عادي

أنشيلوتي يذرف الدموع بعد إنجازه التاريخي

22:44 مساء
قراءة 5 دقائق

بعدما انتهى به الأمر بالإقالة في مروره السابق، حقق المدرب الإيطالي الفذ كارلو أنشيلوتي عودة موفقة إلى ريال مدريد بقيادته إلى إحراز لقب الدوري الإسباني قبل أربع مراحل على ختام الموسم،وليدخل التاريخ كالمدرب الوحيد الذي يحقق لقب البطولات الأوروبية الخمس الكبرى.

وسبق لأنشيلوتي أن توج بلقب الدوري الايطالي مع ميلان (2004)، الإنجيزي مع تشيلسي (2010)، الفرنسي مع باريس سان جيرمان (2013) والألماني مع بايرن ميونيخ (2017)، علمًا بأنه في فترة توليه الأولى لريال مدريد (2013-2015) لم يحقق لقب لا ليجا لكنه أحرز معه دوري الأبطال عام 2014.

وذرف المدرب الإيطالي الدموع، وقال بعد المباراة «إنها المرة الأولى التي أفوز فيها بلقب في البرنابيو، والأجواء مميزة حقًا. الاحتفال مفيد للذهن»،

وبشأن تأثره مع صافرة النهاية «إنه أمر وراثي، والدي كان يتأثر بسهولة، وجدي أيضًا...إذا بكيت، فذلك لأنني سعيد».

في فترته الأولى التي انتهت عام 2015 لم يشفع للمدرب الإيطالي دعم لاعبي النادي الملكي ومشجعيه، فتمت إقالتهبعد موسمٍ ثانٍ مخيب بعد أن كان في الأول صانعاً لتتويجه باللقب القاري العاشر في تاريخه.

بعد عام ويوم واحد على قيادته ريال إلى اللقب العاشر في تاريخه في مسابقة دوري أبطال أوروبا، اقيل أنشيلوتي من منصبه في الوقت الذي اعلن فيه العديد من نجوم النادي الملكي في حينها، على رأسهم البرتغالي كريستيانو رونالدو، دعمهم للمدرب الإيطالي.

وقال رئيس ريال فلورنتينو بيريز«في ريال مدريد، التطلعات كبيرة جداً وحان الوقت لإعطاء دفعة جديدة من أجل الفوز بألقاب جديدة وبلوغ افضل مستوياتنا».

من المؤكد أن الخروج من «سانتياجو برنابيو» بهذه الطريقة وإسناد المهمة لرافايل بينيتيز الذي لم يصمد سوى لأشهر معدودة قبل أن يفتح الباب أمام وصول الفرنسي زين الدين زيدان، لم يغادر تفكير أنشيلوتي رغم النجاح الذي حققه لاحقاً بقيادة بايرن ميونيخ الألماني إلى لقب الدوري عام 2017.

وعندما عُرض على ابن ال62 عاماً العودة مجدداً إلى مدريد بعد قرار زيدان التنحي للمرة الثانية عن تدريب النادي الملكي، لم يتردد أنشيلوتي في الاستقالة من منصبه مع إيفرتون الإنجليزي من أجل الحصول على فرصة تعويض ما فاته في مروره الإسباني السابق.

والآن وبعد أن توج بلقب «لا ليجا» قبل أربع مراحل على ختام الموسم، بات أنشيلوتي أول مدرب في التاريخ يتوج بألقاب الدوريات الخمسة الكبرى.

وعلى غرار جميع ألقاب الدوري التي أحرزها في مسيرته التدريبية، باستثناء عام 2010 حين قاد تشيلسي للتفوق على مانشستر يونايتد ومدربه الاسطوري أليكس فيرجوسون بفارق نقطة فقط، كان تتويج أنشيلوتي بطلاً في إسبانيا من دون منافسة حقيقية بعدما تربع النادي الملكي على الصدارة منذ المرحلة الرابعة عشرة ولم يتنازل عنها بعد ذلك.

ضعف المنافسين

من المؤكد أن السبب في هيمنة ريال التي أوصلته إلى المرحلة الرابعة والثلاثين متقدماً بفارق 15 نقطة على أقرب ملاحقيه ما جعله بحاجة إلى التعادل فقط مع إسبانيول لحسم التتويج، يعود الى ضعف المنافسين هذا الموسم، لاسيما غريمه برشلونة وجاره أتلتيكو بطل الموسم الماضي.

كان موسم 2021-2022 الأول لبرشلونة بعد رحيل نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، ما جعله يعاني الأمرين في مستهل الموسم لدرجة أنه وجد نفسه في المركز التاسع مع الوصول إلى المرحلة الثامنة وحتى المرحلة الثالثة عشرة، قبل أن تتحسن نتائجه مع التعاقد مع نجم وسطه السابق تشافي للإشراف عليه في نوفمبر خلفاً للهولندي رونالد كومان.

لكن عودة برشلونة إلى المسار الصحيح، لم يمكّنه من اللحاق بغريمه التاريخي حتى بعد اكتساحه رجال أنشيلوتي 4-صفر في معقلهم خلال المرحلة التاسعة والعشرين.

أما أتلتيكو، فكان في وضع أفضل من برشلونة في مستهل الموسم، لكن فريق المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني لم يظهر أي مؤشرات بأنه قادر على الدفاع عن لقبه لدرجة أنه لم ينه أي مرحلة في الصدارة، في حين أن فريقاً بحجم ريال سوسييداد تربع عليها لأربع مراحل بين التاسعة والثالثة عشرة.

وكان إشبيلية لفترة طويلة المنافس الأبرز لريال لكن من دون أن يضعه تحت ضغط حقيقي، لأن فريق المدرب خولن لوبيتيغي لم يستثمر في معظم الأحيان هفوات النادي الملكي وكان يتعثر بدوره.

الحديث عن ضعف المنافسين لا يقلل من قيمة العمل الذي قام به المدرب الإيطالي وليس بسبب الهيمنة فقط على الدوري والفارق الذي خلقه ريال، بل لأنه ركز أيضاً على تطوير أداء لاعبيه واستخراج أفضل ما لديهم، على غرار البرازيلي فينيسيوس جونيور الذي تحول من موهبة خامة يعيبها الاتساق الى أحد أبرز المهاجمين في العالم.

بنزيمة

أما الفرنسي كريم بنزيمة، فواصل صعوده الى مستويات جديدة، متحرراً من هالة رونالدو الذي قرر في صيف 2018 البحث عن تحدٍ جديد بالرحيل الى يوفنتوس الإيطالي ومن بعده الى فريقه السابق مانشستر يونايتد .

وإذا فاز بنزيمة بجائزة الكرة الذهبية هذا الموسم، وهو أمر مرجح لاسيما إذا نجح ريال في إحراز لقبه الرابع عشر في دوري أبطال أوروبا (وصل إلى نصف النهائي وخسر ذهاباً في أرض مانشستر سيتي 3-4)، فيعود الفضل بذلك الى أنشيلوتي وقيادته التي أعادت الحياة أيضاً للمخضرم الكرواتي لوكا مودريتش (36 عاماً) من خلال سياسة التدوير التي راعت عمر أفضل لاعب في العالم لعام 2018.

واعتقد كثيرون أن ريال سيعاني دفاعياً بعد رحيل القائد سيرخيو راموس إلى باريس سان جرمان والفرنسي رافايل فاران إلى مانشستر يونايتد، لكن أنشيلوتي عرف كيف يوظف البرازيلي إدر ميليتاو والوافد الجديد النمسوي دافيد ألابا لدرجة أن أحداً لم يشعر بأن فريقه خسر اثنين من أعمدته الأساسية.

ولو خسر أي فريق آخر لاعباً بحجم وأهمية راموس ومدرباً مثل زيدان الذي قاده إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري الأبطال، لسقط من الأعالي. لكن أنشيلوتي عرف كيف يحافظ على انتظام الأمور والتركيز والهدوء، مانحاً في الوقت ذاته الشبان فرصة إثبات قدراتهم والمخضرمين الحق في الدفاع عن مراكزهم.

عندما وافق فلورنتينو بيريز على إعادة أنشيلوتي العام الماضي، تساءل الكثيرون عما إذا كان ذلك خطوة الى الوراء بمواجهة فرق تضم مدربين أصغر سناً وأكثر تقدمية، لكن امتنان الإيطالي للعودة الى نادٍ من مستوى ريال كان يعتقد أنه لم يعد ممكناً بالنسبة له، قد انعكس إيجاباً.

يقول أنشيلوتي «إذا كان النادي سعيداً معي فهذا عظيم. إذا لم يكن كذلك، سأكون دائماً ممتناً للفرصة التي أتيحت لي من أجل قيادة ريال مدريد مرة أخرى».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"