الاستثمار في الإمارات

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

حاول بعض الإعلام الغربي - وما زال يحاول وسيواصل محاولاته - ربط التدفقات المالية الأجنبية المتزايدة إلى دولة الإمارات في الشهرين الماضيين بالأموال الروسية التي تبحث عن أماكن جديدة، بعيداً من أوروبا وأمريكا التي فرضت عليها عقوبات في أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا.

الحقيقة الثابتة أن تلك الأموال لا تخص الاستثمارات الروسية وحدها، بل هي تدفقات استثمارية تعود لجنسيات متعددة، بما فيها العربية التي باتت تنظر بعين الريبة والشك تجاه ديمومة أموالها المستثمرة بالغرب، حيث فقدت حكوماته صدقيتها في تعاطيها مع الاستثمارات الفردية الروسية التي حجزت وجمدت لأسباب سياسية.

الحقيقة الأكثر ثباتاً هي أن اقتصاد الإمارات تصدّر اقتصادات دول العالم في التعافي من جائحة كورونا، وكان من بين الأسرع في العالم في استعادة زخم النمو، ما أهله ليتصدر أيضاً قائمة الخيارات المفضلة لشريحة واسعة من المستثمرين الدوليين.

وإذا نظرنا مثلاً إلى القطاع العقاري، فإنه كان بين أكثر المستفيدين والأبرز في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ففي دبي وحدها استطاع العقار في العام الماضي - أي قبل الأزمة الروسية الأوكرانية - أن يستقطب استثمارات أجنبية بواقع 99 مليار درهم (27 مليار دولار) من إجمالي 148 مليار درهم صفقات عقارية «من داخل وخارج الإمارات» خلال 2021.

وإذا تحدثنا عن قطاع الأسهم فهو أيضاً كان قناة استثمارية حظيت باهتمام الاستثمارات الأجنبية، سواء عبر المؤشرات القائمة، أو عبر الاكتتابات الجديدة التي استقطبت أموالاً أجنبية ضخمة من الخارج.

اقتصاد أظهر للعالم أنه قوي وأساساته سليمة، وأنه ديناميكي ومنفتح، ويتعاطى مع المتغيرات بشكل علمي وعملي، فيما يحظى بعناية شاملة من الحكومة التي تعمل على بناء نموذج تنموي واسع، وفق آليات السوق، في الوقت الذي اتخذت فيه العام الماضي حزمة تحديثات طالت عشرات القوانين وأصبحت في أغلبيتها سارية هذا العام.

وكان للقوانين التي أصدرتها الإمارات بشأن الإقامة الأثر الفعال والسريع في توطين الاستثمارات الأجنبية، وفي جذب أموال جديدة عبر شرائح جديدة من الأفراد والمؤسسات التي فضلت الإمارات على دولها هرباً من الضرائب المرتفعة المتزايدة التي فرضتها الحكومات الغربية، لتعويض جانب من الدعم الذي قدمته خلال جائحة «كورونا».

تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي استقطبها اقتصاد الإمارات تجاوزت ال 20.7 مليار دولار (76 مليار درهم) في 2021، بزيادة 3.9%، مقارنة بالعام 2020. الإمارات تقدمت منذ عام 2019، لتصبح من بين اكثر 15 اقتصاداً من حيث تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفقاً لتصنيف «الأونكتاد»، وال 15 عالمياً في مؤشر «كيرني» للثقة في الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2021، متفوقة على اقتصادات كبرى مثل سنغافورة وأستراليا والدنمارك والبرازيل وفنلندا، وكل ذلك قبل الأزمة الدائرة بين روسيا والغرب.

الإمارات مرشّحة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الباحثة عن الاقتصاد الثقة والقادر على تحقيق النمو الذي يعلن الخطط والاستراتيجيات لتحقيق ذلك، وبناءً عليه وقبل أكثر من خمسة أشهر على اندلاع أزمة أوكرانيا، وضعت الإمارات نصب أعينها هدف استقطاب 150 مليار دولار (550 مليار درهم) من الاستثمار الأجنبي حتى 2030. وفي الإمارات تعوّدنا على أن نحقق الأهداف، لا بل ونتفوق على أنفسنا.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"