عادي

حضانات الشقق.. رسوم مرتفعة وأمان مفقود

تمثل استغلالاً واضحاً واستنزافاً للأسر
00:05 صباحا
قراءة 4 دقائق

تحقيق: محمد الماحي
مع استئناف الطلبة للفصل الثالث والأخير من العام الدراسي، وعودة الموظفين إلى أعمالهم، نبحث في الكثير من الجوانب المتعلقة بالطلبة والأطفال المتجهين إلى المقار المخصصة لرعايتهم علمياً واجتماعياً، في المدارس أو الحضانات، خاصة أن الأخيرة تعدّ الشغل الشاغل لعدد كبير من المواطنين والمقيمين في الدولة، لاسيما بجودتها وأطر الأنظمة التي تنظم عملها. لذلك طالب عدد من أولياء أمور الطلبة في عدد من إمارات الدولة، بضرورة إعادة هيكلة الحضانات الخاصة، خصوصاً التي أنشئت في الشقق داخل البنايات، بإجراءات وقوانين جديدة، تحدد شروط الخدمة، والعمل على تصنيفها،

بحسب مميزات كل حضانة، وما تقدمه للأطفال من خدمات تربوية أو تعليمية، بعد ان انتهجت، خلال الآونة الأخيرة، سياسة المدارس الدولية نفسها، في رفع أسعار القبول، حتى أصبحت في بعض الأحيان تفوق رسوم المدارس الخاصة. وتراوح أسعار الحضانات بين 800 و 1000 درهم شهرياً للطفل الواحد، وأعمارهم من 3 شهور إلى 3 سنوات، فضلاً عن رسوم استمارة التقديم بين 500 و1000 درهم، ويرى كثير منهم، أن هذه الأسعار تمثل استغلالاً واضحاً واستنزافاً للأسر من المواطنين والمقيمين.

مشروع متكامل

أكدت وزارة التربية والتعليم، أن لديها مشروعاً متكاملاً لتطوير التعليم المبكر، لكونه يعزز فكرة الحق بالتعليم، بصفته حقاً من حقوق الطفل، ويعمل على صياغة مجموعة من القواعد والأنظمة التعليمية والتربوية التي تهدف إلى تطبيق التعليم المبكر بأسلوب صحيح، ويضع معايير الجودة التي تهتم بقياس مدى نجاح تطبيق نظام التعليم المبكر. كما حرصت الوزارة على وضع حد أدنى لمؤهلات العاملات في الحضانات، بحيث يكنّ قد اتبعن دورات ولديهن مؤهلات وخبرات مناسبة في الطفولة المبكرة. كما عملت على تعديل وضع الحضانات القائمة، حيث نظمت عدداً من الزيارات الميدانية وإجراء مسح شامل، للوقوف على مدى التزامها. كما استحدثت معايير الطفولة المبكرة، ووضعت حزمة من الأدلة الإجرائية، منها دليل معايير ومتطلبات ترخيص الحضانات الجديدة، ودليل المستثمر ويشمل القيادة التي تتمحور حول رؤية ورسالة الحضانة إلى جانب الممارسات التربوية وأسس الرعاية، ويوضح هذا الدليل إجراءات الصحة والسلامة، ويعرف بأهمية أن يكون المنهاج الذي ستتبعه الحضانة، يعكس الأساس المنطقي للنظرية التنموية للأطفال، والاشتراط بإجراء مقابلة لمديرة الحضانة من فريق الوزارة. كما حرصت على توحيد إجراءات ترخيص وتعديل الترخيص مع الدوائر الاقتصادية.

الطفولة المبكرة

وحذر اختصاصيون من خطورة حضانات الشقق في البنايات السكنية، لكونها تفتقر للاشتراطات المطلوبة لرعاية الأطفال، مطالبين بحملات تفتيشية عن طريق فرق تضمّ نخبة من الاختصاصيين في الطفولة المبكرة، لضمان توفير بيئة تعليمية وتربوية صحية فيها.

وطالب الخبير التربوي محمد راشد رشود، الجهات المختصة بضرورة تشديد الرقابة على حضانات الشقق في البنايات السكنية لتوفير أفضل المرافق والإمكانيات للحفاظ على أمن وسلامة الأطفال، والحد من ارتفاع أسعارها المبالغ فيه، خاصة في ظل انتشار الإعلانات على مواقع التواصل المختلفة، عن حضانات الشقق التي لا يوجد بها أدنى اشتراطات الأمن والسلامة، مستغلة في ذلك حاجة معظم الأسر لمن يرعى أبناءها، فتضع عدداً من الأطفال في بيئة غير ملائمة صحياً وبدنياً، من عدم توفير المناخ المناسب والأطعمة المناسبة، خاصة في ظل خروج الأمهات للعمل، ما جعل التحاق الأطفال بدور الحضانة أمراً ضرورياً.

وأضاف أن رعاية البراعم الصغار الذين يمثلون نبض المجتمعات، واعتماد أرقى المعايير في تربيتهم، وتقديم أفضل الخدمات، وتوفير أفضل المرافق والإمكانات، لتعليمهم وتوجيههم وإخراجهم على الوجه الذي يأمله الوطن، يكون باعتماد أفضل المعايير، للحفاظ على أمنهم وسلامتهم.

الأمن والسلامة

ويتفق الخبير التربوي علي سيف الجنيد، مع ما سبق، مطالباً بضرورة توفير حضانات آمنة في مختلف المناطق السكنية برسوم منخفضة، للحدّ من لجوء أولياء الأمور للحضانات غير القانونية أو غير المؤهلة لاستقبال الأطفال، كما طالب الجهات المختصة بضرورة التصدي لأي محاولات يحاول بعض أصحاب الحضانات القيام بها لزيادة الرسوم، مع مراعاة توافر كافة اشتراطات الأمن والسلامة في الحضانات وخاصة القائمة بالفعل. مشدداً على أن معظم الحضانات تحتاج إلى معايير وضوابط للعناية بالأطفال، وتقديم الرعاية الكاملة لهم.

وأوضح أن الدولة اشترطت إجراءات معينة لترخيص رياض الأطفال والحضانات، وذلك لكونها من المؤسسات الحساسة جداً في المجتمع، وقد فرض القانون شروطاً معينة في رياض الأطفال أو دور الحضانة، حتى تصبح مكاناً آمناً وصالحاً للأطفال. ومن أهم هذه الشروط الموافقة على صلاحية المبنى من البلدية وموافقة الدفاع المدني والعقد الصحي للطبيب الزائر من جهة صحية معتمدة، مراعاة لوجود الأطفال في هذه المرحلة العمرية بمكان آمن تتوافر فيه كل وسائل الحماية.

المعايير الخاصة

أما عبدالله الكعبي، المحامي والمستشار القانوني، فيرى أن الإمارات وضعت قانوناً خاصاً لتنظيم الاشتراطات في الحضانات منذ 34 عاماً لتكون بذلك سباقة في تعزيز مفاهيم الأمن الصحي أو الاجتماعي للأطفال باشتراطات مشددة تضمن عدم تعرضهم للخطر وتغلق الحضانات في حال وقوع مخالفات. وأضاف أن دولة الإمارات نظمت العمل فيها، بوضع شروط قانونية شملت موقع الحضانة ومبناها وصاحبها. فيما خولت وزير التربية والتعليم إغلاق الحضانة حال وجود مخالفات للنظام العام أو مخالفات إدارية.

وبين الكعبي أن «هناك 7 شروط لمبنى الحضانة تتمثل في أن تكون في الدور الأرضي أو الأول من البناية المكونة من شقق عدة أو أن تكون في فيلا مكونة من دور واحد أو دورين على الأكثر، وأن يكون المبنى سليماً ومستوفياً للشروط الصحية ومجهزاً بمعدات إطفاء الحريق».

وأضاف: «يجب أن تتوافر في دار الحضانة شهادة من البلديات تثبت صلاحية مبناها، وأن تتناسب سعة المبنى وعدد غرفه مع العدد المخصص له من الأطفال، وأن تتوافر الشروط الصحية من حيث المرافق والتهوية والإضاءة والتكييف، والنوافذ اللازمة لكل غرفة، على أن تكون مغطاة بالسلك، وأن تكون أرضية الغرف مفروشة ببساط نظيف، مع مراعاة النظافة التامة وأن تكون جميع الجدران نظيفة وتتوافر الأماكن اللازمة لمزاولة الأنشطة المختلفة».

وأفاد بأن المعايير الخاصة بالحضانات تتضمن مجموعة من المواد، تشمل تعيين كفاءات مؤهلة للعمل في الحضانة، والالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية التي تتعلق بالطاقة الاستيعابية والسلامة، والالتزام بالعادات الصحية، ومكافحة الحشرات والقوارض دورياً، وإجراءات إعداد الطعام الصحي وتخزينه في بيئة آمنة، وتوفير برامج تشجيع الأمهات على الرضاعة الطبيعية، وتقييم المخاطر وإجراء الفحوص اليومية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"