نحو أحلام جوهرية وعميقة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

قبل فترة من الزمن كنت أعد ورقة عن أثر القراءة وأهميتها، والحقيقة أن هذه الأهمية باتت مسلماً بها، لكن هناك جانباً حيوياً ومهماً يجب علينا جميعاً التنبه له، خاصة أنه يمس الأطفال وأثر القراءة فيهم، وهذا الأثر يشمل المعلومات المهمة التي تغذي الطفل بكثير من الجوانب النفسية والتربوية، وأيضاً تكوين شخصيته بشكل دقيق وجوهري. هناك جانب يتعلق بتوسيع المدارك وتنمية الأفكار، واتساع مجال التفكير الإبداعي، وبالتالي زيادة ملحوظة في الأحلام والتطلعات، والذي تقوم به القراءة هو منح الطفل واليافعين المزيد من الجوانب الحياتية والخبرات، خاصة إذا كانت قراءاتهم في نفس مستوى العمر الذي يعيشونه، وهنا يأتي دور الأب والأم، وهو دورمؤثر يتمثل في مجال اختيار الكتاب المناسب للطفل، وقبل هذه العملية، يجب تشجيع الطفل وحثه وترغيبه بالقراءة، لأن القراءة ينطبق عليها الوصف الشهير: «السهل الممتنع»؛ فهي ممارسة سهلة وغير مكلفة ولا يوجد فيها أي صعوبة، لكنها في اللحظة نفسها تحتاج للصبر والتعود، ولو أن القراءة لا صعوبات فيها أو لا مثبطات تحيط بها، لكان الجميع يمارسها ويقوم بفعل القراءة، لكنها ممتنعة، تحتاج لجهد وصبر، وحث النفس عليها. حين ندعم ونحث الطفل على القراءة، فنحن نمنحه مجالاً واسعاً للتفكير والتخيل. وما تتضمنه الكتب التي يقرؤها الطفل من قصص وأحداث، ومعلومات، جميعها مهمة وعلى درجة عالية من الحيوية، وتساهم في توسيع عقله وزيادة قدراته، خاصة في مجال التفكير والتخيل والتصور، وبالتالي تساهم بطريقة غير مباشرة في تقوية عقله، وتساعد في حضوره الذهني، في مرحلة مبكرة من العمر.
 هذا الأثر العظيم والبالغ الأهمية يمكن رصده من كلمات الكثير من المبدعين والناجحين على مستوى العالم، حيث يرجعون دائماً الفضل في تميزهم وتفوقهم إلى مرحلة الطفولة التي كانوا خلالها يقرؤون الكتب، ومن هؤلاء مؤسس شركة البرمجيات الشهيرة «مايكروسوفت»، رجل الأعمال بيل جيتس، حيث قال: «كان لدي الكثير من الأحلام عندما كنت صغيراً، وهذا على ما أعتقد نتج عن أنه كانت لدي الفرصة لأقرأ كثيراً».
 القراءة لا تجعل الأحلام غزيرة أو كثيرة، لأن الطفل يحلم ويتخيل كثيراً، لكنها تجعل أحلامه جوهرية وعميقة، ولها فائدة كبيرة في مستقبله.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"