وداعاً خليفة.. نبايعك محمد

00:18 صباحا
قراءة دقيقتين

لم تستطع العين أن تُلجم دمعها وهي تقرأ النبأ فسال ماؤها دفّاقاً، ولم يستطع القلب أن يتمالك حزنه، فعصره الألم. فالغائب عزيز من عزيز، الراحل عن هذه الدنيا الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، فلذة كبد هذا الوطن، هو القائد والأب والراعي، هو صمام الأمان ومنبع التمكين، هو قائد المسيرة الثانية من عمر هذا الوطن بعد الوالد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وضع اللبنات الأولى مع إخوته حكام الإمارات، وسقاها بماء المحبة والعزة والكرامة، فشيّد دولة يشار إليها بالبنان، وسار من بعده على نهجه ببر وإحسان، خليفته: الشيخ خليفة ناقلاً الدولة إلى أفق أرحب وأمكن وأكبر، مؤدياً الأمانة على خير وجه وأفضل طريق، حتى غدت في عهده قبلة الجميع، والنموذج الذي تشخص إليه عيون البشر في أصقاع الدنيا.

الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، لم يكن مجرد حاكم؛ بل نبض وطن ودرعه وأمانه، نهل من معين زايد، خبِر هدفه ومغزى طريقته، فسار على نهجه، مكملاً مسيرة الوحدة التي باركها الله، فزادها وهجاً ومنّ عليها بقادة يعرفون معنى الحكم والقيادة والشعب. 

لخليفة في القلب مكان لا يضاهيه فيه أحد، كما كان لوالده زايد مكان فريد لا يحتله غيره، لذا كان الوجع كبيراً والفراق مؤلماً والحزن شديداً، على الرغم من معرفتنا أن هذا قضاء الله، وأننا كلنا على هذا الدرب سائرون، لكن غياب الراحل خليفة، يصدع القلب ويوجعه، ومع ذلك لا نقول إلا ما يرضي ربنا، فنترحم عليه وندعو له بالمغفرة رفقة الأنبياء والشهداء والصديقين والأبرار في جنة عرضها السماوات والأرض، ونشهد له أنه أدى أمانته على أكمل وجه، وكان بنا رحيماً براً.

ونحمد الله على أن مسيرة الخير والنماء والعزة مستمرة، فقد حمل الأمانة من بعده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وكلنا نعرف من هو محمد عطاء وقيادة وبذلاً وشكيمة وحباً لهذا الوطن وشعبه، تعلم وتخرّج في مدرسة زايد المؤسس، خبِر أسلوبه وتشرّب صفاته، وكان سنداً لأخيه في حكمه ومسيرة تمكينه، ومنفّذاً لكثير من توجيهاته الخيرة لصالح هذا الوطن وأبنائه ورفعته بين الأمم.

نستبشر خيراً، فالقيادة في يد أمينة تعرف قيمتها، وتعرف مسؤولياتها، وتعرف واجباتها ومتطلباتها، تعرف قيمة هذا الوطن وما بذله الآباء المؤسسون ليكون كما هو اليوم، قيادة لها باع طويل في العطاء وفي شتى المجالات.. قائد أحبّته القلوب من قبل أن يكون حاكماً، تستبشر الخير مع كل إطلالة له، فقد عوّدها على الخير وكل الخير، سيرته استمرار لسيرة ونهج رسّخه زايد في ذرية ديدنها الوطن وحبه وحب أبنائه، ورفعة كيانه وشموخه وعزّته بين الأمم.

رحم الله الشيخ خليفة وأسكنه فسيح جناته، وسدد الله خطى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وحفظه ووفّقه لما فيه الخير والنماء.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"