عادي

قصر المويجعي.. مسقط رأس الشيخ خليفة

احتضن سنواته الأولى وتعلم فيه سمات القيادة من زايد
01:44 صباحا
قراءة 5 دقائق
إحتفاء بإنجازات خليفة بن زايد

يحمل بين جدرانه ذكريات وسجلات تاريخية

الصرح يجسد الإرث الثقافي والحضاري للمنطقة

 

العين - راشد النعيمي

في منطقة المويجعي في العين، ثمة قصر أثري قديم يحمل بين جدرانه ذكريات وسجلات تاريخية ارتبطت بتاريخ الإمارات، حيث كان مركز الحكم الأول لمؤسس وقلب الدولة المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - والمكان الذي ولد فيه المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - طيب الله ثراه - وشهد نشأته الأولى.

خضع قصر المويجعي لعملية ترميم دقيقة، وإعادة تأهيل متطورة وفق أرقى المستويات العالمية، حيث يجسد هذا الصرح التاريخ والإرث الثقافي والحضاري للمنطقة، وقد استمر برنامج ترميم «قصر المويجعي» ما يزيد على أربعة عقود، بهدف استعادة صورته الأصلية وإبراز مقوماته الأثرية، بما يتناسب مع مكانته في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة.

يربض قصر المويجعي في وسط مدينة العين، وهو بناء لافت سهِر على أمن الواحة لأكثر من قرن مضى. بُني القصر في أوائل القرن العشرين بصفته ديواناً ومكاناً لالتقاء أفراد المجتمع، حيث اتّسم ببساطة غير متكلفة ومعالم أخاذة في آن واحد شهد مرحلة مهمة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، ويمثل بناؤه نموذجاً راقياً لفن العمارة التي كانت تعتمد على البناء بالطوب اللبن مطلع القرن العشرين.

الصورة

مبنى تاريخي

شُيد قصر المويجعي في عهد الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان (زايد الأول) (1855-1909) وابنه الشيخ خليفة بن زايد بن خليفة، وبعد تولي المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الوالد المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة، منصب ممثل الحاكم عام 1946 في منطقة العين، انتقل للإقامة في قصر المويجعي، ليصبح بيتاً لعائلته ومقراً لحكمه.

وتعد واحة المويجعي من أصغر واحات العين، وتحتوي على حوالي 21000 نخلة تمر، وتشتهر بنظام الري بالأفلاج الذي يعتمد على المياه الجوفية وتحت مستوى سطح الأرض والتي تأتي من الجبال المجاورة. وعلى مر السنين، تم استصلاح أراضي القلعة لزراعة أشجار نخيل التمر.

أما قصر المويجعي الذي شُيد في الجهة الغربية من مدينة العين بمقربة من واحة المويجعي منذ حوالي 100 عام فيعد من المباني التاريخية المميزة في المدينة، حيث يمثل بناؤه نموذجاً راقياً لفن العمارة التي كانت تعتمد على الطوب لبناء القلاع والقصور آنذاك فيما يعتبر القصر جزءاً من المواقع الثقافية في العين المدرجة ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي لما تتميز به من قيمة عالمية استثنائية.

الصورة

قام الشيخ خليفة بن زايد بن خليفة آل نهيان ببناء القصر في السنوات الأولى من القرن العشرين في عهد الشيخ زايد بن خليفة الأول حاكم أبوظبي حيث يتميز القصر بهيكله المربع وأبراج الزوايا البارزة وبوابة المدخل الكبيرة الذي كان يستخدم كديوان ومجلس أو مكان للحكم ومقصد لاجتماع الناس.

بني القصر على شكل مربع طول ضلعه 60 متراً، وتبلغ مساحته الإجمالية 3600 متر مربع ومحاط بسور دفاعي مرتفع يبلغ ارتفاعه نحو خمسة أمتار وسمك السور عند القاعدة 950 مليمتراً. ويوجد بالقصر ثلاثة أبراج رئيسية مخصص بعضها للسكن وديوان للحكم لإدارة شؤون منطقة العين، وخارج القصر يوجد مسجد يتشابه تصميمه مع الطراز المعماري للقصر.

الصورة

ولادة البكر

وفي عام 1946، انتقل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للإقامة في قصر المويجعي عندما تولى مهامه كممثل حاكم أبوظبي في منطقة العين وبعد انتقاله بعامين، تشرّف قصر المويجعي بولادة ابنه البكر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حيث أمضى الشيخ خليفة أكثر أيام الصِبَا في هذا القصر ينهل من فكر والده ورؤيته الثاقبة، ويتعلم منه الحكمة والقيادة السليمة.

رغم بساطة مبنى القلعة إلا أنه يبقى لافتاً للنظر، إذ ترى فناءً داخلياً متسع المساحة يطوقه هيكل المبنى مربع الشكل، مع أبراج بارزة في أركانه، وبوابة ضخمة، كما كان يُستخدم كديوان (مجلس أو مقر الحكم) ومقصداً لاجتماع الناس وقد أدخل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الكثير من الإضافات إلى القلعة، الأمر الذي أكد أهميتها المتزايدة كمقر رئيسي للحكم في المنطقة ومجلس للمناقشات، ومكان لاستقبال الزوّار، ومركز للشورى واتخاذ القرار، كما أمر بإنشاء مبانٍ جديدة للديوان ومطابخ جديدة، وأمر بتوسيع غرف الضيوف حتى تستوعب الأعداد المتزايدة من الزوّار.

الصورة

كما شهد مسجد القلعة أيضاً توسعة مع ازدياد أهمية قصر المويجعي، كمركز تتمحور حوله أنشطة المجتمع، حيث تزايد عدد الناس الذين يفدون إليه للاجتماع والصلاة والاحتفال. وعندما تولى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إمارة أبوظبي في 1966، انتقل مع ابنه الشيخ خليفة بن زايد إلى أبوظبي وفي مطلع سبعينات القرن العشرين، خضع هذا الصرح لمراحل ترميم مختلفة تُوجت بمشروع تجديد ضخم ساهم في عودة قصر المويجعي إلى سابق عهده كمقصد عام للزوار في العين.

متحف حديث

في إطار عمليات التحديث تحول القصر إلى متحف حديث، حيث أقيمت قاعة المعرض في فناء قصر المويجعي وهي مُحاطة بجدران زجاجية تحكي قصة القلعة وسكانها، ويحتفي المعرض بالمغفور له الشيخ خليفة بن زايد، كما يُقدم المعرض تسلسلاً زمنياً لحياة أفراد العائلة الحاكمة لأبوظبي وعلاقتهم بقصر المويجعي، لكنه يركز في المقام الأول على إنجازات الشيخ خليفة كما يحكي المعرض تاريخ قصر المويجعي بداية من الأدلة الأثرية حتى اليوم، مروراً بدوره في استضافة الرحّالة والزوّار.

يحتوي القصر حالياً على مجموعة من المحطات التي يمكن استكشافها والاستمتاع بها، تبدأ من بوابة الدخول، حيث يظهر الجزء الخارجي للقلعة والمنطقة المحيطة بها، وبعدها ينتقل الزائر إلى ساحة المعرض الدائم المحاط بجدران زجاجية رائعة في فناء القصر، حيث يتعرف إلى تاريخ القصر وساكنيه عبر السنين، كما يُقدم تسلسلاً زمنياً لحياة أفراد العائلة الحاكمة في أبوظبي وعلاقتهم الوثيقة بقصر المويجعي، من خلال مجموعة من الصور الفوتوغرافية النادرة، تسرد لحظات فارقة في مسيرة الدولة.

كما يستعرض حياة وإنجازات المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، فيما يستطيع الزائر مشاهدة بعض مقتنيات رئيس الدولة في القصر، حيث يحظى زوار القصر بفرصة التعرف إلى تاريخه من خلال الاكتشافات المبكرة للأدلة الأثرية، وأهميته كقصر عائلي ومكان للحكم ومقصد للمجتمع. وستكون هناك فرصة لمعرفة الكثير حول الجوانب الخاصة لتاريخ قصر المويجعي، مثل دوره في استضافة الرحالة والزوار وأهمية المياه لبقائه وازدهاره.

كما يتسنى للزوار خارج ساحة المعرض مشاهدة الأبراج التاريخية وفناء قصر المويجعي ومسجد القصر خارج أسواره، ليعيشوا تجربة مميزة تجمع بين شواهد الإرادة الفذة والحكمة والأصالة، وبين الماضي والحاضر وازدهاره وتطلعه للمستقبل. كما نتج عن عملية ترميم القصر توفير مكان للتعلم والإدراك والتقدير.

الصورة

وكانت دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي قد افتتحت البرج الشمالي الغربي للقصر للزوار، حيث احتوى هذا البرج في السنوات الأولى لبناء القصر على غرف المعيشة، وفي عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أصبح يمثل المقر الرئيس لسكن العائلة، حيث تعد مساحته أكبر مقارنة بالبرج الشمالي الشرقي، ومن الخصائص المعمارية التقليدية لهذا البرج، الحفاظ على البرودة داخل الغرف، ما يضفي الكثير من الراحة في أرجائها، ويتميز الطابق العلوي بنوافذه الواسعة التي تلتقط النسيم العليل، أما الحواجز الزخرفية المشيدة فكانت تصد الغبار وتسمح بالتهوية في آن واحد.

الصورة

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"