المعنى الحقيقي للعيد

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين

لماذا شعرنا بالفرحة مضاعفة في العيد هذا العام؟ ولماذا امتلأت الساحات والحدائق والشواطئ بالناس واستعادت البيوت ضحكتها وهي تحتضن كل أفراد الأسرة والأصدقاء والجيران والزوار المعايدين؟ المشهد في العيد كان المعنى الحقيقي للعيد، وكأننا كنا مساجين خلف قضبان الخوف والقلق من وباء كوفيد-١٩ وكل أنسبائه، واليوم تحررنا من الأسر فانطلقنا في كل الاتجاهات نصلي ثم نهلل ونترك لأنفسنا حرية التنقل بين الأحبة وزيارة الأماكن العامة مع عائلاتنا والأصدقاء. 
التجربة التي مر بها العالم منذ انتشار وباء كورونا، كانت مُرة على الجميع، لا العيد كان عيداً ولا اللقاءات كان لها أي طعم عن بُعد وعبر التواصل الاجتماعي، وحتى لبس العيد فقد رونقه وجماله، فصار مثله مثل أي لبس عادي تكتفي به وأنت جالس مع نفسك في المنزل هارباً من الاحتكاك بأي أحد حتى ولو كان أغلى الناس على قلبك. 
ما زلنا نحتاط ونتعامل مع الواقع بوعي ونحن ندرك بأن الوباء مازال يجول العالم، إنما هذه المرة نتعامل معه بثقة القادر على المواجهة والمحصن بسلاح اللقاح. كان لا بد من استيعاب التجربة كي نتخطاها ونبدأ مرحلة جديدة نجيد فيها التعامل مع الطوارئ الصحية، ونستعد لها مبكراً من خلال دعم القطاع الصحي وجعله على رأس أولوياتنا؛ هكذا فعلت الدول المتطلعة إلى سلامة أبنائها أولاً، هكذا فعلت الإمارات التي تضع الإنسان على رأس أولوياتها وتسعى إلى تسخير كل شيء في سبيل تأمين حياة ومستقبل أفضل له. 
فرحة العيد مضاعفة، فرحة بالفطر وفرحة باستعادة الحياة طعمها ورائحتها وحيويتها ومشاعرها من خلال التفاعل المباشر بين البشر؛ وكأننا نولد من جديد، نخرج إلى الحياة من جديد، نلتقي ونتصافح ونضحك من جديد، يقول البعض إن الصغار لا يلاحظون الفرق بين تواصل عن بعد ولقاء مباشر مع الأهل والعائلات، مخطئون هم لأن الصغار يتأثرون أكثر من الكبار، يعتادون الانعزال والتقوقع في المنزل ويرتاحون بالتواصل مع الناس من خلف برقع شاشة الهاتف أو الكمبيوتر، فيخسرون مهارات كثيرة منها التواصل الاجتماعي الحقيقي والذي يمكنهم من التحدث إلى الناس وجهاً لوجه بلا خجل أو خوف أو تردد، تماماً ما يعانيه الصغار حين نبعدهم لأول مرة عن المنزل ونتركهم يواجهون عالماً جديداً في أول عام دراسي لهم.  
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"