أبعد، فأثنى على الدعم السعودي والإماراتي لعملية نقل السلطة على وجه الخصوص، ولليمن وشعبه في العموم. 
ومن بعد ذلك دعا المجلس جماعة الحوثي إلى الانخراط  بحسن نية  في جهود المبعوث الأممي لإطلاق مشاورات سلام يدوم في أرض اليمن. 
ومن المعروف أن هدنة مدتها شهران قد جرى إطلاقها في الأراضي اليمنية مع بدء شهر الصيام في الثاني من أبريل/نيسان، وهي هدنة قابلة بالطبع لأن تتجدد عند نهاية الشهرين، فتتحول مع الوقت من هدنة مؤقتة إلى عملية مستمرة من السلام الذي يستحقه اليمنيون، ويحتاجون إليه، وينتظرونه، بعد أن أرهقهم صراع طويل كان قد بدأ وترافق مع ما لا يزال يسمى «الربيع العربي». 
ولم يكن الحوثيون بحاجة إلى انتهاز فرصة سانحة في الأفق، كما هُم مدعوون اليوم إلى انتهاز الفرصة التي تتيحها أمامهم هذه الخطوة السياسية التي نقلت السلطة إلى مجلس من سبعة أعضاء يرأسه الدكتور رشاد العليمي. 
فما يميز المجلس هو أنه متنوع من حيث تركيبته، ومن حيث انتماءات أعضائه، وبالتالي، فهو يمثل اليمن جنوبه وشماله، ويمثل اليمنيين في عمومهم، أياً كان المكان الذي يعيش فيه كل يمني فوق أرض بلده، وأياً كان انتماؤه السياسي على خريطة السياسة في البلد. 
وبما أن جماعة الحوثي مكوّن يمني بين مكونات أخرى إلى جوارها، فإنها مدعوّة إلى اللحاق بقطار المشاورات الذي يطلقه المبعوث الأممي، ومدعوّة إلى عدم التخلف عن اللحاق به، ومدعوّة إلى إبداء الحرص على أن يكون السلام هناك مظلة يستظل بها الجميع، فلا تفرّق بين يمني ويمني آخر، وإنما تضع على الكافة الواجبات نفسها، وتعطيهم الحقوق ذاتها. 
هذه فرصة ذهبية من الممكن ألا تسنح هكذا مرة ثانية، وهذه فرصة أمام الحوثي ليصطف من خلالها في الدائرة اليمنية الوطنية التي تضم بطبيعتها كل شخص يحمل الجنسية اليمنية، وكل مواطن يرى انتماءه إلى أرضه لا إلى أي أرض سواها. 
وجماعة الحوثي مدعوّة من موقعها إلى شيء آخر في الأهمية نفسها، وأقصد به الحرص على هدنة الشهرين المعلنة، ومدعوّة إلى أن تقدّم دلائل هذا الحرص باستمرار، ومدعوّة إلى أن تدرك أن الحرب التي دارت بينها وبين قوات الحكومة الشرعية لم يستفد منها أحد، ولم تكن سبيلاً إلى تحقيق شيء لصالح المواطن اليمني، وأن أفضل ما يمكن فعله في هذه الأيام، هو العمل بإخلاص وأمانة على مستويين اثنين: مستوى تدوم به الهدنة فلا يجري خرقها، ولا تتوقف عند حدود الشهرين، ومستوى آخر تتعمق من خلاله مشاورات السلام لتتحول من مشاورات إلى خطوات ينعم بها اليمني ويعيش. 
اليمن بتاريخه، وثقافته، وحضارته، يستحق واقعاً أفضل بكثير جداً مما يعيشه، وهذا الواقع لن يصنع نفسه، ولكن يصنعه المخلصون من أهله اليمن وأبنائه.. ولا بد من أن طابور المخلصين يتسع للحوثيين، ولا حاجة لهم إلى شيء ليكونوا جزءاً عضوياً من هذا الطابور، قدر حاجتهم إلى صدق النية وإخلاص العمل.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"