روح الإمارات.. ابنها تريم

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

تزامنت الذكرى العشرون على رحيل تريم عمران، أمس الاثنين، مع الحزن العام في الإمارات، بغياب رمزها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، الغياب الذي يتحوّل إلى ذاكرة وإلى حضور دائمين أبديين في حياة وتاريخ أبناء الإمارات المشاركين الأصلاء في بناء الدولة الحديثة المتفوّقة في خمسين عاماً على الزمن والجغرافيا والمكان، فمن الأرض إلى المريخ، ومن الصحراء إلى الكوكب، ومن الدولة الناشئة إلى الدولة المثال والنموذج.

تريم عمران واحد من أعلام هذا النموذج الدولي المتفوّق على الزمن والمكان في ظل قيادة شيوخ كبار في نفوسهم وفي فكرهم وفي قلوبهم المحبّة العظيمة. ابن مدرسة زايد الحكيمة التفاؤلية، وتريم عمران اسم علم من أسماء هذه الرجولية الفروسية التي عمّق معناها الوطني الشيخ خليفة في ثقافة رئاسته المستلهمة في الأصل من الأب والمعنى والضمير.

في ظل بنيان نفسي ومعنوي وقيادي، قام في الدولة منذ ولادتها المبشرة بالخير والعطاء، كانت شخصية تريم عمران تريم تفصح عن مكنونها التأسيسي أيضاً حين وضع الركن الأول إلى جانب شقيقه الدكتور عبدالله عمران تريم لمؤسسة صحفية وطنية عروبية، مستقلة في الرأي والمهنة والفكر على أسس إماراتية أولاً، مستلهمة من عقول وحكمة شيوخ الإمارات الأدرى والأعرف بروح بلادهم، وضمير شعبهم الأصيل.

ذكرى رحيل تريم تزامناً مع حزن العرب والعالم في الإمارات بغياب خليفة الرأي والحكمة، تستدعي جانباً مهمّاً من تاريخ الدولة الذي صنعه أولئك الرياديون الذين كانوا شباباً في الثلاثين والأربعين حين تولّوا أدواراً أكبر من أعمارهم آنذاك، ولكن، لأن الشاب يتعلم المسؤولية مباشرة من الشيخ، فقد كان سهلاً على تريم عمران وعلى أبناء جيله من شباب تلك المرحلة أن يُقبِلوا على القيادة والإبداع والجرأة بقلوب وطنية شجاعة محروسة بأرواح آبائهم وشيوخهم المؤسسين.

الفكرة الصحفية الإعلامية الثقافية التي كانت على شكل بذرة في زمن زايد الكرامة والخير، صارت شجرة وارفة خضراء، سقاها تريم بفكره وصبره وحيويته الهادئة في سبعينات وثمانينات القرن العشرين.

شجرة تريم عمران صارت بستاناً وحديقة وأفقاً جمالياً وفكرياً تحت شمس قادة نبلاء أولاً. عرفوا بحدسهم وفراساتهم أن هؤلاء الشباب سيسهمون في بناء دولة، وثقافة شعب، وهوية مكان.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"