العراق والمهل والاستحقاقات

00:21 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

مع اقتراب انتهاء مهلة الأربعين يوماً التي منحها زعيم التيار الصدري لقوى «الإطار التنسيقي» لتشكيل حكومة جديدة من دون مشاركته فيها، يترقب العراقيون كل السيناريوهات الممكنة لإخراج البلاد من الأزمة المستعصية التي تشهدها بعد أكثر من ستة أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة، في ظل تمسك الأطراف بمواقفها المعروفة.

 مهلة الصدر التي بدأت أوائل الشهر الماضي، بالتزامن مع شهر رمضان، وتنتهي بعد أيام قليلة، في التاسع من الشهر الجاري، والتي أراد منها إحراج «الإطار التنسيقي»، بات من الواضح أنها ستنتهي كغيرها من المهل والاستحقاقات الدستورية، والتي أدخلت البلاد في حالة «فراغ دستوري» منذ السادس من إبريل/ نيسان الماضي، إلا إذا حدثت مفاجآت غير متوقعة في اللحظات الأخيرة. 

 خلال هذه الفترة تعقدت المواقف أكثر فأكثر، وبدلاً من تركيز الجهود حول التوصل إلى تفاهمات جديّة عبر تقديم تنازلات متبادلة لإحداث التوافق المنشود، انشغلت الأطراف السياسية في توجيه الضربات لبعضها بعضاً، ودخلت في رهانات حول تفكيك التحالفات القائمة على أمل استقطاب أعضاء من الكتل السياسية المنافسة تمكنها من تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، ومن ثم الذهاب لانتخاب رئيس للجهورية، وتعيين رئيس جديد للوزراء لتشكيل الحكومة المقبلة.

 في هذا السياق، حاولت قوى «الإطار التنسيقي» خلخلة تحالف «إنقاذ وطن» الذي يضم الكتلة الصدرية وتحالف السيادة بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، سواء عبر تقديم تنازلات لحزب البرزاني وإغرائه على فكّ تحالفه مع التيار الصدري، أو عبر اللجوء إلى تكتيكات قديمة برع فيها نوري المالكي الذي يتزعم ائتلاف «دولة القانون» المكون الأكبر لقوى «الإطار». ومن هذه التكتيكات ما فعلته قوى «الإطار» عندما توصلت فجأة إلى تسوية مع قيادات سنة وازنة كانت متهمة لسنوات بالإرهاب، وتمت إعادتها من المنفي إلى معقل الحلبوسي في الأنبار، على أمل وضع الأخير أمام تحدٍ جدّي يهدد زعامته، ويضعف رهاناته على وقوف حليفه الصدر إلى جانبه. لكن، يبدو أن كل هذه المحاولات والضغوط أدت إلى مفاعيل عكسية، حيث ازدادت أطراف التحالف الثلاثي «إنقاذ وطن» تمسكاً بهذا التحالف، وازداد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تمسكاً بحكومة الأغلبية الوطنية ورفضاً لأي حكومة توافقية، الأمر الذي يدفع الأزمة العراقية إلى سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات.

 ويرى بعض المراقبين أن إخفاق «الإطار التنسيقي» في تشكيل حكومة ضمن المهلة التي حددها الصدر، لا يشكل إحراجاً لقوى «الإطار» فحسب، وإنما يدفع الأزمة نحو المزيد من التعقيد، ويقضي على أي إمكانية للتوافق.

 ويتحدث هؤلاء عن أربعة سيناريوهات منتظرة خلال الفترة المقبلة، فإما تشكيل حكومة أغلبية سياسية بقيادة التيار الصدري، وإما حل البرلمان، وإما تشكيل حكومة من قبل قوى «الإطار» بعد انسحاب الصدر، أو العودة لسيناريو الحكومة التوافقية، بعد أن صار من المستحيل قبول استمرار البلاد بلا رئيس للجمهورية وبلا حكومة أصيلة (وليس تصريف أعمال)، وبلا موازنة ولا تشريعات، خصوصاً في ظل الأزمات التي تعصف بالمنطقة والعالم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"