عادي

انضمام فنلندا والسويد إلى «الناتو» رهين بالأزمة الأوكرانية

17:07 مساء
قراءة 3 دقائق
فنلندا

ربما يكون انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو» أو عدمه، واحداً من النتائج المحتملة للصراع الدائر بين روسيا والغرب في أوكرانيا، فالانضمام، الذي سيستغرق عاماً على الأقل، سيعتبر تهديداً مباشراً لموسكو ومكسباً لخصومها، على الرغم من أن العملية ليست بالسهولة في ظل وجود رفض تركي وحسابات جيو سياسية بعيدة المدى تتحكم في الوضع.
ويذهب خبراء إلى الاعتقاد بأن فنلندا والسويد قد تكونان جبهة جديدة للتجاذب العنيف بين روسيا والحلفاء الغربيين، وهناك مؤشرات عدة تؤكد أن الملف قد يقع تجميده إلى أجل غير مسمى إذا تم التوصل إلى سلة من التفاهمات لخفض التوتر والتعايش بعد انتهاء الأزمة الجديدة في أوكرانيا.

مسار معقد
وفيما اعتبر خطوة إلى الوراء، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء إن من المحتمل ألا يمثل انضمام فنلندا والسويد لحلف شمال الأطلسي «فارقاً كبيراً» لأن الدولتين تشاركان منذ وقت طويل في التدريبات العسكرية للحلف. وأضاف «حلف شمال الأطلسي يضع أراضيهما في حسبانه عندما يخطط لتوسعات عسكرية شرقاً. بالتالي فإنه بهذا المفهوم ليس من المحتمل أن يكون هناك فارق كبير. سوف نرى كيف تُستخدم أراضيهما في تدريبات حلف شمال الأطلسي». وهذا التصريح يحتمل تأويلات عدة، فظاهره يؤكد «استسلاماً» للأمر الواقع، أما باطنه فيعكس «اطمئناناً» إلى أن الصفقة لن تبلغ نهايتها، لاسيما في ضوء الرفض التركي لانضمام فنلندا والسويد، وكذلك بالنظر إلى أن الأزمة الأوكرانية لم تضع أوزارها بعد، ولا يعرف إلى الآن مداها الزمني ولا الحدود الجغرافية التي ستتوقف عندها. وقد تتطور الأمور إلى حرب شاملة تمتد من أوكرانيا إلى فنلندا والسويد حتى قبل البت رسمياً في موضوع الانضمام. فروسيا إذا حققت أهدافها السياسية المعلنة في أوكرانيا سيدفعها ذلك النصر شمالاً لأنها ترفض أن تتغير خريطة أوروبا جغرافياً واقتصادياً وعسكرياً.
والإثنين أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي «ناتو» لن يشكل «تهديداً» في ذاته، لكن موسكو سترد على عمليات الانتشار العسكري. وأفاد، خلال قمة نقلها التلفزيون لـ«منظمة معاهدة الأمن الجماعي» أن توسيع الناتو ليشمل فنلندا والسويد «لا يشكّل تهديداً مباشراً لنا.. لكن توسيع البنى التحتية العسكرية في أراضي هذه الدول سيدفعنا بالتأكيد إلى الرد».


إجماع في هلسنكي 

في هلسنكي صوت البرلمان بإجماع ساحق، الثلاثاء، على الانضمام إلى «الناتو»، وقال الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو إن تركيا تتخذ موقفاً صارماً ضد عضوية بلاده والسويد في «الناتو»، معرباً عن أمله في أن يتم حل المسألة عبر «مفاوضات بناءة». وأوضح نينيستو في تصريح بالبرلمان السويدي، أن العديد من الأحداث دفعت السويد وفنلندا إلى تقديم طلب للانضمام إلى الناتو، مبيناً أن المخاوف الأمنية زادت مع الحرب الروسية الأوكرانية. وأضاف قائلاً: «روسيا قلّصت خيارات الدول المجاورة في كيفية حماية نفسها، لهذا السبب قررنا التقدم بطلب للحصول على عضوية الناتو».
وكان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قد أكد سابقاً أن الرئيس الروسي كلف الجيش بإعداد خطط لتعزيز الدفاعات على طول الحدود الغربية لروسيا، بينما أشار دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق، في منشور عبر تطبيق تلغرام، الخميس الماضي إلى إمكانية قيام روسيا بنشر سفن مسلحة بصواريخ إسكندر وأسلحة فرط صوتية وأسلحة نووية في منطقة بحر البلطيق، معرباً عن أمله في أن يسود «العقل» وأن تقرر الدولتان عدم الانضمام للحلف.
ومن المقرر عقد قمة لحلف شمال الأطلسي يومي 29 و30 يونيو المقبل في مدريد حيث من المتوقع إعلان ترشيح فنلندا خلالها.
يذكر أن فنلندا، التي يبلغ عدد سكانها 5.5 مليون نسمة، بقيت على حياد خلال الحرب الباردة مقابل ضمانات بعدم غزو روسيا لها، ويبلغ طول الحدود بين البلدين 1300 كيلومتر.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"