محمد بن زايد.. قائد المواقف والمبادئ

04:11 صباحا
قراءة 4 دقائق

محمود حسونة

ستظل الإمارات تمثل مدرسة خاصة في عالم السياسة، تشغل المحللين وتحتذيها الدول الحالمة بالاستقرار والناشدة للتقدم والرفاه، ومثلما أبهرت العالم عبر مسيرتها وتطوراتها المتلاحقة ومنجزاتها التي ملأت الأرض وامتدت إلى الفضاء، ومواقفها الإنسانية الداعمة لكل محتاج ولاجئ ومشرد ومريض على الكوكب، تُبهره أيضاً في أوقات التغيير بقدرتها على تجاوز الأوقات العصيبة والانتقال السلس إلى المستقبل، وذلك في ظل عالم يسوده القلق وتنتشر فيه الاضطرابات، وتسيطر عليه رغبات الاستحواذ وتحكمه الكثير من الأنانيات السياسية. 

ودّعت الإمارات المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وانتخب المجلس الأعلى لحكام الإمارات، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيساً للدولة، فنجحت في أن تُعطي للعالم درساً في كيفية الانتقال السلس للسلطة، وكيف تواصل الدولة مسيرتها من دون فواصل انتقالية، وذلك لأنها دولة دستور وقانون، تدرك أن اليوم هو امتداد للأمس، والغد امتداد لليوم، وأن الدولة ستواصل السير على نهج الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، مع مزيد من التطوير والتحديث الذي يتوافق مع أحلام دولة تنظر دائماً للمستقبل محمّلة بمبادئ وقيم الماضي. 

بمجرد أن بايع أعضاء المجلس الأعلى، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيساً، انطلقت المبايعات الشعبية له على مواقع التواصل الاجتماعي ليس من الإماراتيين وحدهم، ولكن من العرب أيضاً.. مبايعات ملأى بكلمات الفخر والاعتزاز والتفاؤل بغد أفضل للإمارات والمنطقة، وهو أمر طبيعي، حيث إن سموه قائد استثنائي، تتحدث عنه مواقفه وتشهد له مبادراته، وتُعلي من شأنه وشأن الدولة إنسانيته ومساعداته التي امتدت إلى أربع جهات الأرض، ووصلت إلى المستحقين بصرف النظر عن عرقيتهم أو لونهم أو دياناتهم أو انتماءاتهم. 

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ليس هو الرئيس الذي سيتعرّف إليه العالم اليوم أو غداً، وإنما هو القائد الذي سبق أن عرفه العالم من أقصاه إلى أدناه، والكل يشهد له بأنه رجل سلام وداعية استقرار، يقاتل لأجل استقرار المنطقة والعالم، يقاتل بالكلمة وبالموقف وبالمبادرة، ولا يحلم لأهل الإمارات فقط؛ بل يحلم بعالم عربي مستقر يسوده السلام ويعيش أهله في أمان، وينطلق أبناؤه للمستقبل مزوّدين بالعلم والمعرفة، ويحلم بعالم يملؤه التسامح وتسود فيه قيم الأخوة الإنسانية، ويؤمن بأن ملياراته الثمانية إخوة، وأنهم جميعاً أبناء آدم وحواء، لذا كانت رعايته لوثيقة «الأخوة الإنسانية» التي تم توقيعها في الإمارات 4 فبراير/شباط 2019، ليتحول هذا التاريخ إلى يوم عالمي للتسامح يُحتفى به دولياً كل عام.

 ولأن سموه ليس حريصاً فقط على الحاضر وإنما حريص على أن يكون المستقبل إنسانياً وتسوده قيم التسامح، فقد كان توجيهه بتدريس التسامح في مدارس الإمارات حتى يتخرج الطلاب وهم محمّلون بقيمه قادرين على تطبيقها في تعاملاتهم ومواقفهم، وتأكيداً لإعلاء الإمارات لقيم التسامح، جاء قرار مجلس وزرائها باستحداث وزارة للتسامح وهي أحد أوجه التفرّد الإماراتي. 

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد «فارس الإنسانية»، هو الزعيم الذي يدرك حاجة عالمنا إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية بين مختلف بني البشر؛ إذ منحته دولة الفاتيكان وسام «رجل الإنسانية»، كما منحته العديد من الدول والمؤسسات العالمية شهادات وميداليات وأوسمة لدوره المشهود به عالمياً في تعزيز الأخوة الإنسانية، ونزع فتيل عدد من الأزمات. وقد قال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إنه النموذج الحقيقي الذي سيبقى يحمل إرث زايد في التسامح ويرسخ الإمارات كنموذج عالمي ملهم للبشرية في مجال الأخوة الإنسانية.

كان والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان حكيم العرب لمواقفه الحكيمة تجاه مختلف القضايا العربية، ومنها موقفه الذي ستظل الأجيال تتناقله، خلال حرب أكتوبر، ومساعيه المستمرة للمّ شمل العالم العربي ونزع فتيل أزماته، وبدوره سيظل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد فخر العرب لجهوده في حل الأزمات العربية، ومساعيه لأن ترتبط الدول العربية بعلاقات الأشقاء وترتبط مع الخارج بعلاقات الصداقة، وجهوده في هذا المجال لا تتوقف وآخرها أنه شارك خلال شهري مارس وأبريل الماضيين في 19 قمة إماراتية وعربية ودولية، مع قادة عرب وعالميين، بحثاً عن حلول لأزمات عربية وعالمية، لذا فستكون الإمارات خلال فترة رئاسته فاعلة وسيزداد تأثيرها على خريطة السياسة العالمية. 

مثلما يسعى صاحب السمو، رئيس الدولة، لعلاقات متميزة مع الخارج، يضع سموه نصب عينيه دائماً الداخل الإماراتي ومصالح المواطن الذي يعتبر أولوية من دون أن ينتقص ذلك من التزامات الدولة نحو المقيم. ولعل أصدق الكلمات تعبيراً عن سموه، هي تلك التي قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عبر «تويتر»، أمس، بعد المبايعة: «محمد بن زايد هو ظل زايد وامتداده فينا.. ومؤسس مئوية دولتنا.. وحامي حمى اتحادنا.. نبارك له، ونبايعه، ويبايعه شعبنا.. وتنقاد له البلاد كلها ليأخذها في دروب العز والمجد والسؤدد بإذن الله».

[email protected]

عن الكاتب

كاتب صحفي، بدأ مسيرته المهنية عام 1983 في صحيفة الأهرام المصرية، وساهم انطلاقة إصداراتها. استطاع أن يترك بصمته في الصحافة الإماراتية حيث عمل في جريدة الاتحاد، ومن ثم في جريدة الخليج عام 2002، وفي 2014 تم تعيينه مديراً لتحرير. ليقرر العودة إلى بيته الأول " الأهرام" عام 2019

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yavz4sfr