عادي

المدارس الأجنبية تهزم العربية في سباق الإقبال الطلابي

تصدر البريطانية وتألق للهندية و«النظام الوزاري» يلهث
00:05 صباحا
قراءة 6 دقائق
طلبة يتلقون دراستهم بإحدى المدارس

تحقيق: محمد إبراهيم

يشكل موسم تسجيل الطلبة للعام الدراسي الجديد في مختلف مدارس الدولة، أحد أهم المصاعب المتجددة التي تواجه أولياء الأمور، لاختيار المنهاج الدراسي المناسب لأبنائهم، لاسيما مع وجود أكثر من 18 منهجاً دراسياً تشتد بينها المنافسة عاماً تلو الآخر، وما يزيد الأمر صعوبة هو اختلاط الأسس والمعايير التي يستند إليها الآباء عند الاختيار.

وعلى الرغم من عملية التطوير المستمرة في مناهج وزارة التربية والتعليم، إلا أن مدارس المناهج الأجنبية مثل «البريطاني والهندي والأمريكي»، ما زالت تستحوذ على نصيب الأسد في استقطاب الطلبة في مختلف مراحل التعليم، ومازال لديها القدرة على تعزيز مكانتها لدى أولياء الأمور.

في وقت أظهرت بيانات وإحصائيات حديثة لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، أن 96% من طلبة مدارس دبي الخاصة، يدرسون في مدارس المناهج الأجنبية بمختلف أنواعها، مقابل 4% في مدارس المنهاج الوزاري، إذ تصدر «البريطاني» قائمة جذب الطلبة، يليه «الهندي»، ثم مدارس المنهاج الأمريكي، يتبعها البكالوريا الدولية، ثم مدارس «بريطاني + بكالوريا دولية»، وأخيراً المنهاج الوزاري.

«الخليج» تناقش مع الميدان التربوي، سر تفوق تلك المناهج على المنهاج الوزاري، والوقوف على المعايير التي يستند إليها أولياء الأمور عند اختيار مناهج الدراسة لأبنائهم، وأبرز تطلعاتهم عند التركيز على دراسة الطلبة للغات الأجنبية؟ على الرغم من ارتفاع رسومها، ومدى أثر ذلك على اللغة العربية والهوية الوطنية؟

وقائع وبيانات

البداية كانت مع قراءة «الخليج» لبيانات وإحصائيات هيئة المعرفة والتنمية البشرية الأخيرة حول مدارس دبي الخاصة، إذ بلغ إجمالي عدد الطلبة 303262 من 187 جنسية، يدرسون 18 منهجاً في 215 مدرسة، وبلغ عدد الطلبة المواطنين 32883 طالباً وطالبة، وتستحوذ 36% من المدارس على 31-60 جنسية، و30% منها تحتضن أكثر من 61 جنسية، مقابل 34% ما يقرب من 30 جنسية.

وبحسب الإحصائيات تستحوذ مدارس المناهج الأجنبية بأنواعها على 96% من عدد الطلبة في دبي ما يعادل 291131 طالباً وطالبة، إذ يستحوذ المنهاج البريطاني على 35% من الطلبة بواقع 106142 تقريباً، ثم الهندي بنسبة 26% بواقع 78848 طالباً وطالبة، يليها الأمريكي بواقع 16% ما يعادل 48522، يليها البكالوريا الدولية بنسبة 6% بواقع 18196، و5% لمدارس «بريطاني+ بكالوريا دولية» ما يساوي حوالي 15163، ثم المنهج الفرنسي ومناهج أخرى بنسبة 3% لكل منهما بواقع 9098 طالباً وطالبة، وأخيراً مدارس سابيس التي تجمع (الأمريكي والبريطاني) بنسبة 2% ما يعادل 6065 متعلماً، فيما كان نصيب مدارس المنهاج الوزاري 4% حوالي 12131طالباً وطالبة، وهنا توضح المعطيات المشار إليها الفجوة الكبيرة بين مدارس المناهج الأجنبية والعربية من حيث أعداد الطلبة.

آراء متباينة

في محاولة للوقوف على أسباب ارتفاع نسبة إقبال الطلبة على مدارس المناهج الأجنبية، وتواضع النسب في المدارس العربية، جاءت آراء أولياء الأمور متباينة، إذ أكدت شريحة منهم حرصها على تعليم أبنائها في المدارس الأجنبية لإتقان اللغة الإنجليزية، على الرغم من رسومها المرتفعة، لاسيما مواد الرياضيات والعلوم واللغات والفن، التي تعد مدخلاً للتعليم الجامعي وسوق العمل، وفي المقابل وجدت مجموعة أخرى من الآباء، الذين ينتمون إلى شريحة الأسر ذات الدخل المحدود أن منهاج اللغة العربية، يعد الأفضل لأبنائهم لمحافظته على اللغة الأم والهوية الوطنية، فضلاً عن الرسوم الدراسية التي تتناسب وطاقاتهم المادية.

أسباب التفوق

تفوّق المدارس الخاصة ذات المناهج الأجنبية مثل البريطاني والأمريكي، على مدارس المنهاج الوزاري سواء الخاصة أو الحكومية، يعود لتركيز الأولى على تعليم المهارات واللغات، فضلاً عن أن الإنجليزية لغة العصر التي يتعامل بها مختلف دول العالم على اختلاف لغتهم، هذا ما أكده كل من «عبد الله حمد، وشهد وسما محمود، وشهد علي، أحمد مراد»، الذين اعتبروا اللغة الإنجليزية مدخلاً رئيسياً للتعليم الجامعي وسوق العمل، موضحين أن المنهاج الأمريكي يحقق لأبنائهم شمولية الدراسة، والعمق في التناول، والمرونة في الامتحانات النهائية، وتحقيق التميز.

وأفادوا بأنهم ركزوا منذ البداية على إلحاق أبنائهم بمدارس خاصة تتبع المناهج الأجنبية، إذ إن النجاح في المستقبل يكمن في إتقان أبنائهم اللغات الأخرى، لاسيما أن مختلف المؤسسات في سوق العمل الحالي، تركز على إتقان المتقدم للوظيفة للغة الانجليزية كتابة وقراءة ومحادثة، موضحين أن اللغة العربية، تشكل الأصالة للأسرة والمجتمع، ولم تتأثر مطلقاً، بوجود «الإنجليزية»، وتهميشها أمر مبالغ فيه، وليس له وجود على أرض الواقع، فالطفل لديه القدرة على تعلم أكثر من لغة بإتقان في مراحل حياته المبكرة.

مواكبة التطور

ويرى عادل محمود وشيماء حسن وحمدان آل علي وميساء سالم، أهمية تعليم الأبناء للغات الأخرى، إذ يمكنهم من أدوات العلم والعمل في المستقبل، والحرص على إتقان تلك اللغات لا يمس الهوية أو الثقافة، نظراً لعادات وتقاليد مجتمعاتنا العربية، فمهما تعددت الجنسيات واللغات، ستظل الثوابت الدينية والتراثية راسخة، مؤكدين أن الانفتاح أمر ضروري لمواكبة التطور العلمي عالمياً، والتخطيط لمستقبل الأبناء ضرورة ملحة يسأل عنها الآباء، فينبغي أن يكون هناك نظرة ثاقبة في وضع الأسس الصحيحة لتعليم الأبناء، في وقت اشتدت فيه التنافسية بين المناهج في مؤسسات التعليم المختلفة.

وقالوا إن مدارس المناهج الأجنبية تتمتع بجودة التعليم، فحيز الأنشطة المنهجية واللامنهجية رائع، ويجعل الطالب يبحث ويستقصي ويصنع مشروعات ويعد أبحاث ويكتسب المهارات، كما أن هناك اهتماماً بالطفل كشخص مسؤول، وككيان قائم بذاته عكس ما نراه في بعض المدارس الأخرى من ضرب ومشكلات سلوكية، ولكن يُؤخذ على بعض المدارس الأجنبية عدم فصلها البنين عن البنات بعد تخطيهن المرحلة الابتدائية، فعلى الرغم من أن الطالبات لهن فصولهن الخاصة، إلا أن المبنى واحد ووقت الفسحة أيضاً واحد.

أمر مرفوض

في المقابل سجل عدد جديد من أولياء الأمور يضم محمد طه، وإيهاب زيادة، أم سمر، حمدان آل محمود، رفضهم التام لإلحاق أبنائهم بالمدارس الأجنبية، على الرغم من توفر الإمكانات المادية، نظراً لمخاوفهم من إهمال أبنائهم اللغة العربية والتربية الإسلامية، فضلاً عن المفاهيم المغايرة التي من الممكن أن تُزرع في أذهان الأطفال الصغار، موضحين أن التعليم في مدارس أجنبية يحمل معه عادات وتقاليد وأخلاقيات دخيلة على مجتمعنا العربي المحافظ على تقاليده الراسخة منذ قديم الأزل، فينبغي تشجيع المدارس العربية التي تسلح الطلاب بالعلم والمعرفة والخلق القويم.

وأشاروا إلى صعوبة التواصل مع إدارات المدارس الأجنبية التي أحاطت نفسها بسياج لا يستطيع أولياء الأمور اختراقه، وإذا حاولنا مقابلة المدير، فلا نتمكن من ذلك لأنه دائماً مشغول، هنا لا نطالب بعدم تعلم اللغات الأجنبية ولكننا ضد أن يكون ذلك على حساب لغتنا العربية، فبشهادة كل أولياء الأمور الذين لديهم أبناء في تلك المدارس فإنها تأتي في المرتبة الثانية، فيصبح الطالب غير متقن لها، نظراً لتهميشها وفي الوقت نفسه لن يستطيع إتقان اللغة الأجنبية لأنها ليست لغته، ولا يتحدث بها طوال يومه.

منهجيات تلبي المتطلبات

وفي وقفة مع عدد من مديري المدارس التي تتبع المناهج الأجنبية، أكد كل من «رانا عدنان، ورحاب الجزايرلي، وسعدون علي»، أنها نجحت في فهم وإدراك ماهية متطلبات وزارة التربية والتعليم، فيما يخص مواد اللغة العربية والإسلامية والتربية والوطنية والتربية الأخلاقية، إذ إنها تستند في سياستها إلى منهجيات تلبي تلك المتطلبات، بشأن نصاب الوقت المخصص لتدريس تلك المواد، ويعد هذا الجانب سمة في المدارس الخاصة المتميزة التي سعت إلى ضمان حصول طلبتها الناطقين بالعربية على فرصتهم الكاملة في هذا الجانب، فضلاً عن الأنشطة اللاصفية التي تطبقها بكثافة كبيرة على الطلبة، الأمر الذي يسهم في تنمية مهاراتهم العلمية في مختلف الاتجاهات، والتركيز على رفد المتعلمين بمهارات القرن الحادي والعشرين، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

نقلة نوعية

وفي المقابل، أكد كل من وليد فؤاد لافي، وخالد علي، وسهام يوسف، مديرو مدارس تطبق المنهاج الوزاري، أن مناهج وزارة التربية والتعليم شهدت، نقلة نوعية للتطوير في جميع مراحل التعليم، لمواكبة المتغيرات الحديثة، والوفاء باحتياجات المستقبل، وباتت قادرة على المنافسة في ظل المناهج المطروحة، بمخرجات تعي كيفية مجابهة التحديات ومواكبة المتغيرات والمستجدات في التعليم الجامعي ومن ثم سوق العمل، موضحين أن الوزارة ركزت على رفد المناهج بلغات متنوعة ومختلفة، منها اللغتان العربية والانجليزية، فضلاً عن إدخال لغات أخرى مثل الصينية والفرنسية والإسبانية، لاسيما أن التعليم في المناهج الوزاري وضع سمات للمخرجات، تحاكي العالمية في مختلف النظم التعليمية، وإقبال الطلبة من عدمه، أمر يعود في النهاية إلى طموحات الوالدين، وما يخططون لأبنائهم في المستقبل.

تطوير مستمر

تخضع المناهج الوزارية لعملية تطوير مستمرة، في مختلف مراحل التعليم، للارتقاء بالتعليم ومخرجاته، وجاء تعليم اللغات ليشكل إحدى المبادرات التي تهدف إلى تحقيق أهداف الأجندة الوطنية، وتحاكي رؤى الإمارات حتى 2071، لاسيما الذي تركز على زيادة أعداد الطلبة المواطنين في أفضل جامعات العالم.

وركزت وزارة التربية والتعليم، على إدخال العديد من اللغات ضمن مناهجها، حيث بدأت باللغتين «العربية والانجليزية»، لتمكين الطلبة من توظيف اللغة، ورفدهم بمهارات التحليل وحل المشكلات والتفكير الناقد، وأدخلت اللغة الصينية والفرنسية والإسبانية، ليصبح التعليم في المدارس التي تطبق المنهاج الوزاري، متعدد اللغات بجانب الإنجليزية على أن يختار الطالب لغة من الثلاث.

فيما كشفت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، عن زيادة نسبة التحاق الطلبة في مدارس دبي الخاصة، منذ سبتمبر 2021، بنسبة 4.9%.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"