دبي: محمد ياسين
لم يكتف د. السيد بخيت، أستاذ الإعلام في جامعة زايد، بصورتين رسمهما للأوضاع بالإمارات، الفارق بينهما ربع قرن، إحداهما عند قدومه والثانية ما عاشه وعايشه، فيأخذنا في رحلة عبر الزمن ويوضح لنا كيف تغيرت الصورة إلى الواقع الآن في الدولة بما فيه من تقدم وازدهار وتطور طال الجامعات والمراكز التجارية ووسائل النقل والسفر والسياحة.
د. السيد بخيت قدم إلى الإمارات منذ أكثر من عقدين، والعين أول مدينة سكن فيها، وكانت ولا تزال مدينة ساحرة زاهرة يملؤها الورد المتجدد موسمياً، كما يقول، موضحاً أن العين شهدت الكثير من التغيرات، إذ زادت كليات الجامعة التي كانت متفرقة في أرجاء المدينة، والآن مبنى الجامعة على أحدث طراز، ومرتبتها بين أرقى الجامعات العالمية وأصبحت أكثر تنافسية، تخصصاتها زادت، وخريجوها أصبحوا يشغلون أرقى المناصب في الدولة.
وقال بخيت، بعكس البدايات، الآن يُدرس الإعلام في كثير من الجامعات بالدولة، وبلغات مختلفة، وظهرت تخصصات جديدة تُعنى بالإعلام الجديد ومواقع التواصل انتشرت، وزادت أعداد الصحفيين والإعلاميين المواطنين، وأصبحنا نعيش في عالم مؤسسات إعلامية وطنية مرموقة تضم الكثير من الوسائط الإعلامية، وظهور الإعلاميين المواطنين على الشاشات أصبح السمة الغالبة، وبات للدولة أذرع إعلامية متنوعة، وفضائيات تخترق الآفاق.
وتابع: كانت التجمعات الإعلامية محدودة، تقتصر على مؤتمر أو منتدى، والآن أصبحت الدولة ملتقى لأهم الأحداث الإعلامية، وهناك نادي دبي للصحافة، والمنتدى الدولي للاتصال الحكومي، وتجمعات الإعلاميين الإماراتيين، وبزغ نجم جمعية الصحفيين وتزايد أعداد المنتمين إليها.
مراكز التسوق
تحدث د. السيد بخيت، عن تطور الأسواق والمراكز التجارية وقال: كانت زياراتنا في العين للأسواق التجارية في دبي أو أبوظبي أعياداً في نهاية الأسبوع، سعياً لمتنفس جديد، الآن لسنا بحاجة للانتقال من مدينة لأخرى للسبب نفسه، فقد عمرت البلاد بكل سبل التسوق والتبضع والترفيه. وكان معرض «جيتكس» متنفسنا الوحيد للتواصل مع عالم التكنولوجيا والجديد في ساحة الكمبيوتر، الآن حضرت التكنولوجيا وسبل التواصل إلينا وفي كل مكان.
وأضاف: الإمارات أصبحت تمتلك أفضل بنية تحتية للاتصالات وأسرعها. وبينما عانى العالم كله ضعف قدرته على تطبيق التعليم عن بُعد أيام «كورونا»، لم نشهد هذا الأمر في الإمارات.
قديماً، كنا نحجز للعودة إلى أوطاننا بالطائرة قبل شهور، وكنا نتزاحم على مكاتب السفر من أجل أن تجد لنا مقعداً، وننتظر بالساعات حتى نتمكن من التحدث إلى موظف السفر. وكان لا بدّ لنا أن نذهب بأمتعتنا مسبقاً إلى المطار وتسليمها لشركة الطيران التي نسافر إليها، ثم نعود مساء للصعود إلى الطائرة، أما الآن فتعددت المطارات، وأصبحت الدولة في المراتب الأولى من حيث جودة خدمات السفر، وأصبح بمقدورنا الحجز من أي مكان وبسهولة. وكانت منافذ إرسال الأموال للأهل في الأوطان محدودة، نقف صفوفاً أمام مركز واحد للصرافة، الآن تعددت مثل هذه الأماكن، وأصبح بمقدورنا تنفيذ المهمة من بيوتنا.
من يتجول بين مدن الإمارات يرى نهضة حقيقية في حياة أبنائها، في الطرق، والزراعة، والأبراج، ومراكز التسوّق والفعاليات المتنوعة. حياة نابضة كل يوم جديد، سباق مع الزمن لا تجد مثيلاً له.
تدريس الإعلام
فيما يخص التحاقه بالجامعة ووسائل التدريس فيها قبل أكثر من ربع قرن، قال د. السيد بخيت: طبقت التكنولوجيا في تدريس الإعلام منذ قدومي للإمارات، وكانت مساعداتي لطلابي في تصميم موقع على الإنترنت تصيبهم بالدهشة والانبهار، ومساندتي لزملائي في تصميم استبانات إلكترونية قبل بدايات الألفية الجديدة شيئاً لا يصدقه عقل. وكان استخدام شاشات لعرض المادة الدراسية تحولاً كبيراً في تلقين الطلبة المواد التعليمية، الآن جامعات الدولة عامرة بأحدث التقنيات.
د. السيد بخيت الذي حصل على تقدير لأعمال كثيرة، منها جائزة البحث العلمي من جامعة الشارقة، وجائزة التميز البحثي من جامعة زايد، وشارك في تحكيم جوائز كثيرة من بينها جائزة نادي دبي للصحافة، وحاضَرَ في جامعات عدة، وطلابه «نجوم» في كثير من المؤسسات، قال في الختام: في هذا البلد جزء كبير من روحي، ذكريات لن تمحى من الودّ والإنسانية والمعرفة والعلم، تغيرت الأماكن وتبدلت الأبنية، لكن تظل الدولة ثرية بأناس قلوبهم عامرة بالحب والاحترام والتعايش والإنسانية، والتفافهم حول قادتهم ليس له مثيل في العالم، عطاؤهم وحبهم للخير لا ينازعهم فيهم منازع.