عادي

ماريا دعدوش: الحكي أهم موهبة لمؤلف الأطفال

وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب
23:53 مساء
قراءة 4 دقائق
6

حوار: نجاة الفارس

تؤكد ماريا دعدوش، كاتبة للأطفال، وصلت روايتها «لغز الكرة الزجاجية» إلى القائمة القصيرة في جائزة الشيخ زايد للكتاب- فرع أدب الطفل والناشئة، أن الجوائز القيّمة تبث روح الحماسة في عالم الكتابة والنشر، وتمنح الكتّاب الأمل أن يقدموا أجود ما لديهم، قائلة: «تورطت في محبة روايات الأعمار الصغيرة ووجدتني أكتب فيها دوماً، وشعرت بأنه لابد لي أن أكتب رواية تنقل بدفء نبض محبة الوطن بعيداً عن القوالب الجامدة»، وتؤكد أن القدرة على الحكي أهم موهبة يجب أن يتحلى بها كاتب الأطفال.

* ماذا يمثل لك الوصول للقائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب؟

- تمتاز تصفيات جائزة الشيخ زايد بالموضوعية والمنهجية والحرفية والانتقائية العالية، وتتقدم إليها كل عام المئات من الكتب، وكلها تمرّ بمراحل تصفية تخضع فيها لمعايير دقيقة، وعندما أجد عملي وصل من بين كل تلك القصص إلى القائمة القصيرة للجائزة فذلك شرف كبير وأشبه بعلامة جودة عالية، أو أشبه بمفاتيح تفتح لي أبواباً جديدة على العالم.

* لماذا اخترت التوجه في الكتابة للطفل والناشئة؟

- تركزت دراستي الجامعية حول الرواية بشكل عام بكل فئاتها، ودرستُ المعايير والاعتبارات المختلفة لكل من روايات الكبار والناشئة والفتيان، لكن حصل أن تزامنت رواياتي الأولى مع طفولة ابني الأصغر في عمر التاسعة، وعندما لاقت تلك الروايات نجاحاً وشعبية تورطت في محبة روايات الأعمار الصغيرة، ووجدتني أعود فأكتب فيها دوماً.

تحولات

كيف انبثقت فكرة «لغز الكرة الزجاجية» وكم استغرقت مدة كتابتها؟

- مع ظهور الإنترنت تحوّل العالم إلى قرية صغيرة، ولاحظت أن الجيل الجديد بدأ يتغير مفهوم الوطن لديه، بحيث نقل ولاءه من أهله وربعه وناسه إلى العالم الافتراضي ونجومه، لذلك شعرت بأنه لابد لي أن أكتب رواية تنقل بدفء نبض محبة الوطن بعيداً عن القوالب الجامدة التي اعتادت بعض الكتب أن تتناول من خلالها موضوع الوطن.

غسان الغريري بطل القصة في بدايتها وجد نفسه مضطراً للابتعاد عن الشاشة وأصحابه كي يذهب في رحلة على متن قطار أثري إلى قلب الصحراء ليرافق جده الذي أمضى عمره يكرر عليه قصص كل شبر من الصحراء حتى ملّ منها، لكن عندما اكتشف بالصدفة، مؤامرة تحاك ضد الحياة الإيكولوجية فيها اكتشف أن محبة الوطن تسربت إليه في غفلة منه، وقرر الدفاع عنه، جعلت القصة في زمن مستقبلي قريب لكن واقعي كي ألفت انتباه الطفل إلى الثمار الرائعة القريبة التي تعد بها الخطط الاقتصادية اليوم، فيشعر بالاعتزاز بوطنه، وسيجد القارئ اليافع أن غسان الغريري يشبهه جداً لذلك سوف يشاركه معركته ضد المخربين، ويقاسمه اللحظات الخائفة والقلقة، ثم في النهاية يشاركه نشوة الانتصار والفخر.

* كيف اخترت شخصيات أبطال الرواية؟

- الكاتب عندما يفكر في بطل روايته يراهن على المشتركات الإنسانية كي يحصد اهتمام وتفاعل القارئ، ولذلك اخترت أن يكون بطل قصتي غسان الغريري يشبه كثيراً القارئ المستهدف، أي طفلاً في الحادية عشرة تقريباً، يؤثر أن يمضي الوقت في متابعة الإنترنت في غرفته على أن يقوم بأي عمل آخر، ويكره أن يغادر مساحته الآمنة التي تآلف معها، ولا يتخلى عن روتينه المعتاد.

البطلة الثانية في القصة، وهي صوفيا العدناني، بسبب مؤتمرات وأبحاث جدها، العالم المعروف، لا تمكث في مكان واحد طويلاً، ما جعلها منفتحة ومرنة، ونشأت بين البطلين ديناميكية جميلة من التفاهم رغم أختلاف شخصيتيهما، وفي النهاية يكتشف كل منهما أن لديه الكثير ليتعلمه من الآخر.

قبول الآخر

* ما أهم القيّم التي أردت إيصالها إلى من يقرأ الرواية ؟

- الدفاع عن الوطن ومقدساته، بصحرائه والحيوانات النادرة وغير النادرة التي عاشت على أرضه لألوف السنين، ومياه الواحات فيه وتوازنه البيئي. الرواية أيضاً تشجع على قبول الآخر، عندما يحاول البطل أن يؤمن بشخص يختلف عنه في الجنس والخلفية والمظهر والتجربة، مثل صوفيا، وتظهر الرواية أثر الانسجام بين الفئات المختلفة. وهناك إرث الأجداد، من تجارب وخبرات ومحبة وأفكار، والذي اكتشف بطلنا أنها قد تسربت إليه من جده في غفلة منه، واستقرت في لا وعيه واستيقظت تنبيهات الجد ونصائحه في الوقت الذي كان بطلنا أحوج ما يكون لها.

* ما أهم التحديات التي واجهتها أثناء كتابة الرواية؟

- كما أسلفت تطلبت الرواية مرحلة بحث طويلة تحت عناوين كثيرة، مثل أنواع الطاقة المستدامة ومخترعاتها، وأبحاث البيئة الصحراوية والتوازن الإيكولوجي، عدا عن البحث في بعض المشاريع المستقبلية العلمية، ومدى انسجام خطط السياسيين مع رؤية العلماء، وجغرافية المكان، وتشريح القطارات، وسموم العقارب، وآلية تحويل الطاقة الشمسية إلى مياه، وغير ذلك.

دوماً أبدأ ببناء رواياتي من خط الحبكة، أبحث عن سلسلة من الأحداث التي يؤدي كل تصعيد فيها إلى تصعيد أكبر، بعد ذلك أختار شخصياتي وأفكر في صراعها الداخلي الذي أجده دوماً يضمن تعاطف القارئ معها، ويضفي عمقاً عليها.

قارئ أول

* ماذا يحتاج الكاتب كي يتمكن من إنجاز عمل جميل في أدب الطفل والناشئة؟

- موهبة أن تحكي حكاية، ذلك المكون الأهم في أي عمل جميل، بالطبع الدراسة الأكاديمية تعطينا أيضاً خريطة طريق تساعدنا في بناء عملنا.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"