سفراء الرقابة

01:10 صباحا
قراءة دقيقتين

تشكل تقييمات المدارس الخاصة أهمية كبيرة في المجتمع، إذ نتعرف من خلالها الى ما آلت إليه مستويات المدارس، وكيف أصبحت مخرجاتها؟ ومدى جودة التعليم فيها؟ لاسيما أن التقييم يرتبط بشكل وثيق بجودة الخدمات المقدمة، ولديه القدرة على تحديد «الرسوم» التي تتناسب ومستوى كل مدرسة، وهنا تأتي أهمية عدالتها وشفافيتها ووضوحها.
بُني التقييم على 6 معايير، جميعها تحاكي الجودة، إذ ركزت على إنجازات الطلبة، والتطور الشخصي والاجتماعي ومهارات الابتكار، وعمليات التدريس والتقييم، والمنهاج التعليمي، وحماية الطلبة ورعايتهم وتقديم الإرشاد والدعم لهم، والقيادة المدرسية وإدارتها، ويرافق تلك المعايير حوالي 17 مؤشراً لجودة الأداء، لنصل في النهاية إلى 6 تصنيفات للمدارس «متميز، وجيد جداً، وجيد، ومقبول، وضعيف، وضعيف جداً».
ولكن أين دور أولياء الأمور في تقييم مدارس أبنائهم؟ لاسيما أنهم الجمهور الحقيقي، الأكثر دراية بمستوى الخدمات التعليمية التي تقدم للطلبة من خلال ممارساتهم وتجاربهم شبه اليومية مع الإدارات، والمشكلة الأكبر أن معظم الآباء، ليس لديهم علم عن تفاصيل التقييمات والأسس التي تقوم عليها تصنيفات المدارس.
مع الأسف ثقافة أولياء الأمور في هذا الجانب، محدودة ومتواضعة، لاسيما أن عملية التقييم، تشتمل على جوانب أخرى غير التعليمي والتربوي، مثل المباني والمساحات والتشغيل، فلماذا لا نؤهل أولياء الأمور ونثقفهم بدرجة كافية في «علم التقييم والتصنيف»، ليكونوا سفراء الرقابة؟ وعلى الأقل يتعرفون الى المدارس المناسبة لتعليم أبنائهم.
نعم.. معظم أولياء الأمور ليس لديهم القدرة على اختيار مدارس أبنائهم، على الرغم من نشر بعض نتائج التقييمات سنوياً، إذ إن الإشكالية هنا تكمن في أن التقييمات لا تشمل جميع المدارس في مختلف إمارات الدولة، وما زالت تقييمات بعض المدارس وتصنيفاتها «مبهمة»، هذا يشكل تحدياً حقيقياً لأولياء الأمور عند اختيار مدرسة مناسبة لأبنائهم.
الاستبيانات واستطلاعات الرأي تتوافر لأولياء أمور في مدارس ولا وجود لها في أخرى، فضلاً عن عدم وجود تقييمات واضحة لجميع المدارس الخاصة، إذ تتوافر في إمارة وتغيب عن أخرى، فمتى سيكون ولي الأمر شريكاً حقيقياً في تقييم مدرسة أبنائه؟ ومتى يستطيع اختيار مدارسهم وفق بيانات ومعلومات وتقييمات وتصنيفات صنعها بنفسه.
نحتاج إلى تطوير معايير الرقابة والتقييم، لتواكب الطفرات المشهودة في التعليم، وتوحيد ضوابط وآليات تقييم المدارس في مختلف إمارات الدولة، مع إتاحة تقارير وافية تسهل على أولياء الأمور عملية الاختيار الأنسب من المدارس لأبنائهم، على أن يكون ولي الأمر جزءاً أصيلاً في صناعة التقييم وتصنيف المدارس، وإعداد التقارير، لتمكينهم في العملية التعليمية، لاسيما أن هناك مدارس لا تتذكر أولياء الأمور إلا عند المطالبة بالرسوم أو زيارات فرق الرقابة، ليصبح دورهم شكلياً تكميلياً.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"