حصار رقمي

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

صدر مؤخراً عن تقرير الاتجاهات العالمية لليونيسكو ورقة نقاشية حملت عنوان «تهديدات تسكت الصحفيين: الاتجاهات على صعيد سلامة الصحفيين»، تطرقت لمواضيع القيود المفروضة علي العمل الصحفي، الشفافية في ما يتعلق باستغلال شركات التكنولوجيا لبيانات ملايين الأفراد حول العالم، إضافة إلى دور النماذج التنبئية والذكاء الاصطناعي في التضليل والتزييف العميق وتعزيز الكراهية. 
فكيف أثر العصر الرقمي في حرية التعبير، سلامة الصحفيين والوصول إلى المعلومات؟ ومنذ 2021 تعرض ما مجموعه 1229 صحفياً للقتل بينهم عرب وأجانب، بينما لا تزال مئات القضايا من هذا النوع مستمرة دون البت فيها، يرافق الأمر تزايد في حالات الإفلات من عقوبة الاعتداء على الصحفيين لأسباب كثيرة وأهمها، ارتفاع مستويات الإفلات من الجرائم بشكل عام في الدول التي تقع فيها هذه القضايا، غياب الشفافية وعدم التعاون في متابعة ملفات الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، كما أن مستوى التهديدات التي يتلقاها العاملون في هذ المجال في تزايد، إضافة إلى العنف الذي تتم ممارسته واقعياً وافتراضياً عليهم باستخدام المنصات الاجتماعية المختلفة على وجه الخصوص أثناء جائحة كوفيد -19، التي عرضت الصحفيين لعدم استقرار اقتصادي واجتماعي ونفسي بسبب خفض الرواتب، فقدان العمل والتبعات الصحية والاجتماعية للإصابة بالفيروس، إضافة إلى الدور الذي لعبته الأزمة في تراجع الحريات من خلال التشريعات والقوانين المقيدة للتعبير، بغرض تحجيم الشائعات وتأثيرها.
وتتمثل أهم التحديات التي تواجه الصحافة الرقمية حول العالم في التنمر الرقمي، التقييد على حرية التعبير، القرصنة ونقاط الضعف في تخزين البيانات، وهي الأدوات التي يتم استخدامها لفرض «حصار رقمي» على الصحفيين والتي تهدد خصوصية المصادر الصحفية وتدفق البيانات. كما أن الصحفيات في عدد من الدول يتعرضن لمخاطر متزايدة مثل العنف اللفظي والبصري يتم تسجيل معظمها ضد مجهول، وفي استطلاع أجرته اليونيسكو عام 2021، اتضح أن الصحفيات تم استهدافهن بشكل كبير عبر 2.5 مليون منشور - خلال سنة واحدة - ترتبط بحملات التضليل، الانتخابات وحقوق الإنسان، والسياسة الاجتماعية.
إن الحل يكمن في الاعتراف الدولي بخطورة هذه التحديات على العمل الصحفي وسلامة المهنيين في الوسائل الإعلامية المختلفة، كما أن المتابعة الجادة للقضايا محل النزاع من قبل المؤسسات المهنية أو الدولية الداعمة، يساهم بشكل كبير في حفظ الحقوق وتقليص المخاطر على أرض الواقع، إضافة إلى برامج التوعية عبر الشبكات الاجتماعية، وخطط بناء قدرات الجهات والمؤسسات والصحفيين، وأخيراً سلسلة التشريعات والقوانين في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تؤكد على اتباع نهج يراعي مختلف الظروف المهنية والاجتماعية، عند النظر في اتخاذ التدابير اللازمة لرفع الحصار الرقمي عن الصحافة وأبنائها.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية إماراتية، وهي معدة ومقدمة برامج في مؤسسة دبي للإعلام وكاتبة عمود في إصدارات دورية. حاصلة على ماجستير الآداب في الاتصال الجماهيري من جامعة الشارقة عام 2019. وهي عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ومؤلفة

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"