قيادة متفردة

04:09 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمد خليفة

في التاريخ السياسي والعسكري تبرز شخصيات تنفرد بمكانة فريدة، لأنها تستطيع أن تخلق التوازن مهما كانت الظروف والتحديات، فهي تعايش الأحداث، وتتعامل معها برؤية العقل والإيمان والإرادة، وتهتم بالبحث عن العلاقة الدقيقة بين طبيعة الإنسان وطبيعة الدولة، وتسليط الضوء على العوامل الإيجابية؛ لإنتاج ثقافة إيجابية تكون رافداً أساسياً للإنسانية، والتواصل الكوني في فلسفة إنسانية تعود بها إلى نشر الفضيلة، وبث روح الإخاء بين بني البشر في الشرق والغرب، من أجل تحقيق الأمن والتع ايش السلمي، وتعزيز المفاهيم المتبادلة، ومد جسور المحبة واحترام الآخر.

 ولا شك أن القيادة السياسية تبرز لدى الشخصيات التي لديها مواهب وسلوكيات قيادية فُطِرَت عليها، وعززتها من خلال الممارسة والفعل الصادق، وهم من ألهمهم الله شمولية الفكر، وقوة الشخصية، والقدرة على جمع القلوب والعقول.

 ومن يقرأ أدبيات العلوم السياسية يجدها تتحدث عن مصطلح Charismatic Leadership «الشخصية أو القيادة الكاريزماتية»، والتي تشير إلى الجاذبية الكبيرة والحضور الطاغي الذي يتمتع به بعض القيادات السياسية دون غيرهم، وعادة ما يكون لهذا النوع من الشخصيات القدرة على التأثير في الآخرين.

 ويعرّف المفكر الألماني ماكس فيبر الشخصية الكاريزمية بأنها شخصية نموذجية واستثنائية لفرد قادر على خلق نوع من التحضر والولاء، وتمتلك قدرات غير طبيعية في القيادة والإقناع. ولعل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يجسد هذا النموذج الفريد من القيادة السياسية الفذة؛ فهو صاحب حضور مميّز، ويتمتع بسمات نادرة أهّلته لأن يكون واحداً من أبرز الشخصيات القيادية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

 إن إدارة دفة القيادة في دولة الإمارات، خاصة في هذه الظروف التاريخية التي تموج بها المنطقة، من المهام الجسام التي تنوء بها الجبال؛ نظراً لما تتمتع به الإمارات من موقع استراتيجي يربط الشرق بالغرب، كما أن الدور الذي تلعبه الإمارات حالياً على المستوى الدولي والإقليمي بات يُشكل تحدياً إضافياً تنوء بحمله الدول الكبرى، إلا أن هذه المسؤولية باتت طوع بنان شخصية خبرت الحياة السياسية عشرات السنين، وتحملت المسؤوليات الوطنية في مقتبل العمر، واختزن على المستوى العسكري والسياسي والثقافي والاجتماعي تجربة ثرية فريدة ومتنوعة، ونعني بذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي تولى رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة، بمباركة أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.

 إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هو شخصية استثنائية، وسياسي محنّك هيأه الله تعالى لهذا الوطن، في هذا الظرف الإقليمي والدولي الحرج، حيث تموج المنطقة بأنواع الخلافات والصراعات، وتتزعزع الخريطة السياسية الدولية من جراء تغيرات كبرى تعصف بمراكز القوى الدولية، وقد أثبت سموه أنه خبير بالسياسة الدولية وتعقيداتها، وأنه عليم بمعادلاتها وتوازناتها، حتى جعل منها دولة لها مكانة مرموقة في المحافل العالمية والأوساط الدولية، باعتبارها من الدول التي اضطلعت بكثير من المهام على أكثر من صعيد. وقد شهدت خلال الأعوام الماضية انطلاقة كبرى، فقد تميزت بسجل حافل من الحكمة في اتصالاتها بدول العالم وعلاقاتها الخارجية وروابطها مع العالم.

 فقد تشرّب سموه هذه المبادئ، مبادئ السياسة، على يد حكيم العرب الوالد الراحل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي أسس دولة الإمارات وأرسى قواعد استراتيجية جديدة جعلت من الإمارات قطباً إقليمياً بما تملكه من حضور سياسي واقتصادي واسع، وقد صقل سموه نفسه بالعلم والمعارف الأكاديمية، وشغل سموه مناصب عدة في القوات المسلحة الإماراتية، وأسهمت توجيهاته المباشرة والقيادية، في جعل هذه القوات، مؤسسة رائدة تحظى بتقدير عدد كبير من المؤسسات العسكرية الدولية. كما شغل سموه عدداً من المناصب السياسية، والتشريعية والاقتصادية في الدولة. وعمل على تطوير الأداء الحكومي ليتسم بالشفافية والبعد عن البيروقراطية والتعقيد، وجعل سموه خدمة المواطنين الهدف الذي لا يحيد عنه، وهذا سر ذلك التفرد الذي يتمتع به، والشعبية التي يحظى بها، حيث امتزج في شخصه، الحزم المسؤول، وتواضع الإنسان، وعطف الأب، ووفاء الصديق؛ ما جعل قلب كل مواطن ينبض بحبه، فهو لكبيرهم ابن بارٌ، ولشبابهم أبٌ رؤوف، ولرجالهم أخٌ عطوفٌ.

 لقد استلهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الحكمة من الراحل القائد المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لينطلق بخطى حثيثة، وإرادة قوية وغايات سامية من أجل تنمية كافة المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، والارتقاء بقدرات إنسان الإمارات في شتى المجالات؛ ليتماشى ذلك مع استمرار البناء الحضاري لمتطلبات الحياة في وطن العز والأمجاد.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/4j4mpeej