هنا وجدوا ذواتهم

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

لم يسبق لدولة في العالم أن جمعت على أرضها في نصف قرن أكثر من مئتي جنسية مستقلة في ثقافاتها وهوياتها الحضارية والتاريخية كما جمعت الإمارات هذه التركيبة التعايشية العالمية في دولة عربية إسلامية منفتحة بالقانون والحقوق والفكر على الأديان التسامحية، كما هي منفتحة على الثقافات الغربية والشرقية، الشمالية والجنوبية، بلا استثناءات وتمييز، وبلا مفاضلات عنصرية أو عرقية، بل المعيار الأول والأخير في الإمارات هو الإنسان الجميل، المبدع، والمنتج، والمفكّر، والمشارك في صناعة ثقافة الحياة والنبل والعدل.

هذه أسبقية دولة الإمارات لمن يقرأها جيداً وميدانياً من خلال الحياة المدنية والقوانين والسياسات والعلاقات الدولية والدبلوماسية الهادئة في كل أوضاع وحالات العالم، سواء في أوضاعه المستقرة السلمية، أو في حالاته القلقة المتوترة.

احترمت الإمارات منذ قيام مؤسسات الدولة في أوائل السبعينات وإلى الآن استقلالية ثقافات الإنسانية العالمية على أرضها بتوجيهات وقرارات حاسمة وصريحة من قيادات البلاد، استناداً أولاً إلى تربية وأخلاقيات هذه القيادات المستقبلة للعالم وشعوبه في وطن إنساني أولاً، لا يعرف أهله إلا ثقافة واحدة: ثقافة البساطة، والاستقبال، والعاطفة التي تعيد البشرية دائماً إلى جوهرها الواحد النبيل.

جاءت شعوب العالم للبحث عن الثروة أو للإثراء والغنى والرخاء في الإمارات، ولكن بعد ذلك، جاءت شعوب العالم إلى الإمارات للبحث عن الأمن والأمان والتعليم والاستقرار، وفي موجة المجيء إلى الإمارات في مرحلة تالية تبحث عن الإبداع والابتكار والمشاركة والشراكة في بناء العالم كلّه.

ثقّفت الإمارات الشعوب القادمة إليها بثقافاتها وأخلاقياتها وواقعها الاجتماعي والاقتصادي والإبداعي. من يريد الثروة ويبحث عنها يجدها هنا في حدود اجتهاداته وإمكانياته. من يريد الأمن والاستقرار يجده هنا أيضاً بالقانون الذي يحمي الجميع بلا استثناء. ومن يريد المستقبل وصنع ثقافة العصر المدني التعايشي التسامحي يجده أيضاً في الإمارات.

تحولات وانتقالات الشعوب التي عاشت على أرض الإمارات مرتبطة جذرياً بالتحولات والمراحل التي قام عليها رجال الحكم في الدولة، ومثلما أَلهَمَ الحكّام شعبهم وحرسوا بلدهم بالقيادة العادلة الكريمة، كذلك، التقطت الشعوب المقيمة في الإمارات من شرقي العالم وغربه، وشماله وجنوبه إلهام الحكّام واستقبالهم وأرواحهم المرحّبة بالعالم في بلادهم وبين شعبهم.

الكثير الكثير من نجاحات شخصيات محترمة في الاقتصاد والإدارة والفنون والإعلام والثقافة والأدب من المقيمين في الإمارات من شعوب العالم يعود إلى حكّام الإمارات، وإلى طبيعة هؤلاء الحكّام القيادية، والإنسانية، والثقافية.

حكّام الإمارات في دولة الخمسين عاماً المتجاوزة لخمسمئة عام هم رجال فراسة وحدس وقراءة عبقرية موجودة في دواخلهم اكتسبوها من عبقرية الصحراء والجبل والبحر. البيئات الثلاث التي تعلّم الإنسان أكثر ممّا يتعلم من ثلاثة آلاف كتاب.

تجّار، إعلاميون، كتّاب، صحفيون، فنانون، رجال مال وأعمال، موسيقيّون، رسامون، مسرحيون، ناشرون، مترجمون.. من شماليات وجنوبيات وشرقيات وغربيات العالم وجدوا ذواتهم المبدعة في الإمارات.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"