محمد بن راشد.. السباق والفوز

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين

الأمر ليس مصادفة، ولا يحدث بالتمني أو ب«كبسة زر»، الأمر أعمق من ذلك بكثير، يتعلق بالرؤية والتخطيط والمتابعة، يتعلق ببناء الإنسان وتشكيل فرق العمل، وخلق ثقافة عامة لدى الجهاز الحكومي.. إنها منظومة شاملة تعمل جميعها معاً ويخدم بعضها بعضاً، لتحقيق هدف واحد. 

القرار اتُّخذ منذ عقود.. محمد بن راشد أراد لدبي وللإمارات أن تكون قبلة للمستثمرين العالميين، فخطّط ووضع البنية الأساسية ومعها التشريعية، وجهّز فرق العمل، وأعطى إشارة البداية لسباق ليس سهلاً على الإطلاق، فالمنافسة لا تضم لاعبين إقليميين فقط، بل عالميين لهم باع طويل في مضمار المال والأعمال والاستثمار.

ولأن الربان يعرف طريقه، ولأن دبي تريد أن تمثل منطقة جغرافية واسعة جداً في آسيا وإفريقيا، مستفيدة من مكانة وإمكانية وجغرافية وأسواق دولة الإمارات المتقدمة بين الدول، فإن الرؤية كانت أوسع والعمل كان مضاعفاً، والجهود المبذولة لا تتوقف ولا «تكلّ أو تملّ»، فجاءت النتيجة كما هو مخطط.

المركز الأول كان من نصيب دبي في جذب الاستثمار الأجنبي الجديد على مستوى العالم، وفق ما أعلنه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي أمس، فالإمارة حققت إنجازاً اقتصادياً مهماً بتصدرها قائمة المدن الجاذبة لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة لعام 2021، حيث جذبت 418 مشروعاً استثمارياً جديداً. 

أما كيف حققت دبي ذلك المنجز الذي خطه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وفق الشيخ حمدان بن محمد، فالأمر يعود إلى جملة مرتكزات في مقدمتها الشراكة النموذجية مع القطاع الخاص، والأطر التشريعية المرنة والسرعة في مواكبة المتغيرات العالمية، والحرص على اكتشاف واستقطاب وتنمية المواهب والكفاءات، مضيفاً سموه: «نستمع لشركائنا ونأخذ أفكارهم ومقترحاتهم بعين الاعتبار، ونوفر لهم كل ما يمكّنهم من توسيع نطاق أعمالهم محلياً وإقليمياً وعالمياً لكي نصل معاً إلى تحقيق طموحاتنا العريضة المشتركة للمستقبل». 

ما تقدم هو الخلطة الأساسية لجذب الاستثمار عنوانها شراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص، والاستماع دائماً للشريك، وتكون النتيجة منافساً أساسياً في خارطة الاستثمار العالمية على المستويات كافة.

قائمة الإنجازات في المجال الاستثماري لم تتوقف على هذا العنصر، بل شملت أيضاً نجاح دبي في أن تكون الأولى إقليمياً والثالثة عالمياً في مشاريع إعادة الاستثمار، والأولى إقليمياً والخامسة عالمياً في استحداث الوظائف من الاستثمار الأجنبي المباشر بـ 24,868 وظيفة لعام 2021.

دبي، التي جذبت 2٫8% من إجمالي الاستثمارات العالمية، استطاعت أيضاً أن تكون ثاني مركز في العالم في جذب مقرات الشركات والأولى إقليمياً والعاشرة عالمياً في الاستثمار الأجنبي المباشر من رأس المال المغامر، أما رساميل الاستثمار الأجنبي المباشر فبلغ حجمها 26 مليار درهم عام 2021، عبر 618 مشروعاً جاءت بشكل رئيسي من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والهند.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"