إليزابيث الثانية

00:24 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

من الممكن اعتبار الملكة اليزابيث الثانية شاهدة على عصور عديدة وليس عصرا واحدا. ولم تكن هذه السيدة الشهيرة بقبعاتها الملونة، والتي لا تغادر الابتسامة شفتيها شاهدة فقط لكنها كانت منذ يفاعتها وحتى قبل تسلمها مفاتيح العرش، صانعة أحداث وسياسات امتدت تأثيراتها السياسية والاجتماعية والمعنوية لتشمل نطاقا واسعا من العالم ودوله وشعوبه.

ولدت الملكة إليزابيث في ابريل من العام 1926، واسمها الكامل هو اليزابيث الكسندرا ماري، وسُميت إليزابيث نسبة إلى والدتها المتحدرة من أصول أسكتلندية، وأليكسندرا نسبة إلى والدة جدها لأبيها الملك جورج الخامس. هي أطول ملوك بريطانيا عمراً وجلوسا على العرش. وهي أيض الملكة الدستورية لستة عشر دولة من مجموع ثلاثة وخمسين من دول الكومنولث التي ترأسها، كما أنها ترأس كنيسة إنجلترا منذ العام 1652.

عاصرت الملكة اليزابيث العهد الذي كانت بريطانيا فيه امبراطورية لا تغيب عنها الشمس. وتابعت من داخل قصر بنكنجهام التاريخي مراحل غياب شمس الإمبراطورية وتنازلها عن مستعمراتها المنتشرة في افريقيا واسيا والمحيطات الكبرى واحدا بعد الاخر. وبقيت الملكة منذ ذلك الوقت حارسا للتقاليد الملكية عميقة الجذور في البناء السياسي والاجتماعي البريطاني ورمزا من رموز التاريخ المعاصر.

في طفولتها الباكرة وصفها الزعيم البريطاني ونستون تشرشل بأنها ذات شخصية مميزة؛ وقال أن لديها حس تأملي ووقع من السلطة مذهل. كان جدَّها، جورج الخامس، يعتز بها كثيراً، ونسبت إليها الصحف البريطانية زياراتها الدائمة له في أثناء مرضه عام 1929م، كما سجل كُتاب السيرة دورها في رفع معنوياته ومساعدته على الشِّفاء.

خلال سنوات الحرب العالمية الثانية وبينما كانت لندن تتعرض لأعنف موجات القصف الجوي الألماني رفضت والدة اليزابيث ترحيلها مع أختها الأميرة مارجريت إلى كندا لتكونا بمأمن من أهوال الحرب. وقالت والدة الاميرتين في ذلك الوقت «لن تغادر الأميرتان بدوني، وأنا لن أغادر بدون زوجي، وزوجي لن يترك بريطانيا العظمى».

وهكذا بقيت الأميرة اليزابيث مع أختها في بريطانيا متنقلتان من قلعة بالمورال باسكتلندا إلى منزل ساندرينجهام بنورفولك ثم قلعة وندسور حيث عملت على مساعدة والدتها في شراء الغزل لنسج ملابس الجنود وقدمت أول بث إذاعي موجها للأطفال الذين تم اجلاؤهم من لندن وكانت في الرابعة عشر من عمرها وصرحت حينها انها تحاول مع والدتها وشقيقتها إظهار التضامن مع الجنود على الجبهات وتحمل نصيبهم من أسى وخطر الحرب. واختتمت تصريحها بانها تعلم في النهاية أن كل شيء سيكون على ما يُرام.

تسلمت الملكة اليزابيث مفاتيح العرش بعد وفاة والدها الملك جورج السادس في عام 1952، ومن بين الأحداث الكبيرة التي شهدتها العدوان البريطاني الفرنسي على قناة السويس وتذكر الوثائق أنها عارضت العدوان بشدة، رغم أنها نادرا ما كانت تعبر صراحةً عن آرائها السياسية. وكتب عنها الزعيم البريطاني هارولد ماكميلان انها كانت تملك من القوة والشجاعة ما يكفي لاكتساب ثقة شعبها وأنها «ولدت لتكون ملكة».

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"