عادي

الوقاية هي أول وثان وثالث

23:35 مساء
قراءة دقيقتين
منى-تهلك

د. منى تهلك*

لا يخفى على أحد، الآثار المدويّة والكبيرة التي أحدثها فيروس «كورونا» على مجمل المجتمعات في مختلف أرجاء العالم، وفي عدة مجالات من الحياة الاجتماعية أو الاقتصاد والتنمية، فضلاً عن الرعاية الصحية وغيرها، إلا أن هناك جانباً سلبياً لهذه الجائحة قد لا يتنبه له الكثير من الناس، وهو الأثر الواضح في البرامج العالمية التي تقوم بها المنظمات والهيئات الدولية في مجال الصحة والوقاية العامة. وأيضاً أثّر فيروس «كورونا» في جهود القطاعات الصحية في مختلف دول العالم، ولعل أوضح مثال على هذا الأثر هو تراجع معدلات التحصين والتلقيح للأطفال لمكافحة الأمراض، وهو ما يعني عودة الأمراض التي تمكنت البشرية من القضاء عليها أو الحد من خطورتها ومن انتشارها.

منظمة الصحة العالمية أطلقت في عام 2017 استراتيجية عالمية بشأن مكافحة الكوليرا بعنوان «وضع حد للكوليرا: خريطة طريق عالمية إلى عام 2030»، بهدف تخفيض الوفيات الناجمة عن الكوليرا بنسبة 90٪. وتشير تقديرات الباحثين إلى وقوع عدد يتراوح بين 1.3 و4.0 مليون إصابة بالكوليرا سنوياً، وإلى تسبُّب الكوليرا في وفيات تصل إلى 143,000 وفاة في جميع أنحاء العالم، لذلك ينبغي إعطاء اللقاحات الفموية المضادة للكوليرا بالاقتران مع إدخال تحسينات على خدمات إمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي لمكافحة فاشيات الكوليرا والوقاية منها في المناطق الشديدة التعرض للمخاطر.

الذي يظهر اليوم، ووفق الأرقام والإحصائيات والنتائج التي تظهر، أن مثل هذا الهدف تضاءل أو واجه صعوبات قوية، نتيجة لانشغال الفرق الطبية وعيادات الرعاية الأولية والكثير من الطاقات البشرية في مجال الطب بمكافحة فيروس «كورونا»، مما أدى لارتفاع الإصابات بالكوليرا وغيرها من الأمراض التي لم نكن نسمع عنها شيئاً طوال عقود من الزمن. وهذا يوضح جانباً مهماً وهو تشابك الرعاية الصحية، وتجاذب مختلف أطرافها، وهذا يعني أن جهود الوقاية والتلقيح وإيصال الأمصال لمختلف المجتمعات تخفف العبء العالمي في جوانب مثل العلاج والرعاية الصحية.

صحيح أن جهود التلقيح وتوزيع الأمصال مكلفة، لكن جوانب العلاج ورعاية المصابين تكلفتها أكبر وأكثر، والجانب الآخر، وهو الجانب الأكثر أهمية، يتمثل في الواجب الإنساني والمهني، أي تقديم الرعاية الاستباقية لمن هم معرضون للإصابة بأمراض قاسية وخطيرة يمكن تجنبها من خلال اللقاح الذي يجعل لديهم مناعة استباقية تقيهم المرض بعد إرادة الله.

اللقاحات، تعني الوقاية وهي أول سد منيع في مواجهة الفيروسات والكثير من الأوبئة.

* استشاري أمراض نساء وولادة مدير تنفيذي مستشفى لطيفة

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"