صفعة على وجه المثالية

00:38 صباحا
قراءة دقيقتين

في حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام، فاجأ الممثل الشهير «ويل سميث» العالم أجمع بصفعه الفنان الكوميدي «كريس روك»، بعدما ألقى الأخير دعابة بشأن «جادا بينكيت» زوجة سميث؛ وذلك قبل تسلمه جائزة أوسكار، كأفضل ممثل عن دوره في فيلم «كينج ريتشارد».
لن أتحدث في هذا المقال عن التداعيات السلبية التي طالت حياة سميث العائلية والمهنية، جراء هذا التصرف الخاطئ الذي قام به على مرأى من الجميع؛ لكنني سألقي الضوء على الصورة النمطية التي نرسمها حول المشاهير.
إن أغلبنا يعتقد أن الناجحين، وأصحاب الشهرة أشخاص منزهون عن الأخطاء، ويعيشون حياة مثالية تخلو من المعاناة والمشكلات، وكأنهم في الأصل كائنات من كوكب آخر، خصوصاً أنهم حققوا نجاحات، لطالما ظل معظمنا يحلمون بتحقيقها طوال حياتهم دون جدوى!
لكن خلف هذه الصورة التي تقارب الكمال، يكشف لنا الواقع هشاشة رؤيتنا لحياة المشاهير، وكم نحن غارقون في تصورات وهمية نسجتها مخيلاتنا الخصبة، كأنما تتجلى صورة ما نحلم به ونريده في الآخر، فنرى كل شيء يخصه ملفوفاً برداء المثالية، وما هو بذلك، لا من بعيد، ولا من قريب.
لطالما كنّا ننظر إلى الفنانين إجمالاً، وعلى رأسهم «ويل سميث»، صاحب الأدوار الإنسانية التي حازت إعجاب الجماهير في شتى أرجاء المعمورة، كتجسيد لما نحلم أن نكونه.
لطالما كان بعض الأصدقاء يعتقدون أن هذا الممثل المرح على الدوام، والذي لا يخلو لقاء يُجرى معه من الدعابات اللطيفة، والابتسامات العذبة التي يوزعها هنا وهناك؛ إنسان يعيش حياة أسرية لا تشوبها شائبة، ويحظى بنجاح وسعادة لا مثيل لهما، لكن الواقع يأبى إلا أن يكشف الحقيقة في نهاية المطاف!
تلك الصورة التي خلقناها تجاه المؤثرين في المجتمع، ما هي إلا مجرد أوهام، وما هم في النهاية سوى بشر يرتكبون الأخطاء كما نفعل، ويعانون المشكلات العائلية، كما يعاني البعض منّا، بينما يغطون وجوههم بابتسامات زائفة، تخفي حقيقة الواقع الذي يعيشونه.
خلف كل تلك المظاهر البراقة من ثراء فاحش وحياة مرفهة، يمكن أن توجد حياة تختلف كلياً عمّا يبدو ظاهرياً. لهذا السبب علينا ألا ندع الصورة الخارجية تخدعنا، وألا نسمح لأخيلتنا بالسيطرة على عقولنا، حتى لا نصبح عبيد الوهم، كما يحدث مع الكثيرين في مختلف أنحاء العالم.
إن ما حدث في الأوسكار هو صفعة على وجه المثالية المرسومة في عقولنا؛ صفعة أيقظت العديد منّا على حقيقة أن المال والشهرة والنجاح المهني ليست مفاتيح السعادة الفعلية، وأن المشاهير ليسوا مثاليين إطلاقاً، بل هم بشر مثلنا يخطئون كما نخطئ، ولا تخلو حياتهم من المنغصات، رغم بريق المظاهر الخارجية الخادع.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"