خليفة إلى جوار ربه

02:33 صباحا
قراءة دقيقتين

د. حسن مدن

غادرنا إلى رحمة ربه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بعد سنوات من رئاسته للدولة، خلفاً لوالده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه في العام 2004، حيث سار على خطى الوالد المؤسس للدولة، ونهل من نهجه في القيادة الذي يجمع بين الحكمة والعدالة والتسامح وبعد النظر، وهو النهج الذي وفر لأبناء الإمارات العيش الحر الكريم، وجعل من الإمارات دولة مؤثرة وذات كلمة رصينة مسموعة في العالمين العربي والإسلامي، ينظر لها بعين التقدير والمحبة.

وفي عهد الشيخ خليفة شهدت الدولة المزيد من الإنجازات على الأصعدة التنموية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى صعيد مكانتها عربياً ودولياً، فعلى خطى زايد واصل، رحمه الله، العمل في تطوير وترسيخ الدولة الحديثة التي تعامل أبناءها بروح العدل، وتوفر لهم الخدمات الضرورية في التعليم والصحة والضمانات الاجتماعية الواسعة، وتواصل توظيف الثروة الوطنية في تشييد البنية التحتية المتطورة، التي جعلت من الإمارات في مقدمة دول العالم في الوفاء بمؤشرات التنمية البشرية، وفي مواكبة منجزات التكنولوجيا، وكل ذلك جعل له مكانة كبيرة في نفوس أهل الإمارات وأشقائهم في الخليج وفي العالم العربي، وحين ألمّت به الوعكة الصحية عام 2014 أحاطه أبناء وبنات شعبه بمشاعر المحبة والتقدير والاعتزاز، حيث كان الدعاء على كل الألسن بأن يحفظه الله ويعافيه.

وفي سياسة الشيخ خليفة تمسك بدولة الوحدة التي أرسى قواعدها الصلبة الشيخ زايد وإخوانه من مؤسسي الدولة، فاستمر لا في الحفاظ عليها فحسب، وانما سهر على تطويرها وترسيخ مكانتها على قاعدة التسامح والانفتاح، كما امتدت الأيادي البيضاء لسموه لتشمل بلداناً عربية وإسلامية أخرى، في مدّ يد العون والدعم، سواء في أوقات الشدة، أو في سياق مساعدة هذه الدول في تلبية استحقاقات التنمية.

ولعلّ ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية في تقريرها المنشور يوم أمس، إيجاز لكل هذا، ففي خلال الفترة التي تولى فيها المغفور له الشيخ خليفة رئاسة الدولة، والبالغة ثمانية عشر عاماً، (والتي هي في عرف المخططين الاستراتيجيين والتنمويين مجرد خطتين تنمويتين)، تبوأت الإمارات مراكز الصدارة في مؤشرات التنافسية المقياس المعياري لتقدّم الأمم، وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية. تحقق ذلك الإنجاز الضخم رغم صغر مساحتها وعدد سكانها، وبفضل قيادته الرشيدة تجاوزت الأزمات المالية والقلاقل السياسية التي عصفت بالمنطقة مع انتهاج سياسة خارجية نشطة تدعم مركز الدولة كعضو فاعل إقليمياً ودولياً.

رحم الله الشيخ خليفة وأحسن مثواه، وستبقى ذكراه الطيبة وما حققه لوطنه من منجزات باقية في نفوس أبناء شعبه وأشقائهم.

[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/n78mhrap