احترم.. تحترم

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

نحن في مكان جميل، على كوكب هذا الأرض، سماؤنا تمطر خيراً، وأرضنا تروي القاصي والداني، الكل يعيش في سعة ورخاء، والكل سواسية وأمرنا بيد من يخاف الله فينا، فكلهم راع وكلهم مسؤول عن رعيته.
صادفت قبل يومين موقفاً في أحد الأماكن العامة المفتوحة، شجاراً بين مجموعة من المراهقين الصغار، وحارس الأمن يحاول أن يفرق بينهم، قد يكونون أصدقاء، لكني أرفع صوتي استنكاراً لملابسهم وتصرفاتهم والحلي التي يرتدونها، وتساءلت وأنا أتحاشى القرب من شجارهم، أين أهلهم؟ وكيف يقبلون أن تكون هذه ملابسهم وهذه تصرفاتهم؟ نحن بلد مفتوح للكل ونستقبل الكل ومن يعيش على هذه الأرض يشبهنا ويمثلنا أيضاً ولا نفرق في ذلك فوجب أن تكون الصورة بهية، جميلة وأن يكون المبدأ «احترم، تُحترم».
كنت أرى هذه «الشلل» والتصرفات في فترة الشتاء أكثر، وتزداد في العطل، لكن أن تحدث في شهر فضيل كريم، فهذا قمة الاستخفاف بهذه الليالي الكريمة، وهذا البلد المصان بقيمه وأخلاقه. الكل وبلا استثناء مسؤول عن تصرفات أبنائه، المواطن والمقيم، والكل يجب أن يحرص على أن يكونوا صورة حقيقية لجيل الأجداد والآباء، ما نراه من تهاون اليوم في بعض السلوكيات، كالملبس، والحديث وحتى فكرة تكوين الأصدقاء يجعلك تخاف عليهم أولاً وعلى هذا المجتمع ثانياً، نحن أسر محافظة، قيمنا وأخلاقنا تسبقنا، فليتذكر كل أب وأم أن دوره ليس إعطاء المصروف المبالغ فيه أو التباهي بالماركات العالمية التي يرتديها أبناؤه أو باللغة الإنجليزية التي طغت على مخارج الحروف العربية؛ بل دوركم تخريج أجيال ذات وعي، إدراك، قيم، تربية، علم وقبل كل شي: يحترمون الجميع ويحترمون المكان الذي هم فيه.
ماذا قد نجني من جيل صغير يجاهر بالتدخين أمام أصدقائه ونحن نرى، ماذا سنجني من جيل يرتدي السلاسل وقصات الشعر الغريبة، ماذا سنجني من جيل ألفاظه بذيئة ويحلل انتهاك إنسانية الآخر لاختلاف في اللون أو الدولة، ماذا سنجني من جيل لا يدرك هويته ومنشأه، وماذا ستجني شعوب تلك الأجيال من تفاهتهم وهم بحاجة إلى من ينتشلهم من الضياع والسقوط في هاوية الفساد والطغيان. 
ماذا سنجني من التهاون أكثر وأكثر في هذه التصرفات والمشاهد التي لا تصغر؛ بل تكبر؛ لا أنتقد أحداً هنا بعينه، لكن المتجول في الكثير من الأماكن ومراكز التسوق في فترات معينة وأوقات معينة من العام سيجد أن الظاهرة غدت مقلقة، ولا يمكن فقط غض البصر عنها، في مرات عديدة أتساءل أين نحن؟ هل هذه المشاهد التي يجب أن نتعود عليها!.
كلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته، ولا نرضى إلا بالقمة في كل شي، وقبل كل شيء الإنسان الذي يتربى على هذه الأرض.

[email protected]

عن الكاتب

مؤلفة إماراتية وكاتبة عمود أسبوعي في جريدة الخليج، وهي أول إماراتية وعربية تمتهن هندسة البيئة في الطيران المدني منذ عام 2006، ومؤسس التخصص في الدولة، ورئيس مفاوضي ملف تغير المناخ لقطاع الطيران منذ عام 2011

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"