اجتهادات مثيرة للجدل

00:51 صباحا
قراءة دقيقتين

العلاقة بين المدارس والجامعات تكاملية من الطراز الأول، فالأولى تستكشف ميول الطلبة وتؤهلهم للانطلاق في مرحلة جديدة في الثانية، التي تعد الأجيال للمستقبل، ولا ننكر دور الجامعات المحوري في إعداد المتعلمين للحياة العملية وسوق العمل؛ وفق المستجدات والمتطلبات، ما يجعلها بيئة استثنائية تختلف في مكوناتها ومقوماتها ومخرجاتها.
إن استقرار الطلبة نفسياً وتعليمياً ومعنوياً يلعب دوراً كبيراً في تميزهم الدراسي وتفوقهم العلمي، والتخطيط نحو المستقبل، والمضي بقدم واثقة نحو تحقيق الطموحات؛ إذ إن الضغوط أو المنغصات تنعكس سلباً على تقدمهم؛ وهنا بيت القصيد.
منذ أيام قليلة اشترطت بعض الجامعات، على طلابها سداد رسوم العام الأكاديمي المقبل 2022-2023، في واقعة لم نعتد عليها في مجتمع التعليم الجامعي، لتضع الطلبة وأولياء في مأزق حقيقي، لاسيما الذين لا يملكون الطاقة المالية على الوفاء برسوم العام الجاري، والغريب أن المطالبة جاءت بشكل مفاجئ مع سداد آخر قسط في رسوم العام الجاري؛ والأغرب نجده في عبارات تهديد ووعيد بعدم تمكينهم من التسجيل في مساقات العام المقبل، أو التسجيل السابق.
الواقعة تثير الكثير من التساؤلات، هل هناك ضوابط جديدة في تحصيل رسوم الطلبة ولم نعلمها؟ وإلى أي مدى يحق لإدارات الجامعات استحداث آليات السداد من دون العودة إلى الجهات المسؤولة؟ وإن كان هذا الإجراء يخالف اللوائح لماذا لا تحاسب تلك الإدارات؟ وما مصير طلبة تم توقيفهم عن الدراسة «مقدماً»، وألغيت مساقاتهم قبل أن يبدأ العام الأكاديمي الجديد؟
في الواقع أن مسألة تحصيل الرسوم سواء في المدارس أو الجامعات؛ بدأت تأخذ منحنى يزعزع استقرار الطلبة، ويعوق مسيرتهم التعليمية، ويؤثر سلباً في المخرجات، ويشكل أعباء جديدة على أولياء أمورهم، من دون مبرر، لاسيما مع عدم وجود متأخرات أو قصور في السداد، فكيف لطلبة أن يسددوا رسوم عام أكاديمي جديد، ولم يتعرفوا الى نتائجهم في العام الجاري بعد؟ وما مصير رسومهم في حال رسوبهم؟ وماذا يفعل الطلبة غير القادرين على الوفاء برسوم العام الجاري والقادم معاً؟
في السابق كان الحوار السائد في مجتمع التعليم، يحاكي ضبط الرسوم وفق الخدمات التعليمية المقدمة؛ والآن مع تطوير أنماط التعليم وأدواته ومساراته؛ بدأنا نبحث عن آليات وضوابط عادلة لتحصيل رسوم الدراسة: لاسيما مع اجتهادات إدارات تلك الجامعات المثيرة للجدل.
نحتاج إلى رقابة جادة، تعتمد بعدالة قيمة الرسوم الدراسية في الجامعات وفق المتاح من الخدمات، وتسطر أيضاً آليات وضوابط عادلة للسداد، بما يحفظ جميع الحقوق، ويمنع اجتهادات تثير الجدل والقيل والقال، كما هو الحال في اعتماد المساقات والبرامج الجامعية، الذي يستند إلى معايير وضوابط معلومة وليس بمقدور أحد تجاوزها.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"