عادي

بعد إشعالهم جنون الميمي هل ولّى زمن المتداولين الأفراد؟

13:32 مساء
قراءة دقيقتين
كوفيد.19 و التضخم والفائدة أبرز تحديات نجاح الـ «ميمي»

لقد انتهى الأمر بالسرعة التي بدأ بها بالنسبة للمتداولين الأفراد اليوميين، والذين كانت الأسهم «الوبائية» هي القصة البارزة لظهورهم. ووفقاً لتقديرات «مورجان ستانلي»، خسر الآن المستثمرون الهواة، ممن ركبوا الموجة عندما بدأ الإغلاق، جميع مكاسبهم الهائلة التي حققوها آنذاك. ويرجع جزء كبير من السبب إلى تراجع أداء القطاع الصحي في عام 2022، والذي عُد من بين الأسوأ في بقية الأسواق.

هو جنون نشأ عن تفشي فيروس «كورونا»، وغذّاه «الاحتياطي الفيدرالي» بسخاء، وأشعله متداولون أفراد عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، سُمي بـ «جنون الميمي»، لكنه بدأ يخبو من قبل شرير من نفس النسب، يطلق عليه اسم «التضخم»، الذي تتسابق البنوك المركزية العالمية لمكافحته برفع نفس أسعار الفائدة التي خفضتها ذات مرة. والنتيجة، سوق هابطة مليئة بالشركات المضاربة، كانت في أوجها عندما بدأ التحفيز بالتدفق في مارس/آذار 2020.

قال ماثيو تاتل، الرئيس التنفيذي لشركة «تاتل كابيتال مانجمنت»: «بدأ الكثير من هؤلاء الأفراد التداول في فترة «كوفيد»، لذا كانت تجربتهم الوحيدة في الاستثمار هي السوق المهزوزة التي يغذيها «الفيدرالي». وقد تغير كل هذا اليوم مع بدء الفيدرالي عكس سياسته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لكن هؤلاء لم يدركوا ذلك لأنهم لم يختبروا أبداً سوقاً لا يدعمه الفيدرالي. والنتيجة كانت مروّعة».

مسلحون بحسابات تداول بدون عمولة؛ حيث تمكن المستثمرون الأفراد من استعادة أسهمهم المفضلة من حافة الهاوية عدة مرات، وقد يكونون قادرين على القيام بذلك مرة أخرى. ومع ذلك، فإن الأسماء الشهيرة من ذروة الجنون تكبدت خسائر فادحة. فقد انخفضت أسهم «إيه إم سي إنترتينمنت»AMC Entertainment، والتي مثّلت رمزاً لهذه الحركة، بنسبة 78% منذ يونيو/حزيران 2021، وخسرت 49% هذا العام أيضاً. كما فقدت شركة «بيلوتون إنترآكتيف» Peloton Interactive 90% من أرقامها القياسية السابقة. وهذا العام، تراجعت سلة أسهم الميمي المفضلة لدى المستثمرين الأفراد، والتي تتبعها شركة جولدمان ساكس، بنسبة 32%، أي أكثر من ضعف انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز.

في سوق الخيارات؛ حيث اعتاد حشد المتداولين اليوميين الاندفاع نحو الدعوات الصعودية لتحقيق أرباح سريعة، يميل النشاط الآن نحو أوضاع البيع الهبوطي. وفي وحدة العملاء الخاصة لـ «بنك أوف أمريكا كورب»، تخارج الأفراد الأثرياء من الأسهم خلال الأسابيع الأربعة الماضية بأسرع معدل منذ نوفمبر. ومع تراجع المدخرات الشخصية كنسبة مئوية من الدخل المتاح إلى مستويات ما قبل كورونا، يشكك محللو أبحاث «فاندا» في قدرة المستثمرين الأفراد على امتلاك رأس مال «معنوي ونقدي» كبير لمواصلة الشراء في القاع.

لطالما وضعت الأسواق المستثمرين في أصعب الاختبارات، وستحدد الفترة القادمة ما إذا كانت عقلية «المتداولين الأفراد اليوميين» في العصر الجديد ستستمر. (بلومبيرج)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"