عادي

فيكتور أوربان.. سياسي طموح يحلم بـ«المجر العظمى»

وجه في الأخبار
01:38 صباحا
قراءة دقيقتين
15

في أكثر من مناسبة يخطف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الأضواء من قادة الاتحاد الأوروبي، بسبب مواقفه المتشددة في العديد من القضايا، سواء تلك المتعلقة بمستقبل الاتحاد أو بالتعامل مع القوة الروسية في الشرق. وفي أكثر من مناسبة أيضاً أثار قلق القارة العجوز، ويكاد يكون متفرداً بمواقفه ومنحه طول بقائه في السلطة ولاية بعد ولاية قوة وشرعية في بودابيست بسبب الشعبية الطاغية لحزبه «فيدز» (الاتحاد المدني المجري).

هذا الرجل القوي الذي يحكم المجر منذ 12 عاماً أصبح أحد أكثر القادة الأوروبيين بقاء في السلطة مع احتساب عهدة أولى من أربع سنوات بين 1998 و2002، وبالإجمال يكون أكثر بقاء في السلطة من المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل التي انتهى عهدها في الثامن من ديسمبر الماضي. ومنذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أصبح أوربان، رجل القانون والسياسي، شخصية مثيرة للجدل داخل البيت الأوروبي، فقد أحبط في مناسبتين تفاهماً أوّلياً لدول الاتحاد على حظر النفط الروسي، معللاً مواقفه بأن بودابست لا يمكنها دعم حزمة عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة على روسيا بما فيها حظر النفط بسبب الضرر الفادح الذي سيلحق بلاده، ووصفه بأنه أشبه ب «إلقاء قنبلة ذرية» على الاقتصاد المجري. وبهذا المواقف يصور نفسه على أنه مدافع قوي عن المصالح المجرية، ولا يبدو أنه سيتراجع عن ذلك، في الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن ما يعلنه أوربان بشأن الطاقة الروسية يلقى هوى عند بعض القادة الأوروبيين الآخرين، ولكنهم لا يمتلكون جرأته. ولا تعترض المجر وحدها على حظر النفط الروسي، بل إن هناك دولاً أخرى متضررة مثل سلوفاكيا والتشيك وكذلك ألمانيا التي تشتري فقط ربع نفطها من روسيا لكنها تعتمد بالمقابل على حوالي 60% من الغاز الروسي. ولأسباب تاريخية، تعتمد المجر بشكل كبير على روسيا بنسبة 65٪ من واردات النفط.

في ثلاث مناسبات على الأقل، استخدمت المجر حق النقض ضد فرض عقوبات أوروبية جماعية على روسيا، وهو ما جلب عليه غضب أوساط في بروكسل تتهم أوروبان بقيادة سياسة تتسم بالتخريب المتعمد لوحدة القرار الأوروبي ملمحة إلى تواطئه مع سيد الكرملين فلاديمير بوتين.

ويتساءل كثيرون عن أسباب قوة أوربان (58 عاماً)، الذي يزداد نفوذاً من عهدة إلى أخرى في حكم المجر، وفي الانتخابات إبريل الماضي صوّت أكثر من نصف المجريين لحزب «فيدز» مجدداً، مما يعني ترسيخ مكانة أوربان كسياسي بارز في أوروبا الوسطى، يريد أن يرسخ مكانة للمجر في محيطها الأوروبي. وخلال الحملة الانتخابية انتشرت ملصقات «المجر العظمى» على نوافذ سيارات مناصريه، وهي شعار مستوحى من طموح كبير لدى أوربان وحزبه لاستعادة أمجاد البلاد التي عرفتها أوجها قبل الحرب العالمية الثانية ضمن «الامبراطورية النمساوية»، واتساقاً مع هذا الطموح اتهم مسؤول أوكراني بودابست بالسعي إلى ضم مناطق من جنوب أوكرانيا. ورغم هذا التعلق بهذا الحلم الكبير، فإن الواقع الجيوسياسي يمنع أن توسع المجر ممكن وراء حدودها الراهنة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"