تحديات ولكن

00:32 صباحا
قراءة دقيقتين

ونحن في بدايات الفصل الدراسي الثالث الذي يعد آخر محطات المعرفة في العام الدراسي الجاري 2021-2022، نجد الجميع يستنهض الطاقات لإسدال الستار على هذا العام، وتركز الجهود على الوفاء باحتياجات المرحلة المقبلة، التي تشكل خطوة فاصلة في تاريخ التعليم، لاسيما عقب المتغيرات المتسارعة التي جاءت بها جائحة كورونا، لتفرض حالة «الاستنفار الاستثنائي»، لمواكبة التطورات ومواجهة تحديات التطوير.
ولكن ما هي التحديات التي تستحوذ على الساحة التعليمية وتحتاج إلى معالجات عاجلة؟ الإجابة قد تبلورها أربعة ركائز أساسية، تضم ضرورة إعادة هيكلة المناهج وتقليصها، ودعمها بالمهارات المطورة التي أصبحت جواز مرور الخريج إلى سوق العمل، وضرورة تنقيتها من «الحشو»، والدروس التي ترهق الطالب ولا تنفعه، لتكون معيناً حقيقياً له في رحلة تعليمه.
التدريب المهني للكوادر في بعض المدارس والجامعات، لم يرتق بعد إلى مستوى يمكنهم من مواكبة التطوير، فمعظم المؤسسات تبحث عن كوادر جاهزة، لا تكلفها عناء الإنفاق على التأهيل، ولكن يعد هذا الاتجاه ضعيفاً للغاية، ولا يقتلع جذور المشكلة، إذ إن الحاجة للتطوير تحاكي الجميع، والجاهزية ينبغي أن تكون من نصيب الجميع، لاسيما مع ظهور أنماط جديدة للتعليم والتعلم، تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأوجدت تغيراً جديداً في طبيعة وخصائص المتعلمين أنفسهم.
تكنولوجيا التعليم باتت جزءاً أساسياً في المنظومة، إذ ينبغي دمجها بشكل احترافي يخدم اتجاهات التطوير؛ ولكن مع الأسف ما زالت هناك مؤسسات تعاني عدم قدرتها على التحول الرقمي، بشكل يثري تعليم الطلبة، وهنا تأتي الحاجة لإعادة هيكلة مؤسسات التعليم لتواكب متطلبات الأجيال المتطورة، ووضع نظام رقابي دقيق لمتابعة التحول، وقياس جودته وجديته، لاسيما أن لدينا وافداً جديداً يسمى تعليم «هايبر هجين»، يوفر العلوم والمعارف للمتعلمين في كل مكان وأي زمان، ويرى أن 70% من فصولنا الدراسية لا تشكل ضرورة ملحة لتعليم الأجيال.
التحديات المطروحة ترتبط بشكل وثيق بالجانب المادي والإنفاق، وهنا تأتي أكبر التحديات التي تواجه مستجدات المشهد التعليمي، إذ إن معظم المؤسسات وضعت قيوداً مادية لا حصر لها ولا عدد، لتقليص النفقات أو تحقيق الأرباح، واعتبرت أن تكاليف التطوير والتحول الرقمي والتأهيل المهني ومواكبة المتغيرات، أمور مبالغ فيها، على اعتبار أن الأدوات الحديثة، وتشغيلها وإداراتها، وتدريب الطلبة والكوادر عليها، مكلف للغاية، ويمثل أعباء مادية عليها، ومع الأسف ما زالت تبحث عن طرف آخر يسدد عنها نفقات الارتقاء بكوادرها ومخرجاتها.
ولكن على الرغم من هذه التحديات، إلا أن التغلب عليها ليس مستحيلاً، نحتاج فقط إلى تضافر جهود جميع أطراف العملية التعليمية، مع إدراك واعٍ لماهية التغيير وأهميته، وفهم المستجدات ورصد الاحتياجات بواقعية، والتعامل معها بجدية.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"