عادي

تجربة «حجازي» والتحولات الخاصة بالزمان والمكان

22:16 مساء
قراءة دقيقتين
1603

القاهرة: «الخليج»

منذ القصائد الأولى للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي المولود في عام 1935، وهو لم يتم ال 20 بعد ما بين 1954 و1955 يبدو وكأننا إزاء تجربة شعرية مختلفة، وكتابة أصيلة ومشروع راسخ في مدونة الشعر العربي، منذ منتصف خمسينات القرن ال 20 حتى مستهل العقد الثالث من الألفية الثالثة، بما قدمه من منجز شعري تمثل في 7 دواوين أمست علامات في مدونة الأدب العربي، وتجلى ذلك في أسلوب شعري بالغ الإحكام بأنساقه التعبيرية، ما حفظ خصوصية صوته الشعري، وجعل له هوية شخصية في امتلاكه جماليات مائزة لأسلوبه الشعري.

يؤكد الناقد د. رضا عطية في كتابه «أحمد عبد المعطي حجازي شاعر اليوتوبيا المفقودة» أن مسيرة حجازي على امتداد نحو ثلثي قرن مرت بتحولات وتجارب ثرية، شكلت ملامح بارزة، ارتبطت بالمراحل الفارقة في حياته، إذ يحمل في شعره هموماً كبرى، كالقومي العروبي، وروح الاستنارة الفكرية، ما يجعل خطابه الشعري تمثيلاً جمالياً معبراً عن ظروف تاريخية ورؤى وجودية وأنساق مجتمعية، شغلت الوجدان الثقافي المصري والعربي، منذ منتصف القرن ال 20 إلى الآن.

يبدو الشعر -بحسب عطية – عند حجازي كحياته، سفراً من محطة لأخرى، وانتقالاً بين الأزمنة والأمكنة، وتحولاً أو تطوراً في الرؤى والاتجاهات، من التكوين الريفي والنشأة القروية إلى العيش المديني، ومن الوطن إلى المكان الآخر، بالرحيل إلى المهجر الباريسي، ثم العودة إلى المدينة التي ما تلبث أن تمسها رياح التغيير، ليقف مدافعاً عن هويتها إزاء الخطر المحدق بها، بهبوب رياح الرجعية التي دهمت الحياة المصرية منذ سبعينات القرن ال 20، ما أفضى إلى ردة ثقافية وفكرية تصدى لها حجازي بشعره، ومقالاته.

في شعر حجازي وتجربته الثقافية مع الشعر نجد عدداً من الإشكاليات الكبرى، حيث بعض الحواجز التي قد تقف حائلاً أمام تحقيقه لذاته وإثبات وجوده وبلوغ آماله، فهو ليس مجرد فنان يعبر عن العالم، وناقل للواقع، وأحداثه، وإنما حالم بعالم أفضل، ومتطلع إلى يوتوبيا كبرى تراوده.

يقول رضا عطية: «في دراستنا لشعر حجازي لم نكتف بالتقسيم الموضوعاتي المميز بشكل رأسي لمراحل تجربته وتحولاته المواقفية والأيديولوجية، وبشكل أفقي لهموم الشاعر وقضاياه الكبرى التي شغلته، وإنما كان سعينا الدائم جلاء السمات الفنية المائزة واستراتيجيات التعبير الشعري عنده وجمالياته الخاصة، فربطنا المقولاتي في خطابه الشعري بالتقني والفني المولد لجمالياته التعبيرية والمشكل لتفرده الأدائي في إنتاج نصه الشعري، إبرازاً لآليات التشكيل الجمالي لشعرية قصيدته كآليات التصوير والاستعارة والبنى الموسيقية والتركيب النحوي، وربط كل ذلك بالمنظومة الدلالية لنصه الشعري.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"