عادي

التنقل بين المناهج.. تشتيت وإرباك لمسيرة الطلاب التعليمية

الالتحاق بجامعات معينة أحد أسبابه
00:06 صباحا
قراءة 7 دقائق

تحقيق: آية الديب

تميل شريحة من أولياء أمور الطلاب إلى نقل أبنائهم من منهاج تعليمي إلى آخر في مختلف مراحل التعليم سواء كان الطالب يدرس في الحلقة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وذلك بناء على دوافع مختلفة منها ارتفاع الرسوم في بعض المناهج أو اكتساب لغة أجنبية معينة أو الرغبة في الالتحاق بجامعات ذات متطلبات معينة لدى قبولها للطلاب.

وأكد تربويون أن ارتفاع الرسوم والالتحاق بجامعات معينة أبرز أسباب تغيير المناهج التعليمية للطلاب، وأن الانتقال من منهاج تعليمي لآخر يحدث فجوة تعليمية تختلف من طفل لآخر وتؤثر في الطلاب نفسياً نظراً لاختلاف المحتويات التعليمية وطرق تقديمها للطلاب، مشيرين إلى أنه يتم إجراء اختبار تحديد مستوى للطلاب لدى انتقالهم من المنهاج الوزاري إلى أحد المناهج الأجنبية.

في المقابل أكد أولياء أمور طلاب، أن اللغة العربية لا تحظى بالاهتمام الكافي في المدارس التي تتبنى مناهج أجنبية، وأما المنهاج الوزاري هو المنهاج الأقوى والأشمل والمنهج المعتد به في الكثير من الجامعات في الوطن العربي، لافتين إلى أن الميل لإلحاق الطالب بأحد المناهج الأجنبية في المرحلة التأسيسية هو اكتساب اللغة.

المرحلة الدراسية

قالت عائدة نمر سعادة، مديرة القسم العربي في إحدى مدارس أبوظبي الخاصة: «عادة ما يميل أولياء الأمور إلى نقل أبنائهم من المناهج الأجنبية إلى منهاج وزارة التربية والتعليم عند الالتحاق بالحلقة الثالثة (مرحلة الثانوية)، بينما يعمل أولياء الأمور على نقل الأبناء من المناهج العربية إلى الأجنبية حينما يكون الأبناء في الحقلة الأولى (مرحلة التأسيس)».

وأضافت: «انتقال الطلاب من المنهاج الأجنبي إلى المنهاج الوزاري لا يواجه فيه الطلاب صعوبات كثيرة نظراً لدراستهم اللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية باللغة العربية، وعادة ما تستمر الصعوبات التي تواجههم لفترة قصيرة تصل لشهر وهي صعوبات ترتبط بمصطلحات معينة في الدراسة، لافتة إلى أن هذا الانتقال يكون الدافع من ورائه التسهيل على الطلاب في مرحلة الثانوية، ولارتفاع كلفة المناهج الأجنبية مع تقدم المراحل الدراسية للطالب».

وقالت: «تعود الرغبة في دراسة المنهاج الوزاري في المرحلة الثانوية إلى متطلبات بعض الجامعات للطلاب الدارسين للمناهج الأجنبية؛ حيث تطلب منهم اعتمادات لشهاداتهم، في حال توجههم للدراسة في دول عربية، بينما لا يواجه الطلاب المتوجهين للدراسة في دول أجنبية هذا التحدي». وحول انتقال الطلاب من المنهاج الوزاري إلى أحد المناهج الأجنبية قالت: عادة ما يتم إجراء اختبار تحديد مستوى للطالب قبل انتقاله من المنهاج الوزاري إلى المنهاج الأجنبي وإذا تم اجتازه يتم قبوله، ومن المؤكد أن الطالب كلما تقدم في مرحلته الدراسية كلما زادت المصاعب التي يواجهها لدى نقله من المنهاج الوزاري إلى المنهاج الأجنبي.

القبول بالجامعات

وقال أحمد شلبي، خبير تربوي: «لدى التحاق الطلاب بإحدى المدارس الخاصة، لاسيما المدارس التي تقدم المناهج الأجنبية تقدم المدارس جلسات توعية لأولياء الأمور حول طبيعة المناهج ومتطلباتها ومستقبل كل طالب وفق هذه المناهج حتى يتسنى لولي الأمر اختيار المنهج الذي يرغب فيه لطفله من البداية تجنباً لتغيير المنهاج للطلاب والذي يؤدي بالطلاب إلى التشتت وفق درجات تختلف من طالب إلى آخر».

وأضاف: «توجيهات مكاتب التنسيق التعليمية للقبول بالجامعات في عالمنا العربي متغيرة، وتعد هذه التوجهات أبرز أسباب تغيير المناهج للطلاب، خاصة وأن شريحة كبيرة من الطلاب الوافدين الملتحقين بالمدارس الخاصة يعودون للدراسة في بلادهم الأم في المرحلة الجامعية».

وتابع: «في بعض الأحيان يفكر ولي الأمر في تغيير المنهاج التعليمي لطفله نظراً للضغط المالي الذي تواجهه الأسرة، ففي أحد المناهج التعليمية الأجنبية يدفع ولي الأمر رسوماً دراسية مرتفعة للمدرسة كما يدفع رسوم الكتب والزي المدرسي ورسوم الحافلات، وإضافة إلى ذلك يتحمل الطالب أيضاً تكاليف اختبارات تصل للمدرسة من الخارج، وكلفتها قرابة الألف درهم للمادة الواحدة».

وأردف: «في حال مواجهة الطالب في المنهاج التعليمي الأجنبي لصعوبات في إحدى المواد واحتاج إلى دعم إضافي خارج الحرم المدرسي يكون اللجوء لهؤلاء المعلمين خارجياً بكلفة مرتفعة يحتسب فيها المعلم وقته وسعره بالدقيقة، وكل هذه المتطلبات تثقل كاهل أولياء الأمور لذا تسعى شريحة كبيرة إلى نقل الطلاب إلى مدارس المنهاج الوزاري بعد انتهاء مرحلة التأسيس».

فجوة تعليمية

وقال أحمد الرفاعي معلم لغة عربية، الطلاب في الحلقة الأولى يكونون في مرحلة بناء لغوى وكلما زادت القراءة والتحدث وغيرها من المهارات الخاصة باكتساب اللغة كلما كانت اللغة قوية لدى الطالب، وعلى الرغم من أن الطلاب في المناهج الأجنبية يدرسون اللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية والتربية الأخلاقية باللغة العربية فإن مستواهم بشكل عام في اللغة العربية لا يكون قوياً مقارنة بزملائهم في مدارس المناهج الوزارية. ويمثل انتقال الطالب من منهاج تعليمي إلى منهاج تعليمي آخر فجوة تعليمية لديه نظراً لأن كل منهاج تعليمي قائم على خطة تعليمية معينة، لذا دائماً ما ننصح أولياء الأمور بعدم نقل الطالب من منهاج إلى منهاج آخر خلال المرحلة الدراسية، موضحاً أن الوقت المناسب لتغيير المنهاج الذي يدرس فيه هو بعد انتهائه من الدراسة في الحلقة الأولى أو بعد انتهائه من الدراسة في الحلقة الثانية، وانتقال الطالب من منهاج وزاري إلى منهاج أجنبي عادة ما يواجه فيه الطالب صعوبات وتزيد هذه الصعوبات كلما تقدمت المرحلة العمرية للطالب، وكلما زادت هذه الصعوبات كلما شعر الطالب بأن مستوى تحصيله الدراسي أضعف بكثير من زملائه وهو ما يؤثر في حالته النفسية.

كفاءة المعلم

إلى ذلك قال محيي الدين قسايمة معلم لغة إنجليزية في إحدى مدارس أبوظبي الخاصة التي تقدم للطلاب المنهجين الأمريكي والبريطاني: «معلمو اللغة الإنجليزية في المدارس الخاصة التي تتبنى مناهج أجنبية أقوى وأكثر كفاءة من المدارس الخاصة التي تقدم التعليم وفق المنهاج الخاص بوزارة التربية والتعليم، ومن المؤكد أن كفاءة المعلمين تنعكس على مستوى الطلاب ومدى اكتسابهم للغة».

وأضاف: «حينما ينقل الطالب من منهاج أجنبي إلى منهاج الوزارة يواجه صعوبات، لكنها صعوبات يسهل استيعابها وتداركها، لاسيما أن هذه الصعوبات عادة ما يواجهها الطالب في اللغة العربية»، داعياً أولياء الأمور إلى البحث في المناهج الدراسية واختيار ما يتناسب مع طفلهم من البداية تجنباً لتشتت الطفل بين المناهج التي تختلف طرائق تقديمها ومحتوياتها.

اللغة الأم

وقالت نور محمد، ولية أمر طفلة تدرس في منهاج أجنبي في إحدى مدارس الدولة الخاصة: «اللغة العربية لا تحظى بالاهتمام الكافي في المدارس التي تتبنى مناهج أجنبية، فبشكل عام المدارس التي تقدم مناهج أجنبية للطلاب لا يعطون اللغة العربية اهتماماً مثلما يعطون هذا الاهتمام باللغة التي يتم تدريسها».

وأضافت: «أدعو دائرة التعليم والمعرفة إلى التشديد على المدارس الخاصة التي تتبنى مناهج أجنبية في الشق الخاص بدراسة اللغة العربية، لاسيما الأطفال العرب باعتبار أن اللغة العربية هي لغتهم الأم ولابد وأن يكونوا على وعي وإلمام بها وبمصطلحاتها».

الجامعات

وقال محمد سامي، ولي أمر طالب من طلاب الحلقة الأولى يدرس منهاج بريطاني: «سيواصل طفلي في المنهج البريطاني وبعد إتمام الصف التاسع سأسعى لنقله إلى مدرسة ذات منهاج وزاري باعتبار أن المنهاج الوزاري هو المنهاج الأقوى والأشمل والمنهج المعتمد به في وطننا الأم وخاصة في مرحلة القبول بالجامعات الحكومية، لأن الاستمرار في المنهاج البريطاني سيقلل من فرص التحاق طفلي بالجامعات الحكومية في وطننا الأم، وكل ما تطلعت إليه لدى إلحاق طفلي بالمنهاج البريطاني في مرحلة الدراسة الأولى هو إكسابه لغة إنجليزية قوية تعزز من مهاراته وتزيد من فرص التحاقه بمختلف مجالات العمل مستقبلاً».

مستوى تحصيل

وقالت إسراء علي: «كان يدرس ابني في مدرسة خاصة وفق منهاج وزاري، وبعدما ألحقت أطفالي الآخرين بمدرسة أخرى تقدم للطلاب التعليم وفق منهاج أمريكي لاحظت أنهم أقوى منه بصورة كبيرة في اكتساب اللغة، وبالتالي سعيت في العام الذي تلاه إلى نقله إلى المنهاج الأمريكي مثل إخوته».

وأضافت: «بعد نقل طفلي انخفض مستوى تحصيله الدراسي وعلاماته التي كانت دائماً تزيد على 90 % إلى 70 % كمستوى تحصيل عام، وبمرور الوقت وبفضل تلقيه التشجيع مني ومن والده ومن المعلمين الذين كانوا يدركون سبب انخفاض مستوى تحصيله تمكن من رفع مستوى تحصيله الدراسي في المنهاج الأمريكي إلا أن هذا الأمر استغرق عامين دراسيين».

رسوم دراسية

وقالت علياء إبراهيم: «ألحقت طفلتي للدراسة بمنهاج تعليمي أجنبي بدءاً من العام الدراسي الماضي، وبعد إتمام دراستها للصف السادس أي بعد انتهاء الدراسة بالحلقة الأولى سأسعى لنقلها إلى المنهاج الوزاري، نظراً لأن الرسوم الدراسية للمدارس التي تقدم المناهج الأجنبية مرتفعة جداً وترتفع سنوياً مع تقدم الصف الدراسي الذي يلتحق به الطالب، فمستقبلاً لن أتمكن من تغطية هذه الرسوم عندما تصل للحلقة الثانية والثالثة، وكل ما استهدفته من إلحاقها بمنهاج أجنبي حالياً هو اكتسابها للغة، لاسيما أن هذه المرحلة يكون اكتساب اللغة أمراً سهلاً وسريعاً على الطلاب».

14 منهجاً بالمدارس الخاصة في أبوظبي

أكدت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، أن معرفة المناهج التعليمية المختلفة خطوة مهمة في اتخاذ قرار مدروس بشأن اختيار المدرسة؛ حيث سيحدد المنهاج التعليمي مسار تجربة تعلم الطالب، وتقييمه والمؤهلات المرتبطة به، إضافة إلى الأنشطة الأكاديمية والمناهج الدراسية اليومية التي يتوقع من الطالب المشاركة فيها، كما يساعد الطالب على التخطيط والإعداد لمستقبله الأكاديمي والمهني، لافتة إلى مدارس أبوظبي الخاصة تقدم 14 منهاجاً تعليمياً بما فيها منهاج وزارة التربية والتعليم، وأن المدارس التي تقدم نفس المنهاج متشابهة، وتختلف في بعض الجوانب، كالأنشطة المشتركة للمناهج الدراسية، والمرافق، والرسوم، وطرق التدريس.

وأشارت إلى أن ولي الأمر لدى نقل ابنه من منهج تعليمي إلى منهج آخر يجب أن يضع في عين الاعتبار أن الموعد النهائي لتغيير المدارس هو منتصف أكتوبر/تشرين الأول من كل عام دراسي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"