عادي

«وحوش مذهلة: أسرار دمبلدور».. سحر يخلو من السحر

يبتعد عن طبيعة وجمال «هاري بوتر» وينشغل بالحيوانات العجيبة
22:56 مساء
قراءة 4 دقائق
1
شخصيات كثيرة وتشابك في الأحداث

مارلين سلوم
كل ما تقدمه المؤلفة «جي كي رولينج» منذ انتهاء سلسلة أفلام «هاري بوتر» الأصلية عام 2011 صار مفتعلاً، وكأنها تمط بقماشة وتريد أن تزيدها طولاً وعرضاً، كي تواكب مختلف الأجيال وتبقى حديث الشباب والأطفال، كما كانت على مدى 10أعوام أي منذ الجزء الأول لأفلام هاري بوتر عام 2001، علماً بأنها ذاقت من النجاح ما فاق خيالها وتوقعاتها، ومازال اسم «هاري بوتر» علامة فارقة في عالمي السينما وقصص الخيال والفنتازيا، ولم تكن بحاجة إلى تأليف سلسلة أخرى لا تشبه رائعتها الأولى بشيء سوى بأسماء الشخصيات، «فانتاستيك بيستس» التي يعرض الجزء الثالث منها حالياً في الصالات بعنوان: «أسرار دمبلدور».

دايفيد ياتس الرفيق الوفي للكاتبة جي كي رولينج، عمل معها كمخرج لآخر أربعة أفلام «هاري بوتر» واستمر تعاونهما في سلسلة «وحوش مذهلة» أي «فانتاستيك بيستس»، كما تتعاون رولينج مجدداً مع كاتب السيناريو ستيف كلوفز، ومن المفترض أن تضمن هذه الأسماء وتعاونها مع بعضها جودة عالية لأي فيلم يقدمونه، لكن هذا لم يحصل، ولا يمكن تقييم الجزء الثالث من «وحوش مذهلة» بأكثر من المتوسط أو المقبول، رغم أنه يحمل في عنوانه اسم الشخصية المحببة إلى قلوب عشاق سلسلة «هاري بوتر» ألبيس دمبلدور، ويعدنا الفيلم بكشف أسراره.

رغم كل الخبرة التي يملكها مخرج العمل ومؤلفته وكاتب السيناريو، ورغم أجواء السحر والفانتازيا التي تعتبر الركيزة الأساسية للفيلم، إلا أنك تشعر بأن «أسرار دمبلدور» يفتقد لسحر «هاري بوتر»، يعج بالشخصيات وينشغل أكثر في خلق حيوانات عجيبة يعتمد عليها كثيراً في الأحداث دون دواع درامية حقيقية، وفي نفس الوقت يخلو من المشاعر والعواطف التي كانت تأسر الجمهور، فيرتبط بأبطال الفيلم ويخاف عليهم ويبكي لبكائهم، ويبقى مشدوداً حتى يضمن سلامتهم؛ أما هنا، فالشخصيات كلها كبيرة لا أطفال بينهم، وكلهم يتحركون ويتصارعون كأنهم آلات، مجرد مشاهد تتوالى تستعرض فيها كل شخصية قدرتها على السيطرة على الآخرين بالسحر أو قدرتها على حماية الآخرين أيضاً بواسطة السحر.

أحداث سريعة

ساعتان و22 دقيقة، تبدأ بأحداث مشوقة وسريعة ثم يتسلل إليك الملل وكأن الوقت يبطئ خطاه نكاية فيك وأنت تستعجل الوصول إلى النهاية كي تفهم الخلاصة وكفى؛ شخصيات كثيرة تتوالى، زحمة تحرص الكاتبة على تذكيرنا بين الوقت والآخر بما عرفناه في أجمل أفلامها الماضية، مثل لعبة «كويديش» و«هوجورتس».. المفروض أن الأجزاء الثلاثة هذه تتناول مرحلة ما قبل وجود هاري بوتر، مرحلة تأسيس مدرسة السحر ومن تولى رئاستها، لذلك نرى البروفيسور دمبلدور وهو شاب، قبل أن يصبح رئيساً لمؤسسة السحر. ويتناول هذا الفيلم عملية تزوير الانتخابات على مقعد الرئاسة، من بين المرشحين جيلبيرت جريندلوالد (مادس ميكلسن) الذي يجسد الشر والساعي إلى تدمير هذا العالم بكائناته التي لا تملك صفات مميزة ولا تنتمي إلى عالم السحر، يتصدى له من يجسد الخير طبعاً ألبيس دمبلدور (جود لو) الذي يستعين بصديقه نيوت سكاماندر (إيدي ريدماين بطل الأجزاء الثلاثة) الذي يستعين بدوره بأصدقائه يوسف كاما (ويليام ناديلام) ولالي (جيسيكا ويليامز) وجايكوب (دان فوجلر) وشقيقه ثيسيوس (كالوم تيرنر)، بجانب أصدقائه الحيوانات والنباتات كونه أهم عالم ماجيزولوجي.

تمنح المؤلفة حيواناً غريباً استوحته من شكل الغزال وأسمته «تشيلين» دوراً مهماً جعلته هو القادر على الفصل في مسألة الانتخابات، وهو من يختار الرئيس الذي يستحق المنصب لأن هذا الحيوان يستطيع قراءة النفوس وما يبطنه البشر، ويقدر على التمييز بين صاحب القلب النقي وبين الماكر الخبيث. لا الحبكة تملك ما يجعلنا نعيش الأحداث وكأننا جزء منها، ولا الإخراج مبهر لدرجة أن الصورة تخترق الشاشة لتأسرك فتنساق خلفها وتبقى مشدوهاً كما هو متوقع من أفلام الفانتازيا، لاسيما أي عمل له علاقة مباشرة بسلسلة هاري بوتر!. بعض اللقطات الطريفة تدفعنا للابتسام، مثل مشهد رقص نيوت داخل الكهف أثناء محاولته إنقاذ شقيقه من سجن جيلبيرت، وبما أنه عالم يفهم في طبيعة الحيوانات والحشرات والطبيعة، يتمكن من السيطرة على مجموعة من العقارب فيفتعل رقصة يمشي بها طوال الوقت وهي تقلده دون أن تؤذيه.

جريندلوالد يمكنه رؤية المستقبل، لذلك كان على دمبلدور ونيوت إيجاد خطة تربكه وتشوش على تفكيره، فلا يتمكن من التركيز على تحركاتهم، خصوصاً أنه تمكن من السيطرة على الشاب كريدنس دمبلدور (إيزرا ميلر) وكلفه بملاحقة ألبيس وقتله بحجة أنه تخلى عن الشاب وهو يحمل نفس دمائه.

عالم الفانتازيا

رغم أن عالم الفانتازيا واسع ويملك الكاتب كامل الحرية في التحليق فيه بخياله الواسع، لكن جي كي رولينج جعلت «هاري بوتر» الطفل الذي يشع براءة وطيبة وذكاء هو وكل أصدقائه المقربين منه، شخصيات حية يشعر بوجودها الأطفال بجانبهم، ورغم كم السحر والأحداث اللاواقعية، إلا أن الصغار والكبار تقبلوها بمنطق، وعاشوا معها بكل تفاصيلها وكأنها حقيقة حدثت أو يمكن أن تحدث؛ بينما في «وحوش مذهلة: أسرار دمبلدور» تشعر طوال الوقت بأنك أمام قصة خارقة طفولية جداً، لا تصدقها، والغريب أنك ربما لن تحزن لو انتهت بتمكن جيلبيرت من الفوز، والسبب في ذلك يعود إلى أن كل الشخصيات الطيبة ليست قوية ولا تتسلل إلى القلب، سواء كانت شخصية دمبلدور أو نيوت والآخرين.

الأغرب من كل هذا أن تنساق جي كي رولينج خلف موجة الغرب الجديدة والتي تفرض على الأفلام إقحام شخصية مثلية شاذة ضمن أي عمل، لتقدم لنا شخصية بطلها ألبيس دمبلدور والذي كان سوياً طوال سنوات مرافقته للأطفال في كل أفلام «هاري بوتر»، شاذ كان يحب جيلبيرت قبل أن يتحولا إلى عدوّين يتواجهان في معركة حامية وحاسمة.

الفيلم يخلو من مشاهد غير لائقة، لكن مجرد ذكر هذه العلاقة وتأثر دمبلدور الذي كان رمزاً للطيبة سابقاً، بما وصل إليه حال جيلبيرت، وتذكيره أكثر من مرة بما كان بينهما، هو إقحام متعمد ومستفز لاتجاه غير طبيعي نرفضه كبشر طبيعيين، فلماذا هذا التغير، وكلنا نعلم أن جي كي رولينج بالأساس أعلنت رفضها للشذوذ وتلقت سيلاً من الهجوم قبل عامين بسبب تصريحاتها الجريئة والواضحة، فهل سايرت الموجة كي تتمكن من الاستمرار في عالم السينما «العالمية»؟.
[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"