جونسون يفشل في الاختبار

00:20 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

لم تشفع كل الجهود التي بذلها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لاتخاذ أقسى المواقف الغربية وأكثرها تطرفاً إزاء فرض أقسى العقوبات على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، في منع البريطانيين من معاقبته مع أول اختبار محلي له ولحزبه (المحافظين) على خلفية سلسلة فضائح «بارتي غيت» التي أفضت لإدانته بانتهاك القانون والقيود المعمول بها خلال جائحة كورونا.

 جونسون هو أول رئيس وزراء بريطاني يتم التحقيق معه وإدانته ومعاقبته بغرامة مالية وهو في سدة الحكم، على الرغم من أنه فاز بأكبر أغلبية لحزب المحافظين خلال أكثر من 30 عاماً في الانتخابات العامة عام 2019، وقلب بموجبه السياسة البريطانية التقليدية التي انتهت بخروج بريطانيا «بريكست» من الاتحاد الأوروبي. 

 لكن الأسوأ من ذلك، هو أن يتقدم البريطانيون أنفسهم لمعاقبته عبر صناديق الاقتراع في انتخابات محلية تعتبر مؤشراً على اتجاهات الرأي العام في الانتخابات العامة المقبلة (2024)، وتشكل في نفس الوقت أول اختبار جدي لسياسات جونسون المحلية بما في ذلك إخفاقه في الوفاء بتعهداته بشأن تحسين مستويات المعيشة، خاصة في المناطق الصناعية وسط وشمال إنجلترا. وبالمحصلة خسر حزب المحافظين أبرز وأهم معاقله الانتخابية في لندن، مثل مجلس واندزوورث جنوبي العاصمة ومجلس بارنيت شماليها لصالح حزب العمال المعارض، علاوة على مئات المجالس المحلية في أنحاء مختلفة من البلاد بما فيها مجلس ساوثهامبتون في الجنوب، مع الإشارة إلى أن بعض هذه المجالس كانت تحت هيمنة المحافظين منذ تأسيسها مثل مجلس ويستمنستر الذي ظل يخضع لتلك الهيمنة منذ عام 1964.

 وبطبيعة الحال، حققت أحزاب أصغر مثل الليبراليين الديمقراطيين ودعاة حماية البيئة (الخضر) مكاسب جيدة بشكل عام، لكن ذلك أظهر ليس فقط فشل سياسات جونسون المحلية وإنما فشله في قيادة حزب المحافظين لعبور مرحلة ما بعد «بريكست» بنجاح. ففي لندن التي تم ما يشبه اقتلاع حزب المحافظين من مجالسها، لم يستطع جونسون إحداث أي تغيير في موقف العاصمة المعروف بمعارضته الشديدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أيد أغلبية ناخبيها البقاء في الاتحاد خلال استفتاء عام 2016، وبالتالي فقد خسر شعبيته وتمت معاقبته. ناهيك عن ارتفاع أصوات المحافظين المطالبة باستقالته، خصوصاً أن ما حدث يمثل إنذاراً جدياً لما يمكن أن يحدث في الانتخابات العامة المقبلة.

 الزلزال السياسي الأخطر الذي ينتظره جونسون، والذي قد يكون بمثابة كابوس يصعب التخلص منه، هو أن هذه الانتخابات المحلية تزامنت مع انتخابات أخرى في إيرلندا الشمالية لتجديد البرلمان المحلي «ستورمونت»، الذي يضم 90 نائباً، حيث تشير معظم الدلائل واستطلاعات الرأي إلى أن حزب «الشين فين»، الواجهة السياسية السابقة للجيش الجمهوري الإيرلندي، الذي يطالب بالوحدة مع جمهورية إيرلندا، في طريقه لتحقيق فوز تاريخي بالحصول على أغلبية المقاعد، للمرة الأولى منذ نحو مائة عام في هذه المقاطعة البريطانية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى إعادة تعريف للمملكة المتحدة وإعادة رسم خرائطها من جديد.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"