الإمارات.. المسار المتجدّد

04:07 صباحا
قراءة 3 دقائق

د.إدريس لكريني

في إطار إرساء انتقال سلس للسلطة، عقد المجلس الأعلى للاتحاد في دولة الإمارات العربية المتحدة اجتماعاً بحضور أعضائه، تم خلاله انتخاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالإجماع رئيساً للدولة.

 وقد أكد أعضاء المجلس حرصهم البالغ على الوفاء لمسار المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وللقيم التي استمدها من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ودافع عنها، والتي دعمت المكانة الإقليمية والدولية للإمارات، مع الإعراب عن الثقة التامة بأن الشعب الإماراتي سيظل كما أراده الراحل الشيخ زايد والمؤسسون، حارساً للاتحاد وأميناً على مكتسباته التي تحققت في مختلف الميادين، فيما أعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن تقديره لهذه الثقة التي حظي بها من لدن إخوانه الشيوخ، وتأكيده على حمل الأمانة وأداء حقها خدمة للوطن ولشعب الإمارات.

 إن التجربة التي راكمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد على امتداد مساره منذ أن أصبح ولياً للعهد في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2004، من خلال مواكبته لمختلف المنجزات والوقوف عليها من كثب، وبالنظر إلى تجربته الكبيرة وحنكته في التعاطي مع عدد من الملفات الكبرى على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، كلها عوامل ستدعم الاستمرار على نفس المنوال في تحصين المكتسبات، وتعزيز مكانة الإمارات، وانفتاحها أكثر على محيطيها الإقليمي والدولي.

  وكانت الإمارات ودّعت فقيدها وفقيد الإنسانية المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، رحمه الله، في أجواء من الأسى والحزن الذي تقاسمته الكثير من الشعوب والدول، استحضاراً لعطاءات هذا الرجل وإسهاماته المتميزة خدمة لتقدم وتنمية البلاد، ولترسيخ السلم والاستقرار على المستويات الإقليمية والدولية.

 فقد استطاعت الإمارات في عهد الراحل وبمشاركة وثيقة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد أن تحقق مجموعة من المكتسبات والإنجازات في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، ما مكنها من الاستئثار بمكانة وازنة بين الأمم، كما ساهمت بشكل كبير في إرساء السلم والأمن الدوليين، من خلال القيام بوساطات ومساعٍ حميدة بصدد عدد من الأزمات والنزاعات المعقدة.

واستطاعت الدولة أيضاً خلال العقدين الأخيرين أن تعزز من حضورها الدولي، من خلال الاستمرار في تحويل الإمكانات والمقومات المتاحة التي حباها الله إياها إلى قوة فعليه، وإلى فرص انعكست بالإيجاب على مؤشرات التنمية داخل هذا البلد العربي؛ حيث تم تدعيم البحث العلمي وتطوير منظومة التعليم، واستثمار التكنولوجيا الحديثة بشكل مكثف، ما انعكس بالإيجاب على رفاه المجتمع.

كما تمكنت أيضاً من توظيف عناصر القوة الناعمة بشكل ذكي في خدمة استقرارها وتقدمها، والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، فيما لم تتردد أيضاً في تقاسم خبراتها مع عدد من دول المنطقة، تعزيزاً للأمن الإقليمي العربي، ودفاعاً عن عدد من القضايا العربية والإسلامية العادلة.

 وقد حققت الإمارات خطوات جد متقدمة في مجال الصناعات العسكرية الذي ينطوي على قدر كبير من الأهمية، باعتباره أحد الخيارات الاستراتيجية التي تبنتها الدولة، حيث وفّرت لها التمويل والتشريعات اللازمة لتطورها، لاعتبارات متّصلة بتعزيز مسارات التنمية، في إطار مواكبة مرحلة ما بعد عصر النفط، وأخرى مرتبطة بتعزيز مقوّمات القوة الداعمة لسيادة الدولة واستقلالية قراراتها وأمنها الخارجي، وضماناً لمصالحها المختلفة.. كما استطاع هذا البلد العربي اقتحام مجال الأبحاث الفضائية، توجت بإرسال أقمار اصطناعية نحو الفضاء، وبإرسال أول رجلين عربيين للفضاء، وعياً بأن ذلك يشكل بوابة تسمح بالولوج لمجال حيوي يدعم مكانتها كمساهم في تعزيز وإغناء الأبحاث العلمية الدولية في هذا الصدد، ما سيمكنها من تطوير كفاءاتها البشرية، وبنياتها العلمية على طريق إرساء صناعة متطورة في هذا المجال، كما أن ذلك سيُسهم حتماً في تصحيح الصورة النمطية عن العرب والمسلمين في الغرب، والتي غالباً ما تربطهم بالتطرّف والإرهاب والحروب وتبني الأفكار الخرافية، وفي تحفيز عدد من دول المنطقة على نهج مثل هذه الخيارات الاستراتيجية..

 وقد شكلت هذه المنجزات بريق أمل في الفضاءين العربي والإسلامي، اللذين ترزح الكثير من بلدانهما تحت ضغط العديد من الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، وهي مكتسبات لم تأتِ صدفة بل نتاجاً لجهود مبذولة، ولرؤية استشرافية تعبر عن الثقة في العلم والاستثمار في بناء الإنسان.

[email protected]

عن الكاتب

​باحث أكاديمي من المغرب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2jzrkym5